التوتر يخيم على الأراضي المحتلة عقب تشييع الشهداء   
الخميس 1422/5/12 هـ - الموافق 2/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينيات يحملن صور الشهداء الذين قضوا إثر هجوم إسرائيلي على نابلس

ـــــــــــــــــــــــ
شهيد في الخليل ومقتل عميلين وإلغاء اجتماع أمني
ـــــــــــــــــــــــ

قوى فلسطينية تتعهد بالضرب في العمق الإسرائيلي
ـــــــــــــــــــــــ
باول يصف سياسة الاغتيالات بأنها بالغة العدوانية
ـــــــــــــــــــــــ

خيم التوتر على الأراضي الفلسطينية المحتلة واندلعت مصادمات فور الانتهاء من تشييع شهداء الهجوم الإسرائيلي على نابلس. في غضون ذلك أعلنت إسرائيل تصميمها على مواصلة سياسة الاغتيالات فيما وصف وزير الخارجية الأميركي كولن باول هذه السياسة بأنها بالغة العدوانية، وهددت قوى فلسطينية برد قريب يضرب في العمق الإسرائيلي.

وقد عم إضراب شامل الضفة الغربية وقطاع غزة حدادا على الشهداء من ضحايا مجزرة نابلس, وشارك الآلاف من الفلسطينيين في مسيرات جماهيرية تنديدا بالمجزرة الوحشية, التي راح ضحيتها ثماني فلسطينيين, من بينهم قياديان بارزان في حركة المقاومة الإسلامية "حماس".

جنازة الشهداء الثمانية الذين قضوا في الهجوم الإسرائيلي على مكتب تابع لحركة حماس في نابلس
وأعلنت القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية في قطاع غزة التعبئة الشعبية الشاملة، ودعت إلى تشكيل لجان للدفاع الشعبي, وتعزيز أدوات الصمود والمقاومة والاستعداد لكل الاحتمالات.

كما أكد مسؤولون في الفصائل الوطنية والإسلامية الفلسطينية على مواصلة طريق المقاومة وأخذ الثأر للشهداء. وأكد على هذه المعاني في مهرجان خطابي انتظم وسط دوار المنارة في مدينة رام الله, كل من أبي علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين, وقيس عبد الكريم عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين, والشيخ حسن يوسف مسؤول حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في الضفة الغربية.

وكانت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أعلنت عبر مكبرات الصوت في رام الله عن تبنيها للانفجار الذي وقع في الساحة الخلفية لفندق (الملك داود) في القدس الغربية ظهر اليوم. وشارك في المسيرة الجماهيرية الحاشدة الآلاف من أبناء ضواحي مدينتي رام الله والبيرة، اللتين شهدتا إضرابا تجاريا شاملا حدادا على أرواح الشهداء, وحمل المشاركون في المسيرة نعشا رمزيا والأعلام الإسلامية والفلسطينية واللافتات السوداء, وطافوا شوارع المدينة, قبل أن يعقدوا مهرجانهم الخطابي ثم انطلقوا باتجاه المدخل الشمالي لمدينة البيرة, حيث نقطة التماس مع جنود الاحتلال الإسرائيلي, الذين تواجدوا بكثرة على هذا الحاجز.

مصادمات وإلغاء اجتماع أمني
وفي الخليل استشهد فلسطيني برصاص جنود الاحتلال كما أصيب ستة آخرون بجروح في مواجهات مع جنود الاحتلال بالخليل. وأعلنت الشرطة الفلسطينية أن محمد بدوي شرباتي قتل برصاص الإسرائيليين في تبادل لإطلاق النار في الخليل. وأصيب ستة فلسطينيين آخرين بينهم طفل في عامه الثالث بجروح أثناء المواجهات.

قال بيان صادر عن كتائب العودة، طلائع الجيش الشعبي التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، إن مجموعة شهداء الحرم الإبراهيمي الشريف هاجمت موقعا لجنود الاحتلال في بيت هداسا في مدينة الخليل. وقال البيان إن المجموعة أصابت جنديين من جنود الاحتلال من حراس مبنى "الدبويا", وذلك في الساعة الخامسة مساء الأربعاء بالتوقيت المحلي. وذكر البيان أن هذه العملية تأتي ثأرا للشهداء وردا على عمليات الاغتيال التي قام بها جيش الاحتلال في الفارعة ونابلس وغزة.

من جهة ثانية أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن اجتماعا كان مقررا مساء الأربعاء في تل أبيب بين مسؤولين أمنيين إسرائيليين وفلسطينيين وممثل عن وكالة الاستخبارات الأميركية (CIA) ألغي بسبب رفض الفلسطينين المشاركة فيه.

مقتل مشتبهين بالعمالة
من جهة أخرى قتل فلسطينينيان يشتبه بتعاملهما مع إسرائيل بأيدي مسلحين بالضفة الغربية.

فقد أعلنت مصادر فلسطينية أن فلسطينيا يبلغ من العمر 51 عاما يشتبه بتعامله مع إسرائيل قتل أمام منزله في رام الله فيما إصيب فلسطيني آخر بجروح خطيرة أمام منزله أيضا في قرية الخضر بالقرب من بيت لحم ومالبث أن توفي في وقت لاحق متأثرا بجروحه.

وكان مشاركون في تشييع شهداء مجزرة نابلس التي راح ضحيتها ثمانية فلسطينيين قد هددوا المتعاملين مع إسرائيل بالقتل. كما حكمت محكمة أمن الدولة الفلسطينية في نابلس الثلاثاء بالإعدام على ثلاثة فلسطينيين أدينوا بتهمة التعامل مع إسرائيل. ويفترض أن يصادق الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على هذه الأحكام كما بوسعه تخفيف عقوبة الإعدام.

وقد ذكرت السلطة الفلسطينية أنها أحبطت عددا من المحاولات لاغتيال مسؤولين فلسطينيين من تدبير أجهزة أمن سرية إسرائيلية وذلك عن طريق اعتقال عدد كبير من الجواسيس في غزة والضفة الغربية.

الشهداء الثمانية
تصميم على مواصلة الاغتيالات

في هذه الأثناء أعلنت تل أبيب قرارها بالاستمرار في اتباع سياسة الاغتيالات. وقالت إنها ستستهدف منفذي العمليات الهجومية ومن يقوم بإرسالهم لشن عمليات هجومية ضد أهداف إسرائيلية, ضاربة عرض الحائط بجميع الانتقادات الدولية, التي استنكرت عملية اغتيال ثماني فلسطينيين في نابلس.

وقالت مصادر سياسية إسرائيلية إنه تقرر في أعقاب جلسة عقدها رئيس الوزراء آرييل شارون باشتراك كبار الوزراء, تركزت على مناقشة انعكاسات عملية الاغتيال التي شهدتها مدينة نابلس, أن يستمر جيش الاحتلال في سياسة تصفية كل من يشتبه في أنه سيقوم بشن عمليات هجومية ضد الدولة العبرية أو التخطيط لمثل هذه العمليات.

وفي هذا السياق دافع شارون عن عملية الاغتيال, التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في نابلس, مشيراً إلى أن هذه العملية هي من بين العمليات الناجحة, التي شنها جيش الاحتلال مؤخراً. وذكر التلفزيون الإسرائيلي أن شارون أعاد تأكيد حق إسرائيل في "الدفاع عن النفس", خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول.

وأضاف التلفزيون أن شارون دافع عن "حق إسرائيل في حماية سكانها" مؤكدا أن "الولايات المتحدة كانت ستتصرف بالطريقة نفسها في الظروف نفسها". وجاءت التصريحات التي أدلى بها شارون ردا على الانتقادات التي وجهتها الولايات المتحدة ضد سياسة تصفية الناشطين الفلسطينيين.

من جانبه وصف باول عمليات التصفية بأنها "بالغة العدوانية". وقال لشبكة التلفزة الأميركية (CNN) "اعتبرنا دائما أن هذا النوع من الردود بالغ العدوانية ولا يؤدي إلا إلى رفع مستوى العنف والتوترات في المنطقة". وكانت وزارة الخارجية الأميركية وصفت الهجوم على نابلس الذي بأنه "استفزاز" و"مبالغ فيه" و يشكل "تصعيدا" في المواجهات بين إسرائيل والفلسطينيين.

عرفات
عرفات في روما

من جانب آخر وصل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى روما بهدف حشد الدعم من إيطاليا والفاتيكان لنشر مراقبين دوليين للمناطق الفلسطينية. و قال قصر الرئاسة الإيطالي إن عرفات أجرى محادثات مع الرئيس كارلو إزيليو تشيامبي ووزير الخارجية ريناتو روجيرو. ومن المقرر أن يلتقي عرفات اليوم الخميس مع رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني وقادة المعارضة. وربما يعقد عرفات اجتماعا مع البابا في مقر إقامته الصيفي في كاستيلجاندولفو إلى الجنوب الشرقي من روما. ومن المنتظر أن يدعو عرفات لتأييد خطة ميتشل وإدانة إسرائيل على موجة الاغتيالات الأخيرة.
وكانت وزارة الخارجية الإيطالية كررت في بيان صدر عقب وصول الزعيم الفلسطيني تأييدها لخطة ميتشل بوصفها وسيلة للخروج من الأزمة المستمرة منذ عشرة شهور.

لمزيد من المعلومات اقرأ أيضا:
-الملف الخاص: القضية الفلسطينية.. تسوية أم تصفية؟
-
التصعيد العسكري الإسرائيلي وأثره في عملية السلام

طالع أيضا: لقطات مصورة من مجزرة نابلس

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة