انقسام أوروبي إزاء دعم معارضة سوريا   
الأحد 1434/5/13 هـ - الموافق 24/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 6:42 (مكة المكرمة)، 3:42 (غرينتش)

استمر الانقسام في صفوف الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية زيادة المساعدات للمعارضة السورية، بعد أن فشلت محادثات أجريت السبت بين وزراء الخارجية في تجاوز الخلافات حول مسألة استثناء مقاتلي المعارضة من حظر على الأسلحة يفرضه الاتحاد الأوروبي، في حين قالت المعارضة إنها تعول على موقف بريطانيا وفرنسا إزاء تسليح الثوار.

وقال وزير الخارجية السويدي كارل بيلت -المعارض لمسعى فرنسي وبريطاني لاستثناء المعارضة السورية من حظر على إرسال أسلحة إلى المعارضة السورية- إنه من الصعب للغاية العثور على أي حماس بين وزراء الخارجية الأوروبيين "لزيادة تسليح حرب هي بالفعل مسلحة بأكثر مما ينبغي".

وحذر بيلت من أن الانقسامات الدولية قد تطيل أمد الحرب السورية كما فعلت في حرب البوسنة بين العامين 1992 و1995. وكان بيلت وسيطا دوليا في الحروب في يوغسلافيا السابقة في التسعينيات.

وأضاف "إذا قدنا اللاعبين المختلفين في اتجاهات مختلفة فسيكون لدينا عندئذ إطالة أمد الحرب السورية كذلك".

فرنسا وبريطانيا تدعمان تسليح المعارضة السورية (الفرنسية)

دعم التسليح
ووجدت بريطانيا وفرنسا دعما من رئيس الوزراء البلجيكي السابق جي فيرهوفستات الذي اتهم وزراء الخارجية بإضاعة فرصة لوقف "آلة القتل" الموالية للرئيس السوري بشار الأسد

وقال فيرهوفستات -زعيم الليبراليين في البرلمان الأوروبي- في بيان إن بريطانيا وفرنسا أظهرتا شجاعة وقيادة في دعوتهما لمنح الجيش السوري الحر فرصة لخوض القتال في الحرب السورية وبينما سوق الكلام الأوروبي مستمر الناس تذبح بالآلاف.

ورغم تهديد لندن وباريس بالتحرك منفردتين يعتقد دبلوماسيون في الاتحاد الأوروبي بأن الدولتين ستسعيان إلى توافق على مستوى الاتحاد الأوروبي، لأن الفشل في الاتفاق قد يؤدي إلى انهيار كل العقوبات الأوروبية المفروضة على سوريا.

من جهتها قللت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون من الانقسامات داخل الاتحاد بشأن سوريا، قائلة إن دول الاتحاد متحدة حول ضرورة التوصل إلى حل سياسي.

وقالت آشتون التي وصفت الوضع في سوريا وفي المنطقة بأنه "هش على نحو استثنائي"، إن الاتحاد الأوروبي يتطلع إلى كيفية زيادة المساعدات "للمعارضة السورية المعتدلة" خصوصا من خلال الدعم السياسي والاقتصادي.

وتقول باريس ولندن إنه بعد مرور عامين على بدء حرب أهلية قتلت ما يزيد على 70 ألف شخص تريدان زيادة الضغوط على الرئيس السوري بشار الأسد في مسعى لإجباره على الجلوس إلى طاولة التفاوض من خلال تسليح المعارضة.

وتعارض دول في الاتحاد الأوروبي مثل ألمانيا والنمسا والسويد الخطوة خوفا من أن يؤدي ذلك إلى سقوط الأسلحة في أيدي من تصفهم بمتشددين إسلاميين مما يشعل الصراع الإقليمي ويشجع مؤيدين للأسد مثل إيران وروسيا لتكثيف إمداده بالأسلحة.

وقال دبلوماسيون إن فرنسا وبريطانيا لم تحصلا سوى على قليل من التأييد في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذي عقد على مدى يومين واختتم أمس السبت، لكن المباحثات بشأن كيفية أو حتى تعديل عقوبات الاتحاد الأوروبي على سوريا ستستمر على مستوى الدبلوماسيين في بروكسل على مدى الشهرين القادمين.

ويحتاج تعديل الحظر على الأسلحة الذي يجب تجديده أو تعديله في أول يونيو/حزيران المقبل على تأييد جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وعددها 27 دولة، وقالت بريطانيا وفرنسا إنهما قد تتحركان منفردتين إذا لم يتحقق لهما ما تريدان.

وتفضل بعض الدول المعارضة لرفع حظر الأسلحة على المعارضة مثل ألمانيا والنمسا تخفيف العقوبات الاقتصادية على المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في سوريا سعيا لتقويتها.

ومن البدائل سيكون تخفيف حظر على واردات الاتحاد الأوروبي النفطية من سوريا للسماح لجماعات المعارضة ببيع النفط لأوروبا. ويعتقد بعض أنصار هذه الفكرة أن هذه الخطوة ستزيد مصداقية الائتلاف الوطني السوري المعارض كبديل لحكومة الاسد.

الخطيب: المعارضة ستترك السلاح لو استطاعت مواصلة طريقها بدونه (الجزيرة-أرشيف)

مواقف للمعارضة
على الصعيد السوري، قال سفير الائتلاف الوطني السوري في قطر نزار الحراكي للجزيرة إن المعارضة تبني أملا كبيرا على موقف بريطانيا وفرنسا وعزمهما على تسليح الثوار، مشيرا إلى أن الجيش الحر في موقف قوي.

من جهته أعلن رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد معاذ الخطيب أن المعارضة السورية ستترك السلاح إذا استطاعت مواصلة طريقها من دونه، متهما جهات خارجية بتمويل واستخدام جماعات متطرفة داخل سوريا بطريقة لا تخدم مصلحة البلاد.

في هذه الأثناء, عَقدت شخصيات سورية معارضة من الطائفة العلوية لقاء مغلقاً في القاهرة لدراسة وثيقة تبحث وضع سوريا في مرحلة ما بعد الرئيس بشار الأسد.

وتنص الوثيقة المكونة من ستة بنود على أن الثورة السورية ثورة شعب على نظام استبدادي وأنه لا مخرج لسوريا إلا برحيله. وتؤكد الوثيقة تفعيل مفهوم المواطنة أساسا للدولة الحديثة وفق مبدأ الفصل بين السلطات. وتنص أيضا على منح جميع الطوائف حرية الاعتقاد وعلى خضوع الجميع لسيادة القانون.

كما تدعو الوثيقة إلى بناء جيش وطني بعيدا عن أي اعتبارات عرقية أو طائفية وبناء اقتصاد حديث وسياسة خارجية تعتمد الحياد الإيجابي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة