بوتين يرفض عرضا سعوديا لوقف دعم الأسد   
الخميس 2/10/1434 هـ - الموافق 8/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 23:04 (مكة المكرمة)، 20:04 (غرينتش)
بندر (يسار) عرض على بوتين صفقة أسلحة بقيمة 15 مليار دولار (الفرنسية-أرشيف)
نقلت وكالات أنباء عن مصادر دبلوماسية قولها إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رفض اقتراحا سعوديا قدمه رئيس المخابرات العامة الأمير بندر بن سلطان بالتخلي عن الرئيس السوري بشار الأسد مقابل صفقة تسلح كبيرة ودور أكبر في العالم العربي.

ونقلت وكالتا الصحافة الفرنسية ورويترز عن هذه المصادر دبلوماسية قولها إن بوتين استقبل في 31 يوليو/تموز الماضي في الكرملين الأمير بندر الذي أكد له "استعداد الرياض لمساعدة موسكو على الاضطلاع بدور أكبر في الشرق الأوسط في وقت تبتعد الولايات المتحدة عن المنطقة" وفقا لما ذكره دبلوماسي أوروبي.

ووفقا لذات المصدر فقد اقترح المسؤول السعودي على مضيفه شراء أسلحة من موسكو بـ15 مليار دولار والقيام باستثمارات كبيرة في روسيا، كما أكد أنه "أيا يكن النظام الذي سيخلف نظام الأسد، فإنه سيكون بين أيدي السعوديين كليا وأنه لن يسمح لأي بلد خليجي بنقل الغاز عبر سوريا لمنافسة الغاز الروسي في أوروبا".

ورفض الأسد عام 2009 أن يوقع مع قطر مشروعا لإقامة خط بري لنقل الغاز يربط الخليج بأوروبا يمر عبر سوريا، مراعاة لمصالح حليفه الروسي، المزود الأول لأوروبا بالغاز، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

ونقلت وكالة رويترز عن مصدر خليجي مطلع على الموضوع أن الأمير بندر عرض شراء كميات كبيرة من الأسلحة من روسيا، لكن لم يحدد أي مبلغ أثناء المحادثات.

وقال سياسي لبناني مقرب من السعودية ان الاجتماع بين الامير بندر وبوتين استمر أربع ساعات، مشيرا إلى أن "السعوديين كانوا مسرورين من نتيجة الاجتماع".

وقال مصدر دبلوماسي عربي لوكالة الصحافة الفرنسية إن بوتين استمع بلياقة لمحدثه وأبلغه أن بلاده لن تغير إستراتيجيتها رغم هذه المقترحات، وأشار إلى أن بندر أبلغ عندئذ الروس بأن الخيار الوحيد هو عسكري إذن في سوريا ولا بد من نسيان مؤتمر جنيف لأن المعارضة لن تحضره.

وتؤيد موسكو وواشنطن منذ أشهر فكرة عقد مؤتمر دولي للسلام بين النظام والمعارضة السورية في جنيف، لكنهما لم ينجحا في التوصل إلى اتفاق بشأن موعد انعقاده.

خبراء يستبعدون
وتعليقا على لقاء بندر وبوتين، قال سياسي سوري لوكالة الصحافة الفرنسية "كما فعلت من قبل قطر مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، تعتبر السعودية أن السياسة تقضي بشراء أشخاص أو بلدان. وهي لا تفهم أن روسيا قوة عظمى لا تحدد سياستها بهذه الطريقة" وأشار إلى أن سوريا وروسيا تقيمان علاقات وثيقة منذ أكثر من نصف قرن في كل المجالات "وليست الريالات السعودية هي التي ستغير الوضع".

من جانبه استبعد رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية والقانونية في جدة أنور ماجد عشقي في حديث للجزيرة أن تكون هذه المعلومات صحيحة في ظل غياب تأكيد رسمي لها، وقال إن "الأمير بندر ليس بهذه السذاجة وروسيا ليست بهذه البساطة في التعامل مع القضايا الكبرى".

وتوترت العلاقات بين روسيا والسعودية من جراء النزاع السوري، لأن موسكو تتهم الرياض بتمويل وتسليح من تصفهم بالإرهابيين في هذا النزاع الذي أسفر عن أكثر من مائة ألف قتيل، وفقا لتقديرات الأمم المتحدة.

وقال الخبير العسكري الروسي ألكسندر غولتز إن "هذا الاتفاق يبدو غير محتمل أبدا" وأكد لوكالة الصحافة الفرنسية أن دعم الأسد في نظر بوتين "مسألة مبدئية".

واعتبر أنه وحتى إن كان مبلغ 15 مليار دولار كبيرا، يشكل رقم مبيعات لمدة سنتين للوكالة الروسية لتصدير الأسلحة (روسوبورونيكسبورت) فلن يكون له أي تأثير على الموقف الروسي.

من جانبه قال الخبير الأمني ومدير موقع "اجينتورا.رو" أندريه سولداتوف أن "الهدف من هذا التشويه الإعلامي هو إضعاف الأسد والمحيطين به". وأكد أن "موقف الأسد يزداد قوة والكرملين على معرفة بذلك، والتخلي عنه في هذا الوضع سيكون أمرا غبيا". وخلص إلى القول "علينا ألا ننسى أيضا أن السعوديين لا يوفون عموما بوعودهم إلا بعد سنوات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة