"لعنة" الكهرباء تنشر الإحباط بالعراق   
الاثنين 1431/8/22 هـ - الموافق 2/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:54 (مكة المكرمة)، 11:54 (غرينتش)

بعض أنحاء العراق شهدت تظاهرات احتجاجا على انقطاع الكهرباء (رويترز-أرشيف)

أشارت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إلى ما وصفته بالفساد المستشري في العراق، وقالت إن أهالي بلاد الرافدين يعانون جراء انقطاع شبه دائم للتيار الكهربائي، وأضافت أن الكهرباء التي تعد معيارا للتقدم في العالم باتت تخذل العراقيين وتدلل على فشل السياسيين أنفسهم في البلاد.

وقالت نيويورك تايمز إن عبارة "ماكو كهرباء" باللهجة الشعبية العراقية أي "لا توجد كهرباء" باتت تتداول في شتى أنحاء العراق لترمز إلى "اللعنة" التي يعانيها أهالي البلاد على مدار سنوات الغزو السبع العجاف.

وأضافت الصحيفة أنه بينما يوشك الغزاة الأميركيون الذين جاؤوا لتحويل البلاد من الصبغة "الديكتاتورية" إلى الديمقراطية على الرحيل وعلى مغادرة بلاد الرافدين، لا تزال الحكومة العراقية تناضل من أجل تأمين واحدة من أبسط الخدمات الأساسية دون جدوى.

وأوضحت أنه ربما تكمن آلاف من الأسباب وراء الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي في العراق مثل الحرب والجفاف والفساد، لكن مشكلة عدم توفر الكهرباء تعكس إلى حد بعيد ما وصفته بالشلل الوظيفي للحكومة التي تقف عاجزة عن تلبية الإرادة الشعبية في البلاد.

"
الديمقراطية لم تجلب لنا شيئا باستثناء علب الكولا والبيرة
"
مواطن عراقي
علب كولا

المواطن العراقي هيثم فرحان صاحب دكان ويعاني جراء انقطاع الكهرباء، يقول ساخرا إن "الديمقراطية لم تجلب لنا شيئا باستثناء علب الكولا والبيرة".

ومضت نيويورك تايمز بالقول إن العراقيين -حالهم حال العديدين في الدول العربية- طالما تجادلوا إزاء النوايا الحقيقية وراء الغزو الأميركي لبلاد الرافدين، وإنهم ربما أملوا في أن يأتي لهم خلع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بحكم حديث قادر ورشيد، لكنهم فوجئوا بحياة مزرية بائسة.

وأوضحت الصحيفة أن الشوارع في المدن والأرياف العراقية لا تزال ملأى بأكوام القمامة، وأن مياه الشرب في البلاد ملوثة، وأن المستشفيات تعاني جراء النقص في الكوادر والمعدات الطبية، وأنها أحيانا تكون غير آمنة، وأن الأبنية والعمارات التي تعرضت للقصف الجوي الذي نفذه الغزاة ضد العراق وأهله لم تزل حطاما عائما وأنقاضا متناثرة.

أحلام العراقيين
وقالت إن أحلام العراقيين بالحصول على التيار الكهربائي بالشكل المتواصل وعلى الخدمات وأساسيات الحياة الكريمة الأخرى تشبه إلى حد بعيد أحلامهم في الحصول على الديمقراطية، ولكن يبدو أنه لا الغزاة ولا السياسيون العراقيون المتنازعون استطاعوا تحقيق أحلام الشعب العراقي في كلتا الحالتين.

وفي معرض احتجاجه على الأوضاع السائدة في البلاد، قال المواطن العراقي حسن شهاب إن "السياسيين العراقيين يقتلون عنصر التفاؤل في أنفسنا"، مضيفا أن "الدكتاتورية تبقى أكثر رحمة فينا" من غيرها.

"
أحلام العراقيين بالكهرباء وأساسيات الحياة الكريمة تشبه أحلامهم بالديمقراطية، فلا الغزاة ولا السياسيون العراقيون المتنازعون استطاعوا تحقيق أحلام الشعب العراقي في كلتا الحالتين
"
 نيويورك تايمز
وبينما كان العراق في عهد صدام حسين يمتلك القدرة على إنتاج كميات كبيرة من الطاقة الكهربائية، تضاءل إنتاج البلاد من الطاقة الكهربائية بعد تعرضها للقصف الأميركي وجراء العقوبات الاقتصادية إلى نصف تلك القدرة.

وتسبب النقص في الطاقة الكهربائية في إعاقة التنمية الاقتصادية وترك آثاره السلبية على حياة العراقيين وعلى جميع مظاهر العيش في بلاد الرافدين التي باتت تغص بمناظر المولدات الكهربائية والأسلاك المتناثرة أمام المنازل والأبنية المختلفة.

وقالت الصحفية إنه بينما كان المواطن العراقي والحلاق في مدينة الصدر عباس رياض (22 عاما) يعبر عن استيائه ويقول إنه لم ير في حياته مظهرا للكهرباء بشكل مستمر منذ ولادته، فوجئ الجميع بانقطاع التيار الكهربائي قبل أن يكمل حديثه.

ومضت نيويورك تايمز بالقول إن الولايات المتحدة أنفقت خمسة مليارات دولار على المشاريع الكهربائية في العراق أو ما يشكل قرابة 10% من أصل 53 مليارا خصصتها واشنطن بهدف إعادة إعمار العراق.

وقالت إن هناك بعض الأثر الإيجابي في مجال الكهرباء، ولكن هناك أيضا الكثير من مظاهر الفساد في مشاريع الكهرباء ومشاريع إعادة بناء المدارس ومشاريع المياه والصرف الصحي وتلك المتعلقة بإنشاء وتشييد الطرق والمطارات.

"
هناك مظاهر إحباط ملحوظة على وجوه عموم أبناء الشعب العراقي إزاء الديمقراطية والكهرباء وغيرها من القضايا
"
 السفير الأميركي
مظاهر إحباط

وقال المفتش الأميركي العام ستيوارت بوين المعني بالإشراف على عملية إعادة إعمار العراق إن ربع مشاريع الإعمار البالغة 54 مشروعا التي خضعت لتفتيش مكتبه بما فيها مشاريع تزويد الكهرباء والخدمات الأساسية الأخرى لم تكتمل بعد.

وأضافت نيويورك تايمز أن الولايات المتحدة تكاد تكمل انسحابها من أرض الرافدين تاركة وراءها ميراثا مزريا ومشاريع معلقة أو غير مكتملة في أيدي أوساط حكومية عراقية إما غير راغبة أو غير قادرة على تكملة وتشغيل تلك المشاريع.


وبينما قال السفير الأميركي لدى بغداد كريستوفر هيل إن هناك مظاهر إحباط ملحوظة على وجوه عموم أبناء الشعب العراقي إزاء الديمقراطية والكهرباء وغيرها من القضايا، أضاف وكيل وزارة الكهرباء العراقي رعد الحارس بالقول إنها غلطة الأميركيين الذين جاؤوا إلى البلاد بجرعة كبيرة من الديمقراطية، وأضاف أنه ينبغي للعراقيين تطبيق الديمقراطية خطوة خطوة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة