جدل متزايد بأوكرانيا بشأن وضعية الأسطول الروسي   
الاثنين 1429/6/13 هـ - الموافق 16/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 21:02 (مكة المكرمة)، 18:02 (غرينتش)
 الأسطول الروسي كشف انقسامات سياسيي أوكرانيا (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق–كييف

أثار وضع الأسطول الروسي بالمياه الإقليمية الأوكرانية جدلا متزايدا بين قوى سياسية مختلفة في أوكرانيا، ينادي بعضها بسحب الأسطول قبل الموعد المحدد لذلك عام 2017.

وفي هذا الصدد حذرت نائبة برلمانية وقيادية بارزة بالحزب الاشتراكي المعارض والموالي لموسكو من وقوع حرب بين البلدين, على خلفية الضغط على موسكو لإخراج أسطولها وكذلك تجاهل نفوذها بإقليم شبه جزيرة القرم والأغلبية الروسية التي تعيش فيه.

كما اعتبرت ناتاليا فيتيرينكو للجزيرة نت أن الضغط على روسيا وسعي الحكومة لفرض سيطرتها الكاملة على الإقليم يعد خرقا لمعاهدة الأخوة والأمانة الموقعة عام 1954، والقاضية باحترام تنوع إثنيات الإقليم المكون من عدة قوميات وأعراق ويتمتع بنظام حكم فدرالي مستقل.
فيتيرينكو: الضغط على روسيا وتجاهل وجودها قد يؤدي للحرب (الجزيرة نت) 
في المقابل قال سفير موسكو لدى أوكرانيا فيكتور تشيرنوميردين إن إبعاد أسطول بلاده العسكري عن مكانه لن يتم قبل تسع سنوات من الآن، أي بحلول 2017 كما جاء بمعاهدة الاستقلال الموقعة بين الجانبين عام 1991، منتقدا في الوقت نفسه ما وصفها "بالمعمعة والترويج الإعلامي الذي تقوم به الحكومة الأوكرانية بهذا الشأن".

أما الحزب الشيوعي المعارض فقد أعلن أنه جمع أكثر من 1.5 مليون توقيع لمن يرفضون إبعاد الأسطول عن موقعه، ولعضوية أوكرانيا في حلف الناتو.

من جهة ثانية قال النائب عن حزب أوكرانيا لنا وعضو المجلس البرلماني الأعلى يوري كوستينكو للجزيرة نت إن على روسيا دفع مبلغ يتراوح بين 10-20 مليار دولار سنويا لأوكرانيا لقاء استئجاره القواعد العسكرية والمناطق العسكرية التي تضم أسطولها البحري، وذلك في حال أصرت على إبقائه في مكانه ورفضت سحبه.

وعلل كوستينكو هذه الأرقام بقوله إن موسكو تدفع سنويا لبلاده مبلغ خمسين دولار عن كل مائة متر مربع توجد فيه سفن أسطولها، وذلك بناء على معاهدة الاستقلال الموقعة عام 1991، وعلى معاهدات الصداقة والشراكة الموقعة بين الجانبين.

واعتبر أن هذا يعد قليلا جدا مقارنة بالمبالغ التي تدفعها دول لأخرى مقابل قواعد عسكرية موجودة على أراضيها "فأميركا على سبيل المثال تدفع لكوريا الجنوبية قرابة 125% ضعف ما تدفعه روسيا لأوكرانيا".

وكان حزب الشعب القومي الأوكراني وهو أكبر الأحزاب القومية بإقليم شبه جزيرة القرم قد أطلق نداء قبل أيام دعا فيه إلى طرد الأسطول وعدم السماح له إذا أقر البرلمان الروسي مشرع قرار بخروج موسكو من معاهدة الصداقة والشراكة الموقعة مع أوكرانيا عقب استقلالها, في حال انضمت الأخيرة إلى حلف الأطلسي.
 
 تشيرنوميردين أكد أن إبعاد الأسطول الروسي لن يتم قبل تسع سنوات (الجزيرة نت)
تحديد موقف

ودعا الحزب البرلمان إلى تحديد موقف إستراتيجي مستقبلي له يحدد توجهاته إما نحو الغرب أو الشرق، "ويضع حدا للتدخل الروسي في شؤون البلاد الداخلية والخارجية، وعدم الاكتفاء بالتذبذب وتبرير المواقف للجانبين الروس والغربي بعد كل حدث".

كما حرّض على تقديم شكوى للأمم المتحدة ضد روسيا في حال قررت الخروج من المعاهدة.

وقال أوليغ ريباكوفيتش القيادي بالشعب القومي في حديث هاتفي مع الجزيرة نت إن إعلان الحزب جاء ليدعو الرئيس والبرلمان والحكومة إلى ممارسة ضغط سياسي عملي على موسكو، وعدم الاكتفاء بالرد على ضغوطاتها بالكلمات.

وأضاف "روسيا تتحرك على مختلف الصعد، فسياسيا تطرح مشروعا لإلغاء معاهدة الصداقة والشراكة، واجتماعيا بدأنا نلاحظ أنها تسعى لإثارة فتنة الأكثرية في القرم، وهي قادرة على الضغط الاقتصادي متى شاءت وكيف أرادت كما فعلت من قبل".

كما أعلن ريباكوفيتش أن معظم الأحزاب الأوكرانية القومية بالإقليم مستعدة للتعاون فيما بينها ومع الحكومة في كييف لتعزيز سلطاتها بالإقليم، ومنع موسكو مما وصفه "باختراق البلاد وتهديدها من الجنوب".

يُذكر أنه وفقا لتقرير سابق لوزارة الدفاع الأوكرانية, فإن الأسطول الروسي الموجود على سواحل مدينة سيفاستوبيل يتألف من أربعين سفينة حربية مقاتلة متعددة الوظائف والقدرات بين قتالية واستطلاعية وغيرها، وغواصتين، بالإضافة إلى وجود العشرات من السفن الصغيرة الخدمية التابعة للأسطول.

وهذا العدد يفوق بنحو ثلاثة أضعاف حجم الأسطول الأوكراني في سواحل الإقليم، والذي يحتوي على غواصة واحدة وسفن تفتقد إلى التقنية والقدرات التي تمتلكها السفن الروسية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة