العلماء المغتربون يشاركون في نهضة البحث العلمي في قطر   
الثلاثاء 1427/3/27 هـ - الموافق 25/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:24 (مكة المكرمة)، 21:24 (غرينتش)
اكتسب مؤتمر العلماء أهمية كبيرة لدى القطريين (الجزيرة نت)
 
افتتح صباح اليوم في العاصمة القطرية الدوحة المؤتمر التأسيسي للعلماء العرب المغتربين الذي يعقد برعاية الشيخة موزة بنت ناصر المسند حرم أمير دولة قطر.
 
وعلى مقربة من مرقد المأمون العباسي سادت أجواء مبشرة وفاضت الكلمات بآمال عريضة لنجاح مؤتمر يركز في أهم محاور النهضة والتنمية وفي قضية إستراتيجية لمستقبل المنطقة العربية.

وبدت أهمية المؤتمر لدى القطريين في حضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين في دولة قطر، منهم النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، كما كان المفكر الإسلامي الدكتور يوسف القرضاوي حاضرا.

وقالت الشيخة موزة -التي بدت متحمسة لنجاح المبادرة- إن المؤتمر يشكل بداية العقد الثاني لمبادرة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، "بعد ما بدأنا بوضع أسس البنية التحتية للمراكز التي تضمها المدينة التعليمية.. وصولا إلى الشروع في تأسيس البنية التحتية البحثية".

وأشارت الشيخة موزة إلى منطلق هام للمبادرة، ملمحة برفق إلى مستوى البحث العلمي في العالم العربي، "فتقارير التنمية البشرية تغنينا عن كل استدلال .. والمطلوب إذن ليس تشخيص الظاهرة لأنها أضحت معروفة لدى الجميع وإنما إيجاد الحلول الواقعية لها".

ولكنها أشارت إلى اللغة العربية "التي كانت في العصور الزاهية لغة العلم والواسطة بين العلوم الإغريقية والفارسية والهندية وبين اللغة اللاتينية التي أصبحت لغة العلم في عصر النهضة"، وصارحت بأن "واقع اللغة يعتبر انعكاسا لمدى قيمة ما تقدمه للعالم".

لقيت كلمة الشيخ موزة إشادة كبيرة من الحضور (الجزيرة نت)
وأكدت الشيخة موزة أن الارتقاء بالبحث العلمي يقتضي إيجاد بيئة مناسبة تسمح بالمبادرة والنقد البناء والتفكير الحر. وتوقعت أن يقدم المؤتمر إستراتيجية محددة وبرنامج عمل بخطة زمنية، "تنقلنا من مرحلة إلى أخرى فتمكننا فعلا من الشروع في الانتقال من ثقافة الاستهلاك التي غرقنا فيها لأكثر من نصف قرن إلى ثقافة الإنتاج والإبداع".

بعد كلمة الشيخة موزة التي افتتحت المؤتمر قدمت الإعلامية القطرية الدكتورة إلهام بدر –التي أجادت خلال الجلسة مزج اللغة العلمية بتعبيرات أدبية ثرية حتى وصفت المؤتمر بأنه مبادرة فينيقية- عالمين من العلماء العرب المغتربين وآخرين ممن حصلا على جائزة نوبل فسجلوا بعض المقدمات والركائز التي ينشا عليها المؤتمر.

فذكر أربعتهم أن ما تمتلكه المنطقة العربية من مقدرات تؤهلها للنهضة بالبحث العلمي، وأشار الدكتور إلياس زرهوني مدير المعهد الوطني للصحة بالولايات المتحدة إلى أن عدد العلماء العرب مهم جدا إضافة لعدد السكان بالمقارنة مع أمم أخرى، وأشاد الدكتور هارولد فارموس الحائز على جائز نوبل في الطب بما أسماه التقاليد العلمية التي اتسم بها العالم العربي "ويكتب عنها في الغرب".
 
وأشار فارموس إلى أنه في العصر الذهبي للعالم الإسلامي انفتحت الجهود العلمية إلى كل العالم وكان العلم والإيمان ركيزتين للنهضة، وأشاد بالعالم المسلم جمال الدين الأفغاني موضحا أن الأفغاني كان يعتبر العلم شيئا نبيلا ليس له حدود وموجودا لذاته، حتى إنه ذكر تأثره بكلمة لمدير مكتبة الإسكندرية إسماعيل سراج الدين بأن العلم يمكن أن يتغلب على المجاعات.
وداعب البروفيسور التايواني يوان ت لي الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء الحضور، قائلا إن أجدادي منذ آلاف السنين كانوا من هنا من الجزيرة العربية وبالنظر إلى ذلك أعد نفسي من العلماء العرب المغتربين.
 
"
أكد جميع العلماء مع الشيخة موزة على أهمية الاستثمار الاقتصادي في نهضة البحث العلمي، كما أشاروا معها إلى أهمية توفر الرؤية وما أسمته استثمارا رشيدا سديدا غير ظرفي وتهيئة المناخ الملائم للبحث وأهمية اجتذاب العلماء المغتربين
"
وفصل العلماء تجارب سابقة في النهضة العلمية من بلاد متعددة ومعاهدهم العلمية، مثل سنغافورة التي تشبه قطر في قلة عدد السكان ولكن الانفتاح على العالم أهلها للنهضة، وذكر يوان ت لي تجربة تايوان التي كانت تعيش حالة غير جيدة حتى غادرت الكفاءات بلادها لتحقيق أحلامها ولكن لرغبة الحكومة في التنمية والكلام للي تم وضع الإستراتيجية المناسبة واجتذبت تايوان علماءها المغتربين فعادوا وقادوا المعاهد العلمية حتى أصبحت نسبة كبيرة من أجزاء التكنولوجيا في العالم تصنع في تايوان وأصبح العلماء لا يذهبون للخارج إنما يذهب الطلاب فقط للدراسة.

وأشار نائب رئيس ومدير بحوث (وايث) للأدوية بالولايات المتحدة البروفيسور إبراهيم أبو غربية إلى تجربة إيرلندا التي قال إنها قدمت منحا للتعاون مع الأكاديميين في صناعة الدواء بمقدار 7.7 ملايين جنيه إسترليني ما ساعد كثيرا في نهضة هذه الصناعة، وأشار إلى أهمية الدعم الحكومي والمؤسسات الكاديمية والمقاولات في نهضة البحث العلمي.

كما سرد العلماء أهم ضروريات نهضة البحث العلمي، ومنها التدريب وخلق روح العمل والمشاركة وفهم العلم باعتباره نشاطا عالميا ووجود "رواد أبطال" في البداية وإيمان الحكومة والشعب بضرورة البحث العلمي، كما أكدوا أهمية سهولة الوصول إلى الإنترنت، وتحقيق البنية التحتية للتكنولوجيا وتطويرها، وتوفير المكتبات الرقمية لتجميع البحوث والمقالات وإدخالها في قاعدة بيانات.
 
كما أكد جميع العلماء مع الشيخة موزة على أهمية الاستثمار الاقتصادي في نهضة البحث العلمي، وأهمية توفر الرؤية وما أسمته استثمارا رشيدا سديدا غير ظرفي وتهيئة المناخ الملائم للبحث وأهمية اجتذاب العلماء المغتربين.

وأشاد العلماء بتجربة دولة قطر في النهضة التعليمية والبحث العلمي خاصة في صناعة الدواء، حتى قال أبو غربية إن هناك الكثير مما يمكن تحقيقه في قطر لنهضة العمل الصيدلاني، وذكر فارموس أن الجهود التي تبذلها قطر ستكون لها آثار في مقاومة الأمراض بأفريقيا.
____________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة