استهداف إسرائيل للإعلام توطئة أم فشل؟   
الأحد 1434/1/5 هـ - الموافق 18/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 20:54 (مكة المكرمة)، 17:54 (غرينتش)
جانب من اعتصام صحفيي الخليل مع فضائية القدس التي استهدفت بالقصف في غزة (الجزيرة نت)

يثير استهداف إسرائيل بشكل مباشر لوسائل الإعلام الفلسطينية بمختلف أشكالها، تساؤلات فيما إذا كان ذلك انعكاسا لفشلها في تحقيق الأهداف المعلنة من الحرب على غزة، أم توطئة لمرحلة تالية لا يراد لنتائجها أن تصل إلى العالم. 

وبينما يرى فريق من الإعلاميين والمحللين تحدثوا للجزيرة نت أن هدف إسرائيل تعويض الفشل في تحقيق أهداف الحرب رغم مضي خمسة أيام على اندلاعها، يرى آخرون أن الغرض هو الضغط على الإعلاميين والتعتيم على ما يجري بحق السكان المدنيين وربما التمهيد لعمليات عسكرية أوسع وأكثر استهدافا للمدنيين. 

وتحظى وسائل الإعلام الفلسطينية وخاصة في غزة بمصداقية عالية لدى المتلقي الفلسطيني نظرا لتفرغها تماما لمتابعة أخبار العدوان الإسرائيلي على غزة والمواقع المستهدفة، ونشر بيانات الأجنحة العسكرية حول إطلاق الصواريخ الفلسطينية وأهدافها، حيث باتت في كثير من الأحيان مصدرا للأخبار بالنسبة لوسائل الإعلام الإسرائيلية الخاضعة للرقابة العسكرية. 

فقد قصف الجيش الإسرائيلي الليلة الماضية بعدة صواريخ مكاتب فضائية القدس وقناة الأقصى بقطاع غزة ومكتب شركة فلسطين للإنتاج الإعلامي. كما اخترق موجات بث إذاعتي الأقصى والقدس وبث من خلالهما بيانات تحذيرية لسكان قطاع غزة. 

إلكترونيا تعرضت عدة مواقع لهجوم يعتقد أن مصدره إسرائيل أدى لتوقفها عن العمل ومنها وكالات صفا وشهاب وسما وصحيفة فلسطينية الإلكترونية وموقع فلسطين اليوم وموقع إذاعة الأقصى.

حرب إلكترونية
أما إلكترونيا فقد تعرضت عدة مواقع لهجوم يعتقد أن مصدره إسرائيل أدى إلى توقفها عن العمل، ومنها وكالات صفا وشهاب وسما وموقع فلسطين اليوم وموقع إذاعة الأقصى. 

وسبق أن استهدف جيش الاحتلال منزل الصحفي جهاد مشهراوي مما أدى إلى استشهاد طفله (11 شهراً) ومنزل مصور الوكالة الأوروبية علي إبراهيم، وفق المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى). 

ويوضح رئيس كتلة الصحفي الفلسطيني ياسر أبو هين أن استهداف وسائل الإعلام والصحفيين الفلسطينيين يعكس فشل إسرائيل في مجالين. 

الأول أن إسرائيل فشلت ميدانيا في القضاء على المقاومة وتحقيق أهدافها المعلنة من الحرب، والثاني فشلها إعلاميا في التغطية على هذا الفشل "وبالتالي أرادوا التشويش على عمل الإعلام الفلسطيني ومنعه من القيام بواجبه في نقل الجرائم بحق المدنيين". 

وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي يدرك أهمية الإعلام في حسم أي معركة عسكريا، ولذلك أراد أن ينتقم من الإعلام الفلسطيني كما حدث في الحرب السابقة قبل عدة سنوات. 

تحييد الإعلام
ولا يستبعد أبو هين أن تحاول إسرائيل تحييد الإعلام وجعل المؤسسة الإعلامية والصحفيين يفكرون ألف مرة قبل أن يقوموا بواجبهم في تغطية ومتابعة القصف، وربما تحييدهم قبل البدء بعمليات أكثر شراسة وإجراما واستهدافا للمدنيين. 

ومن جهته، يوضح أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية بجنين والباحث المختص بالشأن الإسرائيلي، أيمن يوسف، أن الإعلام جزء من المعركة الإسرائيلية في الحرب على غزة. 

ويضيف أن إسرائيل غير معنية بفضح إستراتيجيتها في حملتها الشرسة على القطاع، مرجحا أن يكون الاستهداف جزءا من إستراتجية التخويف التي يتبعها الاحتلال ضد بعض وسائل الإعلام والصحفيين والإعلاميين. 

وقال إن الإعلام الفلسطيني تمكن -من خلال الصور والدقة العالية في نقل الأخبار ومنها قصف المدن الإسرائيلية ومدى الصواريخ- من خلق مزيد من الانتماء والإحساس الوطني لدى الإنسان الفلسطيني العادي والرأي العام العالمي، وهذا ما لا تريده إسرائيل. 

وأوضح المحاضر الفلسطيني أن الإعلام الإسرائيلي جزء من المواجهة ومُقيد بارتباطه المباشر بالمؤسسة العسكرية، بخلاف الإعلام الفلسطيني الذي أصبح منافسا قويا لما يبثه مباشرة من قلب الحدث ليس فقط للمشاهد الفلسطيني والعربي، بل للمشاهد في إسرائيل وأنحاء العالم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة