موجة غضب شعبي في مصر تجاه مؤتمر شرم الشيخ   
الخميس 1425/10/13 هـ - الموافق 25/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 18:48 (مكة المكرمة)، 15:48 (غرينتش)
 
لم تكن العاصمة المصرية وبقية المحافظات بأسعد حالا من منتجع شرم الشيخ، حيث سادت حالة من الاستنفار الأمني في مواجهة سيل من التظاهرات التي جابت الجامعات المصرية في القاهرة والأزهر وحلوان وطنطا والمنوفية احتجاجا على استضافة مصر فعاليات مؤتمر شرم الشيخ الذي وصفته جموع الطلاب بأنه مؤتمر "الخزي والعار" لدعم حكومة علاوي.
وسادت حالة من الغليان في الأوساط الشعبية، ففي نقابة المحامين نظمت القوى والتيارات السياسية المصرية بمشاركة مجموعة من قيادات المعارضة العراقية تجمعا دعا إلى رفض ما يجري في شرم الشيخ.
 
وأكد مازن الدليمي أحد ممثلي المقاومة العراقية للجزيرة نت أن وفدهم احتج على تواجد الشخصيات العراقية بمدينة شرم الشيخ، وطلب من السلطات المصرية إبعاد "العناصر غير الرشيدة" من المؤتمر، مضيفا "لقد استجبنا لطلب الحكومة المصرية لأننا شعرنا أنها في حرج شديد، ولذلك غادرنا شرم الشيخ لنجد هذا الدعم في قلب القاهرة".
 
وأشار الدليمي إلى أن هدف مؤتمر شرم الشيخ هو دعم حكومة علاوي المعينة أميركيا والمفروضة بقوة السلاح الأميركي على شعب العراق، مؤكدا أن لا أحد في العراق يتوقع منها خيرا، وموضحا استحالة إجراء انتخابات في العراق ما لم تتوفر أجواء مناسبة من خلال وضع جدول زمني لإنهاء الاحتلال الأميركي.
 
من جانبه أكد رئيس مركز دراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان العراقي قاسم عبد الستار الجميلي للجزيرة نت أن المقاومة العراقية نجحت في إسماع صوتها لكل المشاركين في مؤتمر شرم الشيخ.
 
وقال إن الوفد قدم مذكرة رسمية إلى الخارجية المصرية والجامعة العربية اللتين وعدتا بعرض "وجهة نظرنا أمام المؤتمر" وتسليم المشاركين "رسالتنا التي تتضمن موقفنا الرافض لانعقاد المؤتمر الذي لن يستطيع أن يفرض شيئا على شعب العراق الذي سيقرر مصيره بنفسه".
 
وأكد الجميلي أن حجة القضاء على الفلوجة هي نفسها حجة القضاء على أسلحة الدمار الشامل، مشيرا إلى إنه لا وجود لما يسمى الزرقاوي في الفلوجة وأن كافة جولات الحوار التي أجراها ممثلو المدينة مع الحكومة المؤقتة والاحتلال فشلت لأنهم كانوا يريدون إخضاع الفلوجة بقوة السلاح.
 
وقال إن الشعب العراقي وخاصة سكان الفلوجة لا يعتب على الحكومات العربية، ولكنه يعتب على الشعوب العربية التي لم تحرك ساكنا وهي ترى آلآف الجثث تملأ شوارع المدينة.
 
من جانبه أكد عضو مجلس الشعب ومؤسس حزب الكرامة المصري (تحت التأسيس) حمدين صباحي أن المؤتمر الجماهيري الذي يعقد بالقاهرة رسالة دعم لمن يقاتل في العراق، وليس لمن يفرط في شرم الشيخ ويوقع على المشاريع الأميركية لاغتصاب ما تبقى للعرب من حقوق.
 
عبد الحليم قنديل
وأشار صباحي إلى أن مقاتلي الفلوجة في حقيقة الأمر يأخذون بثأر الجنود المصريين الذين قتلتهم إسرائيل داخل الحدود المصرية.
 
أما رئيس تحرير صحيفة العربي الناصري عبد الحليم قنديل فقد شن هجوما حادا على الأنظمة العربية التي قال إنها فرطت في الحقوق العربية. وأضاف أن "الأنظمة العربية ليست صامتة ولا عاجزة.. لكنها انضمت إلى أميركا وإسرائيل في عدوان ثلاثي جديد على الأمة العربية".
 
وفي حديث مع الجزيرة نت دعا قنديل إلى فهم قوة العدو الأميركي والإسرائيلي، مشيرا إلى مقدرة الشعوب -وليس الجيوش التي ترفل بالنعيم- على هزيمة هذا العدو إذا ما دخلت أرض المعركة. وأوضح أن الأميركين وحلفاءهم في العراق ينظرون إلى وجودهم في بغداد على أنه صفقة تجارية، ولن يخرجوا منها إلا بالمزيد من الخسائر.
 
وأعاد إلى الأذهان أن المقاومة الشعبية الفلسطينية هي التي أجبرت رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون على إعلان انسحابه من غزة، مؤكدا أنها هي التي ستجبر الرئيس الأميركي جورج بوش على الانسحاب من العراق.
 
وعن الموقف المصري قال قنديل إن القاهرة قلصت دورها من مؤيد للعراق إلى وسيط، ثم اكتفت حاليا بدور العراب الذي يقوم بتسويق الرغبات الأميركية. وأكد أن هذا التقزيم لدور مصر جعله ينحصر في استقبال الوفود وتسكينهم وحمايتهم، وهو دور أشبه ما يكون "بخدمة الغرف".
_____________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة