عسكريون سابقون بالجزائر يقيمون قانونا يلزمهم بالصمت   
الأحد 1437/9/8 هـ - الموافق 12/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 19:27 (مكة المكرمة)، 16:27 (غرينتش)

عبد الحميد بن محمد-الجزائر

تباينت مواقف عسكريين متقاعدين من تشريع جديد أقرته الحكومة الجزائرية يلزم العسكريين السابقين بواجب التحفظ وعدم الحديث للإعلام عن الشأن العام، ونص على عقوبات قاسية في حال مخالفة ذلك.

وصادق مجلس الوزراء مؤخرا على تعديلات تم إدخالها على قانون المستخدمين العسكريين تلزم المتقاعدين منهم بواجب التحفظ والصمت، وفي حال خرقهم ذلك تتم متابعتهم أمام القضاء مع عقوبة التنزيل في الرتبة، لتتم معاملة المتقاعدين كما يعامل الذين لا يزالون في الخدمة.

وأقرت التعديلات الجديدة فيما يقبع الجنرال المتقاعد حسين بن حديد في السجن المؤقت من دون محاكمة منذ سبتمبر/أيلول 2015 عقب تصريحات صحفية هاجم فيها كلا من السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري ومستشاره الشخصي، والفريق أحمد قايد صالح نائب وزير الدفاع وقائد أركان الجيش الوطني، إضافة إلى رجل الأعمال المحسوب على السلطة علي حداد.

ويرى العقيد المتقاعد رمضان حملات أن القانون الجديد لا يعتبر تكميما لأفواه العسكريين السابقين، وقال للجزيرة نت إنه لا هو ولا غيره من الضباط الآخرين تلقوا تعليمات تمنعهم من التدخل عبر وسائل الإعلام.

ودعا حملات إلى عدم الخلط بين واجب التحفظ الذي ينتهي بالخروج من الخدمة وبين الأسرار المهنية التي تعتبر "خطا أحمر نلتزم بها مدى الحياة ولا يمكن الخوض فيها على الإطلاق".

وشدد على أن العسكريين من حقهم ممارسة حياتهم العادية كمواطنين بمجرد مغادرتهم الخدمة، فلهم أن يمارسوا السياسة أو التجارة أو غيرها من النشاطات الأخرى المسموح بها قانونا.

أفراد من القوات المسلحة الجزائرية (الجزيرة)

في المقابل، قال الضابط السابق في الجيش بن عمر بن جانة إن واجب التحفظ مفروض على كل المنتسبين للقوات المسلحة عبر العالم "وهذا من حق الدولة".

وأكد بن جانة للجزيرة نت أن العسكريين السابقين يمكنهم الخوض في الشأن العام والإدلاء بتصريحات للإعلام "دون المساس بخصوصيات الجيش أو التطرق للزوايا المظلمة".

بدوره، اعتبر العقيد السابق في جهاز الاستخبارات محمد خلفاوي أن الجديد الذي جاء به القانون هو التلويح بتنزيل رتبة أي عسكري متقاعد يتحدث إلى الإعلام ومنعه من المشاركة في النقاش العام والإدلاء بتصريحات.

ويرى خلفاوي -في حديث للجزيرة نت- أن تطبيق هذا القانون كما ورد قد يمس حتى الجنود الذين أدوا سنوات الخدمة العسكرية المفروضة عليهم كمدنيين، "وهذا معناه منع كل الشعب الجزائري من الخوض في الشأن العام".

وشدد على أن "التقاعد ليس شهادة وفاة أو عملية اغتيال"، واستشهد بالكثير من العسكريين السابقين الذين جرى تعيينهم بعد مغادرتهم الجيش كوزراء وسفراء وحتى رؤساء حكومات.

وأشار خلفاوي إلى أن هؤلاء العسكريين السابقين يمكن الاستعانة بهم في مراكز البحث والتفكير للاستفادة مما يملكون من خبرة وتجربة.

وأكد العقيد المتقاعد أنه لا يمكن حرمان كل العسكريين المتقاعدين من الكلام "بسبب حالة خاصة ومعزولة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة