كيف تتعامل الحكومات العربية مع الزلازل والكوارث الطبيعية؟   
الاثنين 25/3/1424 هـ - الموافق 26/5/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

محمد عبد العاطي*

الوقوف على أسباب الفشل في الماضي هو الخطوة الأولى نحو تحقيق النجاح في المستقبل، قاعدة من قواعد علم إدارة الأزمات تنسب صياغتها إلى العالم السياسي الأميركي سيوم براون، فما حظ العالم العربي -الذي تعرض لأكثر من كارثة طبيعية آخرها زلزال الجزائر- منها؟

الجزيرة نت حاورت في هذا التحقيق المتخصصين في شؤون الزلازل وإدارة الأزمات وعمليات الإغاثة للوقوف على إجابة لهذا السؤال.

انتقادات متشابهة

بعد كل كارثة تتزايد انتقادات الحكومات العربية ثم سرعان ما تمر الأيام وتتلوها الشهور وتتلاشى مرارات الحدث ويتوارى معها أصوات الناصحين، لكنها لا تلبث أن تعود مرة أخرى فتتعالى من جديد بعد أن تستيقظ على قرع كارثة جديدة

ما إن تقع كارثة طبيعة كزلزال أو فيضان في هذا البلد العربي أو ذاك حتى تجد الحكومات العربية نفسها أمام طوفان جارف من الانتقادات، والغريب أن هذه الانتقادات في معظمها متشابهة.

فمن يتتبع على سبيل المثال ما وجه للحكومتين المصرية والجزائرية من انتقادات عقب زلزالي 1992 و2003 على التوالي يلحظ أنها في مجملها تكاد لا تخرج عن النقاط التالية:

  • منح رخص بناء غير قانونية، والغش في عمليات البناء نفسها.
  • عدم وجود فرق متخصصة ومؤهلة لمواجهة الكوارث الطبيعية.
  • قلة الإمكانات والاستعدادات خاصة في آلات رفع الأنقاض والبحث عن ناجين.
  • ارتباك وبطء في التحرك الحكومي.
  • قلة التنسيق بين أجهزة الدولة ووزاراتها كالداخلية والصحة والإعلام والمواصلات.
  • فوضى توزيع المساعدات الخارجية والطعن في نزاهة القائمين على عمليات التوزيع نفسها،.. إلخ.

وبعد أن يعلو الغضب ويعبر بعض المتضررين عنه بهتافات معادية للحكومة، أو يتطور بهم الأمر إلى رشق موكب لمسؤول حكومي بالحجارة كما حدث مع الرئيس الجزائري بوتفليقة أمس في مدينة بومرداس، سرعان ما تمر الأيام وتتلوها الشهور وتتلاشى مرارات الحدث ويتوارى معها أصوات الناصحين، لكنها لا تلبث أن تعود مرة أخرى فتتعالى من جديد بعد أن تستيقظ على قرع كارثة جديدة.

دراسات زلزالية تحتاج إلى تطبيق


قبل زلزال الجزائر بيومين فقط عقدت جامعة المنصورة في مصر بالتعاون مع اليونيسكو والدول الأوروبية المطلة على البحر المتوسط ورشة عمل بعنوان دراسة المخاطر الزلزالية في شمال أفريقيا، خلصت إلى توصيات مهمة جدا لتقليل المخاطر الزلزالية ودعت صانع القرار في الدول العربية إلى تطبيقها
الدكتور صلاح الحديدي الباحث والخبير بشؤون الزلازل بالمركز القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بمصر لديه لما سبق تفسير "نحن لا تنقصنا الدراسات التي تنبه الغافلين، فلدينا منها الكثير، ولكنها تحتاج فقط إلى من يطبقها".

وعن كارثة الزلازل في العالم العربي تحديدا يقول "قلنا مرارا وتكرارا إنه يجب قبل إنشاء أي مدينة جديدة أو إقامة أي منشأة أخذ دراسات تقييم المخاطر الزلزالية لمعرفة معاملات الأمان الزلزالي وأخذها في الحسبان".

وبابتسامة لا تخلو من مغزى يسوق لنا المثال التالي "قبل زلزال الجزائر هذا بيومين فقط، أكرر بيومين فقط، عقدت جامعة المنصورة في مصر بالتعاون مع اليونيسكو والدول الأوروبية المطلة على البحر المتوسط ورشة عمل بعنوان دراسة المخاطر الزلزالية في شمال أفريقيا، خلصت إلى توصيات مهمة جدا لتقليل المخاطر الزلزالية ودعت صانع القرار في الدول العربية إلى تطبيقها، وجاء زلزال الجزائر بعدها بـ48 ساعة ليثبت أهمية ما نقول".

جمعيات الهلال والصليب الأحمر تعاني ضعف الإمكانات

ويبدو أن تصاريف القدر كانت بالفعل غريبة بالنسبة لزلزال الجزائر، أو على الأقل هكذا ما يظنه السيد عامر الزمالي مستشار اللجنة الدولية للصليب الأحمر لشؤون الشرق الأوسط والمغرب العربي "نعم نحن نحاول ما وسعنا الجهد الاستعداد للكوارث قبل وقوعها، لكني أبادر قبل أن أسوق لك هذا المثال إلى القول إن هذا الاستعداد غير كاف، وتحتاج جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر في العالم العربي إلى المزيد من الكوادر المؤهلة والمدربة، وإلى الإمكانات والاستعدادات القادرة على التعامل مع مشاكل الإغاثة الناجمة عن الزلازل".

أما المثال فهو أننا كنا صبيحة الزلزال (22 مايو/ أيار الجاري) نحاضر في دورة تدريبية في القاهرة تنظمها اللجنة الدولية للصليب الأحمر وجمعيات الهلال الأحمر العربية ويحضرها عدد من المتطوعين العرب للعمل الإغاثي منهم عدد لا بأس به من الجزائريين، وبعد سماعنا خبر الزلزال سافرنا نحن والمتدربون الجزائريون إلى هناك لنحاول تطبيق ما تدربنا عليه قبل ساعات على أرض الواقع".

الحاجة إلى علم إدارة الأزمات


نحن العرب نفتقد في حياتنا إلى العلم ولا سيما علم إدارة الأزمات، رغم أننا ما نكاد نخرج من أزمة حتى ندخل في أخرى، فناهيك عن الأزمات السياسية والاقتصادية التي تعصف بنا، يوجد على المستوى الفردي غياب لعلم وفكر وثقافة إدارة الأزمة
أما الأستاذة الدكتورة منى صلاح الدين شريف نائبة وحدة الأزمات بجامعة عين شمس فلديها بحكم تخصصها وخبرتها في إدارة الحكومات العربية للأزمات ما تلخص به ما سبق.

وتقول الدكتورة منى "نحن العرب نفتقد في حياتنا إلى العلم ولا سيما علم إدارة الأزمات، رغم أننا ما نكاد نخرج من أزمة حتى ندخل في أخرى، فناهيك عن الأزمات السياسية والاقتصادية التي تعصف بنا، يوجد على المستوى الفردي غياب لعلم وفكر وثقافة إدارة الأزمة".

وبالنسبة لكارثة الزلازل فكما قال الدكتور صلاح سابقا لا يمكن منعها ولكن يمكن بالتعامل السليم معها التقليل من خسائرها، فأفضل شيء في إدارة مثل هذه الكوارث أن نستعد لها قبل وقوعها. وهنا يثور التساؤل: معروف أن منطقتنا العربية تقع في بؤر الخطر الزلزالي، ومخاطر الزلازل معروفة ولا تخفى قوتها التدميرية على أحد، فمن المنطقي إذن أن تتوافر خطط الطوارئ وأن تعد الإمكانيات المتناسبة مع مثل هذه المخاطر حتى لا نفاجأ بأعذار مللنا من سماعها، فلماذا لا يحدث ذلك؟!".

لماذا لا يحدث ذلك؟ بالفعل سؤال راودنا الأمل -قبل الشروع بهذا التحقيق- في الإجابة عليه، لكن يبدو أن الواقع العربي يأبى حتى الآن إلا أن يجعله سؤالا موسميا حائرا لا يثور في الأذهان فقط إلا في أوقات الكوارث والأزمات.
_____________
الجزيرة نت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة