منظمات إنسانية تنتقد الطابع العسكري لمساعدات أفغانستان   
الأحد 1429/5/20 هـ - الموافق 25/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 10:50 (مكة المكرمة)، 7:50 (غرينتش)
المنتدى دعا إلى إعطاء أولوية لإخراج أفغانستان من دائرة الفقر والتخلف (الجزيرة نت)

عبد الله بن عالي-باريس
 
انتقدت عشرات المنظمات غير الحكومية العاملة في المجال الإنساني غلبة الطابع العسكري على المساعدات الدولية التي قدمت لأفغانستان منذ انهيار نظام حركة طالبان عام 2001، ودعت إلى إعطاء الأولوية لما أسمته "إخراج الأفغان من دائرة الفقر والتخلف".  
 
وطالبت هذه المنظمات في تقرير وزع على هامش المنتدى الدولي للمجتمع المدني والقطاع الخاص حول أفغانستان، الذي عقد السبت بباريس، بتركيز العون الدولي على قطاعات الصحة والتعليم والزراعة لتعويض العجز الكبير في هذه المجالات.
 
كما أعربت أربعون منظمة فرنسية غير حكومية عاملة في أفغانستان عن خوفها من أن تؤدي زيادة القوات الفرنسية المرابطة في هذا البلد (3200 عسكري) إلى تهديد نشاطاتها المدنية.
 
وأكدت أن هناك شعورا متزايدا بالكراهية في أفغانستان للحضور العسكري الأجنبي، وأن هذا الشعور ناتج عن استمرار وجود القوات الغربية لمدة طويلة وعن "أضراره الجانبية".
 

"
وزير الخارجية الفرنسي حث حكومة الرئيس حامد كرزاي على التفاوض مع متمردي طالبان معتبرًا أن المصالحة لا بد أن تمر في وقت ما عبر الحديث مع  طالبان أو من يتكلمون باسمهم
"

المصالحة مع طالبان
من جهة ثانية حث وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر في كلمته أمام المنتدى، حكومة الرئيس حامد كرزاي على التفاوض مع متمردي طالبان، معتبرًا أن المصالحة لا بد أن تمر في وقت ما عبر الحديث مع  طالبان أو من يتكلمون باسمهم.
 
ودعا كوشنر إلى "أفغنة" العون الدولي موضحا أن المساعدة "يجب أن تهم كل الأفغان وأن يستفيد منها كل واحد منهم".
 
وفي تصريح للجزيرة نت أكد رئيس منظمة "مادارا" الفرنسية بيار لافرانس، أن نسبة ضئيلة من العون الدولي لأفغانستان صرفت في أغراض مدنية.
 
وأضاف لافرانس وهو مدير سابق لدائرة العالم العربي في الخارجية الفرنسية، أنه "من كل مائة دولار منحت لأفغانستان خُصص 93% لمشاريع عسكرية و7% فقط وجهت لنشاطات متصلة بإعادة التعمير ذات الطابع المدني".
 
التسليح لن يكفي
من جانبه اعتبر المسؤول في وكالة تنسيق العون لأفغانستان نيسان أدلبارفار، أن "نشر المزيد من القوات الدولية وتسليح الجيش الأفغاني لن يكفي لحل مشاكل البلد"، مشددا على ضرورة توفير الخدمات الأساسية للأفغان حتى لا يكون بإمكان "مقاتلي طالبان جذب المزيد من الشباب مقابل دفع مائة دولار للواحد"، حسب قوله.
 
وأضاف أدلبارفار أن المانحين الدوليين لم يدفعوا إلا 15 مليار دولار من أصل 25 مليار وعدوا بها الحكومة الأفغانية بعد سقوط نظام طالبان.
 
لافرانس قال إن نسبة ضئيلة من العون الدولي صرفت على أغراض مدنية (الجزيرة نت)
وأكد أن إحجامهم عن الوفاء بالتزاماتهم المالية أدى إلى "تقويض آفاق السلم والتنمية في البلد"، مشيرا إلى أن 80% من الأفغان ما زالوا في "وضعية اجتماعية هشة" وأن 50% منهم يواجهون خطر مجاعة مزمن.
 
وطالب الصحفي الفرنسي أوليفيي فيبر بإيجاد زراعات بديلة للمخدرات في أفغانستان، مشيرا إلى أن إنتاج الأفيون في هذا البلد ارتفع من مائة طن في بداية سبعينيات القرن الماضي إلى 92% من مجموع الإنتاج العالمي غير المشروع خلال السنة الجارية، كما أصبح يمثل 60% من الناتج الوطني الخام في أفغانستان.
 
يذكر أن توصيات المنتدى سترفع إلى المؤتمر الدولي الثالث لإعادة إعمار أفغانستان الذي سيعقد يوم 12 يونيو/حزيران المقبل في باريس بحضور الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ونظيره الأفغاني والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وممثلين عن 80 دولة ومنظمة دولية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة