دعوات إسرائيلية لمفاوضة حماس   
الأربعاء 1432/12/7 هـ - الموافق 2/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:24 (مكة المكرمة)، 15:24 (غرينتش)


وديع عواودة-حيفا

رغم الدعوات المحرضة على شن حرب جديدة على قطاع غزة وإسقاط حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، تتصاعد في إسرائيل الأصوات المطالبة بالتفاوض مع الحركة خاصة بعد إبرام صفقة تبادل الأسرى بين الطرفين.

فقد قال إفرايم هليفي -وهو رئيس سابق للموساد- إن "صفقة تبادل الأسرى تدلل على أن حركة حماس تجيد قراءة الخريطة".

وحذر من التغييرات الدرامية المتواصلة في مصر بعد إسقاط نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، وشدد على أهمية الإسراع في تسوية مؤقتة مع الفلسطينيين.

وتابع هيلفي "على خلفية عدم الاستقرار في المنطقة وفي ظل نجاح صفقة الجندي جلعاد شاليط، على إسرائيل دراسة إمكانية التفاوض مع حماس، إذ ليس حكيما تجاهلها فهناك ثمن يترتب على التجاهل".

واعتبر هليفي –وهو رئيس مركز "ساسا" للدراسات الإستراتيجية في الجامعة العبرية في القدس- أن إسرائيل في حاجة للتعامل مع جهات ليست "دولانية" (مشتقة من دول) وتزداد قوتها في المنطقة منها حماس وحزب الله والشارع المصري، وهي تشكّل تحديا استخباراتيا أمنيا لإسرائيل".

ورغم تأييده للحوار بين الجانبين، فقد استبعد رئيس مركز دانئيل أفرهام للحوار الإستراتيجي رؤوبين بيديتسور تفاوض إسرائيل مع حماس، مشددا على أن الحكومة الحالية بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو "لن تدخل في مفاوضات حقيقية مع أي جهة فلسطينية".

وفي تصريح للجزيرة نت انتقد بيديتسور إسرائيل وقال إنها عادة لا تتحدث مع "المتطرفين" وما تلبث أن تفاوضهم كما تدلل تجربتها مع منظمة التحرير الفلسطينية.

الأصوات المنادية بالتفاوض مع حماس ارتفعت بعد إبرام صفقة تبادل الأسرى (الجزيرة-أرشيف) 
حماس باقية
وأشار بيديتسور إلى أن حماس غير معنية بالتحدث مع إسرائيل حول سلام، لكنها لا ترغب بمواجهة عسكرية جديدة داعيا إلى "بلورة قواعد لعبة جديدة معها".

وأضاف "حماس باقية في غزة ومن غير المجدي تجاهلها ولا بد من التعامل معها حتى من أجل التهدئة ريثما تتشكّل قيادة فلسطينية تقبل بالتفاوض معنا، ومن المفضل أن يتم التفاوض مع حكومة فلسطينية موحدة".

ويوافق على وجهة النظر الأخيرة محرر الشؤون العربية في صحيفة "هآرتس" تسفي بار إيل الذي اتهم إسرائيل بمواصلة اعتماد سياسة فرّق تسد تجاه الفلسطينيين، معتبرا أن ذلك خطر عليها.

المنطق السياسي
وأوضح أنه بدون حماس لن يكون بيد السلطة الفلسطينية تسوية أمنية متكاملة تقترحها على إسرائيل الرافضة للتفاوض معها.

وشدد بار إيل على ضرورة إشراك حركة حماس في المفاوضات والتسوية استنادا "للمنطق السياسي"، وصرح في هذا الصدد "علينا العودة لنقطة البداية وتمكين السلطة الفلسطينية من تشكيل حكومة مشتركة مع حماس والاعتراف بدولة فلسطينية مسؤولة".

لكنه استبعد حدوث ذلك، وقال إن "إسرائيل ولاعتبارات سياسية داخلية معنية بمفاوضات لا نهائية".

 بورغ: لماذا لا تفاوض إسرائيل حماس على حياة شعب كامل؟ (الجزيرة نت)
"فرق تسد"
في زاوية أخرى من الموضوع، قال رئيس الكنيست الأسبق أفراهام بورغ إن إسرائيل تراهن على سياسة "فرق تسد"، ورأى أن تكريس الشقاق بين الفلسطينيين سيعود عليها كيدا مرتدا.

وفي توضيح هذه الفكرة، تساءل بورغ -الذي يدعو إسرائيل للتخلص من الصهيونية والكف عن لعب دور الضحية- "إسرائيل أدارت مفاوضات مع حماس حول حياة شخص واحد، الجندي الأسير، فلماذا لا تفاوضها على حياة شعب كامل؟ ما هذا الهراء؟".

ولفت إلى تغيير مواقف اللاعبين السياسيين، وقال "في الواقع الشرق الأوسطي، المتطرف اليوم هو المعتدل في المستقبل".

 ألون ليئيل:
لا جدوى من التفاوض مع حماس طالما لا تبدي استعدادا للتفاوض حول حل سياسي
هدنة طويلة
بالمقابل يرى معلق الشؤون العربية في صحيفة معاريف أنه لا مكان لمفاوضات حقيقية حول تسوية سياسية مع حركة حماس، مشددا على أن "الفرصة الوحيدة المتاحة هي هدنة طويلة الأمد معها".

في نفس الاتجاه يسير المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية السابق ألون ليئيل الذي قال إن حماس غير مستعدة للتفاوض مع إسرائيل حول قضايا سياسية، لافتا إلى أنها "مستعدة لعمليات تنسيق تقنية فقط".

وأضاف لئيل في تصريح للجزيرة نت "لا جدوى من التفاوض مع حماس طالما لا تبدي استعدادا للتفاوض حول حل سياسي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة