رسائل تفجير إسطنبول أمنيا وسياسيا   
الثلاثاء 1437/4/3 هـ - الموافق 12/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 21:25 (مكة المكرمة)، 18:25 (غرينتش)
مصطفى رزق

يبعث التفجير الانتحاري الذي ضرب ميدان السلطان أحمد في إسطنبول اليوم الثلاثاء رسائل إلى الدولة التركية، تتعلق ربما بخياراتها في سياستها الخارجية، ويتوقع أن تكون له انعكاسات سلبية على السياحة وعلى أوضاع اللاجئين السوريين في تركيا وأوروبا.

الهجوم الذي أوقع عشرة قتلى وخمسة عشر جريحا، نفذه انتحاري سوري ينتمي إلى تنظيم الدولة الإسلامية، بحسب ما أعلنت السلطات التركية، ويأتي بعد أيام من فرض تركيا تأشيرة مسبقة على دخول السوريين إليها بحرا وجوا، بل إنها أعادت العديد من السوريين القادمين إليها من دون تأشيرات دخول.

وبالنظر إلى أن معظم قتلى التفجير يحملون الجنسية الألمانية (تسعة من أصل عشرة قتلى)، فإن ما يتبادر إلى الذهن هو الأثر المحتمل على أوضاع اللاجئين السوريين في أوروبا وألمانيا، التي يتصاعد فيها الجدل بشأنهم، خاصة بعد حادثة التحرش الجماعي الأخيرة في كولونيا والتي رجحت السلطات هناك ضلوع لاجئين في تنفيذها.

ورغم إعلان رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أن منفذ التفجير انتحاري ينتمي لتنظيم الدولة، فإن التنظيم المعروف بسرعة إعلان مسؤوليته عن عملياته لم يعلن عن تبني التفجير حتى الآن.

وكان التنظيم نفذ عدة هجمات بتركيا مؤخرا، فقد شهدت العاصمة أنقرة تفجيرين انتحاريين في أكتوبر/تشرين الأول الماضي أسفرا عن 100 قتيل، بينما قتل 30 في هجوم قرب الحدود السورية في يوليو/تموز السابق.

أوغلو أعلن أن منفذ التفجير سوري الجنسية ينتمي لتنظيم الدولة الإسلامية (أسوشيتد برس)

رسالة تهديد
وبحسب الكاتب والباحث السياسي محمد زاهد غول فإن التفجير يحمل رسالة واضحة من الخارج لتركيا "بأننا نستطيع أن نزعزع الأمن والاستقرار والاقتصاد وأن نؤثر على مصالح الدولة، خصوصا أن الانفجار استهدف منطقة حساسة وسط إسطنبول لها رمزية كبيرة تاريخيا واقتصاديا وسياسيا".

ولكن ممن تأتي هذه الرسالة الخارجية إن صح هذا التحليل؟ فلتركيا في الآونة الأخيرة خلافات وأزمات مع عدة دول. هل هي روسيا التي أسقطت المقاتلات التركية طائرة لها اخترقت المجال الجوي التركي؟ أم العراق الذي شهد خلال الأسابيع القليلة الماضية أزمة مع أنقرة على خلفية الوجود العسكري التركي في الموصل؟ أم مصر التي تكرر تركيا عدم اعترافها بشرعية الانقلاب فيها؟

وبالطبع إذا كانت الرسالة خارجية فلا يمكن إغفال النظام السوري الذي تدعم أنقرة المعارضة المسلحة ضده، وتعد لاعبا رئيسيا في المفاوضات معه، وتشدد على ضرورة رحيل الأسد من الحكم في أي حل مستقبلي.

يعتبر الباحث الإسلامي محمد المختار الشنقيطي أن تفجير إسطنبول جاء نتيجة "التردد التركي في وقف المذبحة السورية"، معتبرا في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي تويتر أن "تأخير القرار الإستراتيجي عن وقته مَهلكة".

ويضيف الشنقيطي في تغريدة أخرى "أطراف عديدة لا تريد لتركيا أن ترجع إلى ريادة العالم الإسلامي، بديمقراطيتها النزيهة ووقوفها في صف الشعوب الساعية إلى الحرية".

أيا كانت الجهة المسؤولة عن تفجير إسطنبول فإن آثاره ستنعكس سلبيا على الأرجح على السياحة التركية وعلى أوضاع اللاجئين السوريين بتركيا والدول الأوروبية خاصة ألمانيا، كما أن خصوم حزب العدالة والتنمية الحاكم استغلوا التفجير في الترويج لعجز الحزب عن توفير الأمن للمواطنين، حيث اتَّهم زعيم حزب الشعب الجمهوري (أكبر أحزاب المعارضة التركية) كمال قليجدار أوغلو الحكومة بـ"التقصير في اتخاذ الإجراءات الأمنية الضرورية لمنع حدوث هجمات إرهابية" في البلاد، وفق تعبيره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة