الشعب السوري... نزوح يتلوه نزوح   
الأحد 1437/1/19 هـ - الموافق 1/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:19 (مكة المكرمة)، 13:19 (غرينتش)

أحمد العكلة-ريف إدلب

لم يتعب السوريون من اللجوء والنزوح، فكلما فروا من مدينة إلى أخرى ظنا منهم أنها أكثر أمنا، تأكدوا ألا مكان آمن في بلادهم، فبعد براميل النظام المتفجيرة والاشتباكات والقصف، تأتي الغارات الروسية لتقتل وتجرح وتجبر السكان على نزوح جديد.

ومع بدء الحملة الجوية الروسية على مناطق سيطرة المعارضة المسلحة مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، نزحت آلاف العائلات من ريفي حماة وإدلب، إلى الحدود السورية التركية والمناطق الخالية من السكان والتي يعدونها أكثر أمنا.

وانتقلت مئات العائلات إلى المخيمات الحدودية علها تجد مأوى، إذ تنتشر مخيمات اللجوء داخل الأراضي السورية، والتي استقبلت عشرات الآلاف من النازحين، وهو ما يفوق طاقتها الاستيعابية بكثير.

عائلات تعيش في العراء بسبب عدم توفر الخيام (الجزيرة)

نداءات إستغاثة
أبو لطفي، مسؤول في مخيم "قاح" على الحدود السورية-التركية، يقول للجزيرة نت إن أعدادا كبيرة من المدنيين نزحوا من ريف حماة الشمالي وسهل الغاب وريف إدلب الجنوبي للمخيمات، ولهذا "وجهنا نداءات استغاثة للمنظمات الإنسانية من أجل تأمين خيام لهم".

وأضاف أن "الخيام تم تأمينها لقسم من النازحين، بينما بقي القسم الأكبر منهم في العراء بسبب ضعف الإمكانيات، وعبر عن خشيته من أن يزداد وضعهم سوءا مع اقتراب فصل الشتاء".

ودعا أبو لطفي، إلى ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لمنع تكرار مأساة اللاجئين العام الماضي أثناء العاصفة الثلجية التي أودت بحياة بعض النازحين وإصابة آخرين، بسبب برودة الطقس وعدم وجود خيام صالحة للسكن.

واستهدفت الطائرات الروسية بلدة كفرنبودة بريف حماة الشمالي التي كانت تضم آلاف النازحين من عدة مناطق، مما دفعهم لنزوح آخر ومعهم سكان البلدة الأصليون إلى العراء أو إلى مخيمات غير صالحة للعيش الكريم.

وقال خالد الأحمد، أحد النازحين من بلدة كفرنبودة للجزيرة نت، إنهم نزحوا من بلدتهم إلى مخيم عابدين بريف إدلب الجنوبي بعد استهدافهم بأكثر من 25 غارة روسية، ولم يحملوا معهم سوى بعض المواد الغذائية والملابس.

وأضاف أنه بعد وصولهم للمخيم استهدفوا بقنابل عنقودية مما أدى لمقتل عشرين شخصا داخل المخيم وإصابة العشرات من النساء والأطفال، فضلا عن احتراق الخيام وبالتالي نزوح باقي السكان من جديد.

النازحون إلى مخيمات الحدود السورية التركية يحتاجون لكل شيء (الجزيرة)

هجوم مفاجئ
وتابع الأحمد أنهم يعيشون في منطقة صحراوية خالية من السكان بالقرب من ناحية سنجار بريف إدلب الشرقي، حيث قاموا بنصب خيم في ظل ظروف معيشية صعبة.

في نفس المخيم، تقطن عشرات العائلات التي لا تستطيع منظمات الإغاثة الوصول إليهم لبعد المكان الذي أقيم فيه المخيم عن المناطق المأهولة بالسكان.

وتشكو أم أحمد -نازحة مع أطفالها من ريف حماة- من أن جميع العائلات خرجت على عجل ولم تحمل معها ما يكفيها لعدة أيام، لأن هجوم الطائرات الروسية كان غير متوقع ومفاجئا.

وأضافت أنهم بحاجة لمساعدات غذائية عاجلة وحليب للأطفال ووسائل للتدفئة، إضافة إلى النقص في المياه العذبة.

من جهة أخرى كثفت الجهات الإغاثية والمنظمات الإنسانية عملها من أجل رفد قسم من النازحين بالمساعدات الغذائية وأغطية، خصوصا للنازحين الذين قدموا مؤخرا من مناطق سهل الغاب وريف حماة الشمالي والشرقي تجاه مناطق ريف إدلب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة