ما سر تحول "الأنفال" من الهجوم إلى الدفاع؟   
السبت 1435/6/20 هـ - الموافق 19/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:52 (مكة المكرمة)، 14:52 (غرينتش)


ريف اللاذقية-عمر أبو خليل

انتقلت الفصائل المشاركة في معركة الأنفال من حالة الهجوم الكاسح إلى وضعية الدفاع المستميت بمرور أسبوع على بداية المعركة، بعد أن حققت تقدما كبيرا وسيطرت على مناطق عديدة كانت بحوزة نظام بشار الأسد في سوريا.

وسألت الجزيرة نت قياديا بارزا في غرفة عمليات معركة الأنفال، فضل عدم ذكر اسمه، عن السر الكامن وراء هذا التحول المفاجئ بعدما ظن الكثيرون أن المعركة ستستمر بزخمها الذي بدأت به، فأشار  إلى أن أهمية هذه الجبهة للنظام، باعتبارها آخر خط دفاعي عن معاقل "شبيحته"، دفعته لاستقدام أعداد كبيرة من قواته من مختلف المحافظات السورية، إضافة لزج مجموعات إضافية من عناصر جيش الدفاع الوطني (الشبيحة) في المعركة.

وأكد أن الدور الذي تقوم به "مليشيا حالش والمجموعات الشيعية العراقية يفوق دور قوات النظام، كل هذا التحشيد جعل مهمة تقدم فصائل المعارضة أمرا صعبا للغاية"، حسب قوله.

ولفت القيادي إلى أن افتقاد الجيش الحر للعتاد الثقيل ومعاناته مع نقص الذخيرة، أجبراه إلى التحول إلى الحالة الدفاعية حفاظا على المناطق التي سيطر عليها في بداية المعركة، بعدما حصن النظام مواقعه وقواته والمليشيات المقاتلة بعدد كبير من الدبابات المتطورة والمدرعات.

ونفى للجزيرة نت أن يكون النظام قد استعاد البرج 45 أو قمة تشالما، وقال إنهما "محور قتال، يحاول النظام السيطرة عليهما، لكن بطولات رجالنا وصمودهم منعه من ذلك".

وصلوا إلى البحر للمرة الأولى منذ بداية الثورة السورية (الجزيرة)

تقصير المعارضة
واتهم القيادي في غرفة عمليات معركة الأنفال المعارضة الخارجية بالتقصير في دعم الثوار على الأرض، وأشار إلى أن مبلغ 200 ألف دولار الذي قدمته الحكومة المؤقتة غير كاف لمد المقاتلين بالذخيرة سوى يومين.

وكانت الفصائل المشاركة في عملية الأنفال تمكنت من السيطرة على عدة مواقع إستراتيجية شديدة الأهمية، مثل مدينة كسب ومعبرها الحدودي، آخر معبر للنظام على الحدود التركية، فضلا عن مجموعة من التلال والقرى المحيطة بها، كما وضعوا لهم قدما على شاطئ البحر في قرية السمرا، في أول إنجاز من نوعه منذ بداية الثورة السورية.

تخاذل ومفاجآت
كما تمكنت فصائل المعارضة من اعتلاء قمة البرج 45 -أهم نقطة في جبهة جبل التركمان- نظرا لارتفاعه وإطلالته على محاور الجبهة والقرى القريبة، ورغم عدم مقدرة المعارضة على الاستمرار فيها نظرا للقصف العنيف الذي تتعرض له القمة، فإنها منعت قوات النظام من التمركز عليها واستخدامها في قصف مدينة كسب وغيرها.

وأكد أبو مريم -قائد ميداني ومعلم- للجزيرة نت أن الضغوط الدولية التي تمارس على المعارضة بتشكيلاتها المتنوعة هي ما جعلها تمتنع عن دعم جبهة الساحل، لكنه أكد أن "الثوار يحضرون لبدء المرحلة الثانية من معركة الأنفال"، حسب قوله.

ووعد بمفاجآت مهمة قد تقلب الموازين على جبهة الساحل، ولكنه أبدى خشية من لجوء النظام لاستخدام المواد الكيميائية في قصف الثوار بعدما اعتاد العالم على إغماض عينيه تجاه قصفه السابق على أكثر من منطقة في سوريا.

واتهم أبو ملهم، وهو قائد ميداني آخر، بعض الفصائل بالتخاذل والتخلي عن دورها في المعركة في أحلك الظروف، وهو ما جعل الفصائل المقاتلة فعليا تتحول للحالة الدفاعية خوفا من استغلال قوات النظام لانسحاب البعض من مواقعه والالتفاف على الثوار منها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة