معاريف تتحدث عن ذراع إسرائيل الطويلة   
الخميس 1432/5/5 هـ - الموافق 7/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:43 (مكة المكرمة)، 13:43 (غرينتش)

الإعلام الإسرائيلي ركز على متابعة الغارة على بورتسودان مقابل صمت رسمي 

اعتبرت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن قصف سيارة عند مدينة بورتسودان السودانية قبل يومين أدى إلى مقتل شخصين يأتي ضمن العمليات العسكرية الخارجية التي تنفذها إسرائيل ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وتحت عنوان "الذراع الطويلة" كتب عميت كوهين مؤكدا أن ما وصفه بذراع إسرائيل الطويلة يمكنها الوصول إلى حماس برا وجوا وبحرا في مواجهات تحتاج إلى معلومات دقيقة ومساعدة من الأرض سواء كان ذلك في السودان أو البحرين الأحمر والمتوسط أو حتى في سوريا.

وقال كوهين إن الضربات الخفية التي لم تتوقف في السنوات الأخيرة فاجأت حماس ومساعديها الإيرانيين بسلسلة من العمليات تستهدف في الأساس إحباط منظمة تهريب السلاح وخاصة الصواريخ إلى قطاع غزة.

وركز الكاتب على أن هذه الضربات كانت نتيجة معلومات استخبارية نوعية ودقيقة، مما سمح على سبيل المثال باختطاف المهندس ضرار أبو سيسي في جنح الليل من داخل قطار يتجه نحو العاصمة الأوكرانية كييف، وكذلك بقصف قافلة شاحنات كانت تتحرك في الصحراء السودانية.

ويضيف أن مخططي هذه العمليات يدركون مع ذلك أن كميات كبيرة من السلاح لا زالت تواصل التدفق على غزة، حيث استوعبت حركة حماس من حملة "الرصاص المصبوب" أن عليها أن تمتلك سلاحا إستراتيجيا يمثل رادعا في وجه التفوق التكنولوجي للجيش الإسرائيلي.

وتقول الصحيفة إن يناير/ كانون ثاني 2009 شهد محاولة حماس تهريب كمية ضخمة من السلاح الإيراني تشمل صواريخ "فجر" ووصل السلاح بالفعل إلى السودان حيث كان مقررا نقله إلى سيناء المصرية ومنها إلى غزة، لكن قافلة الشاحنات تعرضت لهجوم جوي وتم تدميرها تماما وهي في الصحراء السودانية، في حين لم يكشف النقاب عن الهجوم إلا بعد ثلاثة أشهر.
 
اغتيال
وتضيف معاريف أن يناير/ كانون الثاني 2010 شهد تصفية الحساب مع المسؤول عن عملية التهريب هذه وهو محمود المبحوح حيث تم اغتياله في غرفته بأحد فنادق دبي قبل أن تذهل شرطة دبي العالم بنشرها تفاصيل عن الحادث صورتها كاميرات الحراسة في الفندق.

وتعتبر الصحيفة أن الحادث الذي شهده السودان قبل يومين لا يبتعد كثيرا عن الهجومين السابقين، مشيرة إلى أن تقارير إعلامية تحدثت عن كون المستهدف هو خليفة المبحوح في المسؤولية عن جهاز التسلح بحماس.

كما تربط معاريف هذا الحادث باختفاء المهندس الفلسطيني ضرار أبو سيسي نائب مدير محطة توليد الطاقة في غزة، خلال وجوده بأوكرانيا قبل نحو شهرين قبل أن يتبين لاحقا أنه معتقل بإسرائيل حيث قيل إنه يتبوأ منصبا مهما في جهاز إنتاج الصواريخ لدى حماس.

تقول معاريف إن هذه العمليات رافقتها  أخرى تستهدف منع تهريب الأسلحة إلى غزة عبر البحر، ومع ذلك فإن شحنات من الأسلحة وجدت طريقها إلى القطاع ومنها صواريخ يبلغ مداها 60 كلم
تعتيم
وتتحدث الصحيفة عما تصفها بأحداث أخرى أكثر غموضا بسبب عدم رغبة حماس في كشف مدى إصابتها، حيث تشير إلى انفجار وقع في حافلة سياحية بالعاصمة السورية دمشق في ديسمبر/ كانون الأول 2009 وتقول إن جهات أمن فلسطينية ذكرت آنذاك أن الانفجار أدى إلى مقتل خمسة من أفراد الحرس الثوري الإيراني وثلاثة نشطاء من حماس، لكن دمشق وطهران وغزة فرضت تعتيما تاما على الأمر.

ويختتم كوهين مقاله بأن هذه العمليات الخارجية رافقتها عمليات تستهدف منع تهريب الأسلحة إلى غزة عبر البحر، مشيرا إلى أن البحرية الإسرائيلية سيطرت قبل أسابيع على سفينة الشحن "فيكتوريا" التي حملت صواريخ وأجهزة رادار إلى سيناء ومنها إلى غزة، ومع ذلك فإن شحنات أخرى من الأسلحة وجدت طريقها إلى القطاع ومنها صواريخ يبلغ مداها 60 كلم.

وبالتوازي مع هذا المقال فقد خصصت معاريف خبرها الرئيسي لهذا الموضوع، وقالت إنها علمت من مصادر أمنية فلسطينية أن المستهدف في الهجوم الأخير قرب بورتسودان هو عبد اللطيف الأشقر الذي خلف المبحوح.

وأشارت الصحيفة إلى أن حكومة السودان واصلت التعتيم على عملية القصف في حين ذكرت وسائل الإعلام بأن القتيلين هما مواطنان سودانيان لم تذكر اسميهما، في حين ادعى محلل عسكري سوداني، أجرى التلفزيون المحلي لقاء معه، أنه تحدث مع وزير الخارجية الذي قال له إن القتيلين فلسطينيان.

ونشرت معاريف معلومات عن الأشقر فقالت إنه في الأربعين من عمره، وهو ناشط قديم في الذراع العسكرية لحماس، وسبق أن اعتقلته إسرائيل في الانتفاضة الأولى.

وعن تفاصيل الهجوم وفق معاريف، فقد أطلقت طائرة صاروخا نحو سيارة من نوع "هيونداي سوناتا" بيضاء كانت تشق طريقها من مطار بورتسودان نحو المدينة، حيث تم تدمير السيارة تماما وقتل ركابها الاثنان، في حين هرعت قوات أمن غفيرة إلى المكان وقامت بإغلاقه وفرض تعتيم على القضية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة