استشهاد فلسطيني والهدنة تواجه امتحانا عسيرا   
الخميس 1422/3/22 هـ - الموافق 14/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
مستوطنون ينقلون إسرائيلية أصيبت في هجوم بالرصاص قرب رام الله أمس

ـــــــــــــــــــــــ
واشنطن تعتبر الساعات الـ48 القادمة حاسمة للهدنة، وبوش يؤكد على ضرورة بناء الثقة بالأفعال لا بالأقوال فقط
ـــــــــــــــــــــــ
في لقائه مع عنان طالب الشرع الأمم المتحدة بوقف سياسات التهديد والعدوان الإسرائيلية ضد الفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد فلسطيني وجرح اثنان آخران على الأقل عندما أطلق مستوطنون النار على شاحنة كانوا يستقلونها في الضفة الغربية، بعد ساعات من اتفاق إسرائيل والفلسطينيين على خطة أميركية لوقف إطلاق النار. واعتبرت وزارة الخارجية الأميركية أن الساعات الـ48 المقبلة ستكون "حاسمة" لاستمرار الهدنة بين الجانبين.

وقال شهود عيان إن الفلسطيني القتيل سائق شاحنة من بلدة الخليل بالضفة الغربية واسمه عوني علي حداد وعمره 45 عاما. وقال راديو إسرائيل إن الشرطة تتحرى الحادث، مضيفا أنه تلقى رسالة تعلن المسؤولية عن الهجوم من جماعة غير معروفة قالت إنها تمثل المستوطنين اليهود. وقد توعد مستوطنون يهود بالانتقام لوفاة رضيع إسرائيلي توفي متأثرا بجروحه في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وفي حادث آخر أفاد مصدر عسكري إسرائيلي بأن دوريتين تابعتين لقوات الاحتلال تعرضتا لإطلاق نار في الضفة الغربية مساء أمس لم يسفر عن إصابات. وتأتي هذه الحوادث لتؤكد هشاشة الوضع الأمني في الأراضي المحتلة على الرغم من اتفاق الهدنة.

وفي وقت سابق من أمس ذكرت مراسلة الجزيرة في الأراضي المحتلة أن طفلين فلسطينيين قتلا برصاص قوات الاحتلال في خان يونس رغم عدم وجود مواجهات هناك. كما أطلقت قوات الاحتلال النار على مواطنين فلسطينيين بدعوى محاولتهما زرع عبوات ناسفة بالقرب من أهداف إسرائيلية في رفح على الحدود الإسرائيلية المصرية. وقالت مصادر الشرطة الفلسطينية إن الفلسطينيين أصيبا بجروح بين متوسطة وبالغة.

كما أصيبت مستوطنة إسرائيلية بجروح خطرة برصاص المسلحين الفلسطينيين في مستوطنة عفرا بالقرب من رام الله في الضفة الغربية. وقالت الإذاعة الرسمية أن إسرائيليا آخر كان يعمل في شق طريق سريع في إسرائيل على تخوم الضفة الغربية أصيب برصاصة في ساقه على مشارف منطقة طولكرم للحكم الذاتي الفلسطيني في شمال شرق تل أبيب.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر أعلن في تصريح للمحطة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي أن وقف إطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين دخل حيز التنفيذ أمس في الساعة 15,00 بالتوقيت المحلي. وأعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية من جانبها أنها أمرت الجيش بالبدء بتطبيق تدابير تثبيت وقف إطلاق النار التي نصت عليها خطة رئيس وكالة الاستخبارات الأميركية جورج تينيت.

الهدنة تحت الاختبار
وفي واشنطن قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب ريكر إن اليومين المقبلين سيقرران ما إذا كان وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين الفلسطينيين والإسرائيليين برعاية جورج تينيت سيدوم وسيؤدي إلى استئناف مفاوضات السلام.

وقال ريكر إن "تطبيقه يتطلب بذل جهود من الطرفين جنبا إلى جنب وأعتقد أن الساعات الـ24 لا بل الـ48 المقبلة ستكون حاسمة كي يظهر الفريقان تعهدهما بتنفيذ ما قبلا به". وأضاف "سوف نراقب ذلك عن كثب". وأوضح "أنها خطة جيدة ونحن مرتاحون جدا لقبول الفريقين بها". ورفض ريكر إعطاء تفاصيل عن خطة تينيت.

باول متوسطا الرئيس بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير أثناء قمة الأطلسي في بروكسل
وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول طلب مساء أمس خلال محادثات أجراها مع نظيره الإسرائيلي شمعون بيريز في بروكسل, من المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين العمل "كليا" من أجل التوصل إلى سلام دائم في المنطقة.

وأضاف باول "نحن بحاجة إلى بذل جهود كلية من قبل كل طرف من الطرفين"، مشيرا أمام بيريز إلى أهمية وقف أعمال العنف على الأرض وعودة الوضع إلى طبيعته. وجاء لقاء باول وبيريز على هامش قمة الحلف الأطلسي.

وقال مسؤول أميركي يرافق باول إن هذا الأخير ينوي إجراء محادثات هاتفية مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون والرئيس المصري حسني مبارك.

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد قال في مؤتمر صحفي عقده في ختام القمة غير الرسمية لحلف شمال الأطلسي في بروكسل "يتعين على جميع الأطراف الآن اتخاذ تدابير إضافية من شأنها أن تضعهم على طريق سلام عادل ودائم". وطلب بوش من الأطراف خصوصا "إحياء الثقة عبر إثبات حسن النية بالأقوال والأفعال أيضا. الطريق صعبة لكننا نأمل في أن تكون قد فتحت الآن".

اجتماع سابق للقيادة الفلسطنية في رام الله
اجتماع القيادة الفلسطينية
من جهتها أعربت القيادة الفلسطينية عن أملها في أن يبدأ تنفيذ التفاهم الذي تم التوصل إليه مع جورج تينيت لإعادة الوضع لما كان عليه قبل الانتفاضة.

وقالت القيادة الفلسطينية بعد اجتماعها الطارئ برئاسة ياسر عرفات في مدينة رام الله بالضفة الغربية "نأمل أن يبدأ تنفيذ هذا التفاهم على الأرض برفع شامل للإغلاقات والحصار بكافة الأشكال وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل 28 سبتمبر/ أيلول الماضي. ولا بد للأطراف الدولية من تحمل مسؤولياتها بضمان التنفيذ الأمين والدقيق لما تم الاتفاق عليه".

واعتبرت القيادة أن "التفاهم الأولي الذي تم التوصل إليه يعتبر جزءا لا يتجزأ من الاتفاق على رزمة متكاملة لتنفيذ كافة توصيات لجنة ميتشل بما فيها تجميد النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية وتنفيذ الاتفاقات الموقعة، واستئناف مفاوضات الوضع النهائي بما يشمل تنفيذ القرارين 242 و338" للأمم المتحدة.

وأشارت إلى أن "زيارة جورج تينيت ومحادثاته مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على مدى خمسة أيام للتوصل إلى ورقة أمنية تشكل المدخل المقبول لاستئناف المفاوضات والبدء في تطبيق تقرير ميتشل وتوصياته وتفاهمات قمة شرم الشيخ بجانب المبادرة المصرية الأردنية".

جولة عنان
عنان أثناء لقاءه مع الشرع في دمشق
من جانب آخر قال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان إنه أجرى محادثات "مفيدة للغاية مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع بشأن جهود الوساطة للحفاظ على وقف هش لإطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وقال عنان بعد محادثات مع الشرع "أجريت محادثات مفيدة للغاية مع وزير الخارجية. بحثنا الموقف في الأراضي المحتلة والصراع الإسرائيلي الفلسطيني".

ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء عن الشرع حثه عنان على اضطلاع الأمم المتحدة بدور أكثر نشاطا لوضع نهاية "لسياسات التهديد والعدوان" التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني الأعزل في الأراضي المحتلة.

ويدعم عنان جهود وساطة تهدف إلى إنهاء الاشتباكات بين القوات الإسرائيلية والفلسطينيين التي استمرت أكثر من ثمانية أشهر وتنفيذ توصيات لجنة تقصي الحقائق الدولية التي رأسها العضو السابق في مجلس الشيوخ الأميركي جورج ميتشل. وتمثل دمشق المرحلة الثانية من جولة عنان في الشرق الأوسط التي بدأت بزيارة القاهرة.

وقال عنان إنه سيجري مزيدا من المحادثات اليوم مع الرئيس السوري بشار الأسد قبل أن يتوجه إلى الأردن حيث سيجتمع مع العاهل الأردني الملك عبد الله. كما سيجتمع مع الزعماء اللبنانيين غدا الجمعة ويسافر إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية يوم السبت.

وكان عنان قد قال بعد محادثات أجراها مع الرئيس المصري حسني مبارك أمس في القاهرة إنه يجب رفع الحصار الذي تفرضه إسرائيل على الأراضي الفلسطينية كجزء من إجراءات لبناء الثقة تهدف إلى العودة لمفاوضات السلام. وأضاف عنان أن تنفيذ تقرير لجنة ميتشل الذي ينص على رفع الحصار وتجميد بناء المستوطنات يجب أن يكون الخطوة التالية بعد وقف إطلاق النار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة