صحف بريطانية: محور الشر يتسع   
الأحد 24/11/1431 هـ - الموافق 31/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:48 (مكة المكرمة)، 15:48 (غرينتش)

الحرب على الإرهاب في اليمن قد تزيد من التأييد الشعبي للتنظيم (رويترز)

تناولت الصحف البريطانية الصادرة اليوم موضوع الطرود المشبوهة المرسلة من اليمن إلى الولايات المتحدة عن طريق الشحن الجوي.

وقالت صحيفة إندبندنت إن محور الشر يتسع نطاقه، ونسبت إلى مانغوس رانستورب الذي صنفته على أنه أحد الخبراء في مجال الإرهاب قوله "اليمن أصبح أفغانستان جديدة".

ثم تناولت الصحيفة موضوع الشيخ أنور العولقي، الأميركي من أصل يمني، الذي تتهمه أميركا بأن له صلات مع ثلاثة من منفذي هجمات 11 سبتمبر/أيلول.

وتمضي الصحيفة بالقول إن العولقي الذي تصنفه الولايات المتحدة على أنه "الإرهابي رقم 1" يستحوذ على الاهتمام على الصعيد الدولي حيث وصفه ساجان أم غوهيل مدير الأمن الدولي في مؤسسة آسيا-باسيفيك التي تتخذ من لندن مقرا لها بأنه "أخطر منظر في العالم".

وكانت الولايات المتحدة قد أصدرت في أبريل/نيسان الماضي أمرا إلى وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي أي) باعتقال أو قتل العولقي، وهو أول أمر من نوعه تصدره الحكومة الأميركية ضد شخص يحمل الجنسية الأميركية.

من جهتها قالت صحيفة غارديان إن نوعية المتفجرات التي أخفيت في طابعة كمبيوتر هي متفجرات شديدة التدمير، ويفضلها "الإرهابيون" لخصائصها العملية حيث إنها بدون لون ويصعب على أجهزة المسح كشفها إذا خبئت في حاوية محكمة الإغلاق.

وأشارت إلى أن هذه المتفجرات هي من نفس النوع الذي حاول النيجيري عمر فاروق استخدامه في تفجير طائرة خطوط نورثويست التي كانت متجهة من أمستردام إلى ميامي في الولايات المتحدة خلال فترة أعياد الميلاد العام الفائت.

الشحنات كانت اختبارا لإجراءات الأمن على طائرات الشحن (الفرنسية)

جبهة جديدة
وفي مقال آخر قالت غارديان إن دس القنابل في الطرود المشحونة جوا يفتح جبهة جديدة في الحرب التي تشنها القاعدة، وإن جناحها في شبه الجزيرة العربية عازم على شن موجة جديدة من الهجمات على الغرب.

واعتبرت أن أولى المؤشرات على نية القاعدة جاءت على لسان وزيرة الداخلية الفرنسية الأسبوع الماضي التي قالت في مقابلة تلفزيونية إن الاستخبارات السعودية قد أفادت أن القاعدة في جزيرة العرب التي تتخذ من اليمن مركزا لها، تخطط لموجة جديدة من الهجمات وحثت أوروبا على اليقظة والحذر.

وتابعت قائلة إن التحذيرات السعودية لم تكن الأولى من نوعها، ففي عام 2005 حذرت السعودية بريطانيا من وجود مخطط لشن هجمات عليها، إلا أن جهاز أم آي 5 البريطاني قال إن المعلومات التي تضمنها التحذير السعودي اختلف جوهريا عن طبيعة الهجمات المنفذة.

لكن التحذير الأخير الذي أطلق الجمعة يبدو أنه على درجة من الدقة، حيث أدى اكتشاف العبوات الناسفة إلى ارتباك وتحرك على أعلى المستويات، حيث استخدمت المقاتلات لمرافقة طائرات الركاب المشتبه فيها، كما انتشر خبراء المتفجرات في العديد من المواقع لتفتيش طائرات الشحن.

وتعتقد الصحيفة أن الطردين اللذين أرسلا إلى عنواني معبدين يهوديين كانا بمثابة بالون اختبار لإجراءات الأمن المتخذة على متن طائرات الشحن الجوي الخالية من الركاب، واستشهدت الصحيفة بتعليق مسؤول أميركي لم تكشف هويته قائلا: "إنها محاولة اختبار".

وفي الوقت الذي تتضارب فيه الآراء حول كون العبوات ستنفجر في الجو أم في المعبدين اليهوديين، يحذر الخبراء من توصل الإرهابيين إلى تقنية قتل جديدة تتميز بانخفاض التكاليف وشدة التأثير وصعوبة اكتشافها من قبل أجهزة الاستخبارات.

"
إنهم يريدون التغطية الإعلامية، وهاهم يحصلون عليها، وفي الحقيقة لا يهم كون القنابل قد انفجرت أم لا. نحن نعلم أن القاعدة لا يمكنها أن تهز النظام، ولكن الضرر على الاقتصاد اليمني سيكون مهولا
"
عبد الغني الأرياني
وتقول إن طريقة دس المتفجرات في طابعتي كمبيوتر تدل على أن "المجاميع الإرهابية" تمتلك وسائل ابتكار لطرق متجددة في تنفيذ الهجمات على بلدان أجنبية.

وفي تعليقها على الحدث، ذكرت النائبة الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي جاين هارمان  بأن أحد الطردين كان مبرمجا للانفجار عن طريق الهاتف الجوال، بينما الآخر كان يعتمد تقنية القنبلة الموقوتة.

أضرار جانبية
أما في اليمن، فقال أحد المحللين السياسيين متحدثا إلى صحيفة غارديان إنه يخشى من أن حمى الإجراءات الأمنية قد تضر بالاقتصاد اليمني المتعثر أصلا، كما أنها تعطي الإرهابيين كل ما يبحثون عنه.

عبد الغني الأرياني، المحلل السياسي اليمني قال معلقا: "إنهم يريدون التغطية الإعلامية، وهاهم يحصلون عليها وفي الحقيقة لا يهم كون القنابل قد انفجرت أم لا. نحن نعلم أن القاعدة لا يمكنها أن تهز النظام، ولكن الضرر على الاقتصاد اليمني سيكون مهولا. إن تكلفة تنفيذ أعمال اقتصادية هنا ترتفع يوما بعد آخر."

الإندبندنت من جهتها حذرت من نتائج عكسية محتملة للحملة الشرسة على القاعدة في اليمن، قد تصل إلى درجة زيادة التعاطف والتأييد للقاعدة في اليمن الذي يعتبر من أفقر الدول العربية، ويصارع الحرب الأهلية منذ ست سنوات ويعاني من الفقر والبطالة حيث يعيش 40% من اليمنيين على أقل من دولارين في اليوم.




وتخشى الصحيفة أن تؤدي الحرب الجارية على الإرهاب في اليمن والمدعومة غربيا إلى انهيار الدولة اليمنية واستغلال الإرهابيين للوضع الاقتصادي السيئ في السيطرة على الوضع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة