هل ديمقراطية القنابل الأميركية بالعراق مقدمة لإصلاح المنطقة؟   
الاثنين 1423/12/15 هـ - الموافق 17/2/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جاء وعد تحقيق الديمقراطية في العراق ضمن المبررات التي تسوقها واشنطن لشن حربها على العراق، لكن تحليلات المراقبين ومناهضي الحرب تستبعد ذلك وتصفه بأنه نوع من الخيال والأوهام الأميركية الخطيرة.

وكان الرئيس جورج بوش أعلن أن هدف الحملة "تحرير الشعب العراقي"، مشيرا إلى أن ذلك قد يكون بداية لنشر الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي. وقال بوش في خطابه أمام الأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول الماضي "يستطيع شعب العراق التخلص من قيوده، يمكنه في يوم ما الانضمام إلى أفغانستان ديمقراطية وفلسطين ديمقراطية".

آراء مؤيدي الحرب تذهب إلى مدى أبعد، إذ يرون أن تخليص العراق من صدام وقيام حكومة مقبولة قد يحدث ثورة ديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط. ولكن في ورقة عمل حديثة وصفت مؤسسة كارنيجي للسلام العالمي هذا الأمل بأنه "سراب". ويشير التقرير إلى أن العقبات أمام الديمقراطية في الشرق الأوسط تعود إلى طبيعة الحكومات الحالية وعوامل اقتصادية وسياسية واجتماعية وتاريخية لا يمكن التغلب عليها بسهولة.

وأوضح التقرير أن العراق بلد تمزقه صراعات عقائدية ودينية وعرقية حيث لن يكون سهلا تفهم مصالح الجماعات المتنوعة فيه مثل السنة والشيعة والأكراد. وسيكون على الولايات المتحدة أن تقوم أيضا بجهد لا يقل في مستواه عن جهود إعادة إعمار ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية.

ويرى التقرير أن واشنطن عليها أن تستمر في العمل في هذا المجال ليس لسنوات ولكن لعقود، نظرا لعمق التغيير المطلوب لقيام ديمقراطية في العراق.

من جهته أعرب سفير فرنسا في الأمم المتحدة جان ديفد لوفيه عن رأي مماثل في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز يوم الجمعة الماضي قال فيه إنه "لا يمكن قيام ديمقراطية بالقنابل، الأمر يتطلب وجودا قويا والتزاما قويا".

ويرى منتقدو الخطط الأميركية أن الاحتلال الأميركي المحتمل للعراق قد يثير قلاقل وعدم استقرار في العالم العربي ويولد مزيدا من الكراهية لأميركا ويقوي التيارات المتشددة. ولكن محللين آخرين يعتقدون أن هذه نظرة متشائمة إلى حد كبير، حيث يعتقد مؤرخ الشرق الأوسط برنارد لويس أنه رغم تاريخ المنطقة المضطرب فقد نجح العراق في بناء نظام تعليمي متقدم جعل الشعب العراقي تواقا إلى الديمقراطية إذا سنحت الفرصة.

ويبدو أن واشنطن عازمة على المضي قدما في هذا المخطط، ففي اجتماع الأسبوع الماضي للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي قال مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية مارك غروسمان إن المخططين يرون ثلاث مراحل لعراق ما بعد صدام.

وتشهد المرحلة الأولى -وقد تستغرق عامين- قيام حكومة عسكرية بتعاون مع العراقيين وتعمل على تحقيق الأمن والاستقرار، ثم مرحلة انتقالية لتولي مؤسسات عراقية الزمام تدريجيا، وأخيرا دستور جديد يطرح في استفتاء ثم انتخابات حرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة