الأرجنتين تخفض قيمة البيزو بنحو 30%   
الاثنين 1422/10/23 هـ - الموافق 7/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

من أعمال الشغب التي عمت الأرجنتين في الأسابيع الماضية (أرشيف)
قررت الحكومة الأرجنتينية -في محاولة يائسة لإعادة بناء الاقتصاد المنهار وانتشال البلاد من كساد دخل عامه الرابع- خفض قيمة عملتها البيزو إلى 30% تقريبا عن قيمة الدولار الأميركي بعد عشر سنوات من المساواة بين العملتين وكانت سببا في خنق اقتصادها.

ووافق مجلسا النواب والشيوخ الأرجنتيني أمس وبأغلبية كبيرة في كل منهما على خطة طوارئ اقتصادية اقترحتها الحكومة، في تصويت لمنح الرئيس إدواردو دوهالدي سلطات واسعة النطاق لتخفيض قيمة العملة الأرجنتينية، بالرغم من مضي خمسة أيام فقط على توليه السلطة.

وأعلن وزير الاقتصاد الأرجنتيني جورج ريمس لينيكوف خفض قيمة العملة إلى سعر ثابت يعادل 1.4 بيزو أمام الدولار بدلا من المساواة بين العملتين، وقال في مؤتمر صحفي إنه من المحتمل الانتقال إلى سعر معوم للعملة في غضون أربعة أو خمسة أشهر.

ويقول الرئيس دوهالدي إن السلطات الكبيرة التي يطالب بها ستساعده في السيطرة على النظام المالي والمصرفي في البلاد واستعادة الثقة في الأرجنتين.

إدواردو دوهالدي
خطة طوارئ

وتأتي الخطة الاقتصادية الطارئة بعد شهر من أزمات متكررة في السيولة النقدية وأعمال شغب دموية وأعمال سلب ونهب قتل فيها 27 شخصا وأدت إلى استقالة رئيسين للبلاد. وتشمل الخطة إجراءات للتخفيف من حدة خفض قيمة العملة على المواطنين.

وتشمل خطة دوهالدي الطارئة إجراءات لحماية المدخرات والديون بالدولار من تأثير خفض العملة، وذلك في إطار سعي لوقف الاحتجاجات التي أدت إلى إسقاط رئيسين في الأسابيع الأخيرة.

وتريد الحكومة وضع نظام جديد ينص على أن الدولار الواحد سيساوي 1.4 بيزو للتجارة الخارجية بينما سيبقى سعره قابلا للتقلب بالنسبة للعمليات الأخرى، وتنص الخطة الجديدة على إجراءات تخفف على الأرجنتينيين أعباء الأزمة الاقتصادية.

ففي بلد تمثل 80% من ديونه قروضا بالدولار ولكن الأجور تدفع فيه بالبيزو، فإن الحكومة ستأمر بسداد المبالغ التي تصل إلى 100 ألف دولار أميركي بسعر دولار واحد للبيزو لتجنب حدوث إفلاسات واسعة النطاق. وللتعويض عن الخسائر التي قد تلحق بالقطاع المصرفي المتعثر ستمنح الحكومة البنوك سندات مضمونة بصادرات الوقود.

وفي الوقت نفسه ستتأثر المرافق العامة بما فيها شركات الهاتف والكهرباء والمياه بشكل مباشر عندما تحول الحكومة الرسوم بالدولار إلى العملة المحلية لحماية المستهلكين.

وربما تمنى البنوك وشركات المرافق الأجنبية مثل الشركات الإسبانية والأميركية العملاقة التي دخلت الأرجنتين عن طريق شراء بعض شركات الدولة في التسعينيات بخسائر كبيرة.

خطة الطوارئ الحكومية تهدف إلى تخفيف العبء عن المواطن الأرجنتيني (أرشيف)
الدين الخارجي

وسيبدأ الفريق الاقتصادي الذي كونه دوهالدي في إعادة التفاوض على سداد الدين الخارجي البالغ 141 مليار دولار في فبراير/ شباط وربما يطلب من المقرضين الدوليين مساعدات تتراوح بين 15 و20 مليار دولار.

ويسعى دوهالدي الذي سيتولى الرئاسة لمدة عامين لحين إجراء انتخابات عامة إلى نزع فتيل قنبلة اجتماعية مع انكماش الاقتصاد بنسبة 5% سنويا وارتفاع البطالة إلى 20% وسقوط أكثر من ألفي شخص دون حد الفقر يوميا.

وتقول الحكومة إن تخفيض قيمة البيزو سيؤثر على كثير من أفراد الشعب، لكن انخفاض أجور العمال وتحسين الصادرات سينعشان الاقتصاد على المدى البعيد.

وكان الرئيس الأرجنتيني قد حذر رجال الأعمال من زيادة الأسعار من أجل تعويض ما فقدوه بسبب تخفيض قيمة العملة.

ويقول المحللون إن الاقتصاد سيتدهور قبل أن يبدأ في التحسن إذ سيدعم تخفيض قيمة العملة القدرة التنافسية لمنتجات الأرجنتين في الخارج ويحفز الاستثمارات الجديدة لكن المواطنين سيشعرون بصدمة خفض قيمة العملة أولا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة