عين أميركا على العراق   
الخميس 1422/8/29 هـ - الموافق 15/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


بيروت - رأفت مرة
انصب اهتمام الصحف اللبنانية على تداعيات سقوط العاصمة الأفغانية كابل في أيدي تحالف الشمال وانعكاس هذا التطورعلى لبنان واحتمال توجيه ضربة للعراق في ظل تأكيد الولايات المتحدة على أن حربها مستمرة ضد ما يسمى بالإرهاب الذي باتت لوائحه تشمل حركات المقاومة في المنطقة.

العراق الهدف الثاني

بالإضافة إلى التلميحات الغربية السياسية والإعلامية إلى احتمال ضرب العراق، فإن مناقشة مجلس الأمن للعقوبات الذكية بشأن العراق قد يعجل أو يقرب موعد ترجمة هذا الاحتمال

المستقبل

صحيفة المستقبل لاحظت أن الأنظار بدأت تتجه إلى العراق الذي يحتمل أن يكون الهدف الثاني للحملة الأميركية العسكرية. وقالت الصحيفة: "بالإضافة إلى التلميحات الغربية السياسية والإعلامية إلى مثل هذا الاحتمال، فإن ثمة تطوراً مهماً وقريباً قد يعجل أو يقرب موعد ترجمة هذا الاحتمال، وهو مناقشة مجلس الأمن للعقوبات الذكية بشأن العراق في كانون الأول التي كانت مقررة في حزيران/يونيو الفائت وتم إرجاء موعدها إلى الشهر المقبل.

وأشارت الصحيفة إلى أن مصدر القلق في هذا السياق ينطلق من عاملين أساسيين بحسب تقارير دبلوماسية وردت إلى بيروت، خلال الأيام القليلة الماضية، هما: إقرار مجلس الأمن لهذه العقوبات من جهة، واحتمال رفض العراق الالتزام بها من جهة ثانية، الأمر الذي قد يعطي الذريعة "الكافية" للولايات المتحدة للقيام بما تنوي القيام به في العراق، سواء على المستوى العسكري أو السياسي.

وتحدثت الصحيفة نقلا عن تقارير دبلوماسية عن "ضرورة" أميركية لإعادة تركيب منطقة الشرق الأوسط على قاعدة "إلغاء كل الأطراف التي تهدد إسرائيل أو مسيرة السلام العربي الإسرائيلي". وقالت المستقبل: "إن نظرية "الإلغاء" هذه تعني إحداث تغيير في العراق يلاقي صدى كبيراً في إسرائيل كما لدى اليمين الأميركي المحافظ، وسط محاولات إسرائيلية مستمرة لإحداث خلل ملحوظ في دبلوماسية إدارة الصراع العربي الإسرائيلي.

لبنان محصن داخلياً
أما

الترقب سيظل سيد الموقف في لبنان كونه من الدول المعنية مباشرة بالضغوط الأميركية وباللوائح والأسماء التي تصنفها الإدارة الأميركية في خانة الإرهاب

النهار

صحيفة النهار فقد اعتبرت أن الحرب الأميركية ستظل مستمرة ضد الإرهاب ورأت أن "الترقب سيظل سيد الموقف في لبنان كونه من الدول المعنية مباشرة بالضغوط الأميركية وباللوائح والأسماء التي تصنفها الإدارة الأميركية في خانة الإرهاب".

وأشارت الصحيفة إلى أن "هذا الترقب، في رأي أكثر من مسؤول، ينبغي ألا يكون مبالغا فيه بحيث ينعكس على الوضع الداخلي وعلاقات لبنان مع دول العالم وفي طليعتها الولايات المتحدة. كما أنه ينبغي ألا يوضع لبنان -بحسب رئيس الوزراء رفيق الحريري-في مواجهة مباشرة مع الإدارة الأميركية، مذكراً بأن مشكلة لبنان الأساسية هي مع إسرائيل التي تريد أن تضع لبنان في مثل هذه المواجهة".

وعن الموقف الأميركي من لبنان قالت الصحيفة "إن الفهم الأميركي للموقف اللبناني لم يرتق إلى مستوى التفهم الكامل، ولبنان يطمح إلى مثل هذا التفهم من الولايات المتحدة على غرار دول كثيرة صديقة تقدر الموقف اللبناني وتفهم حقيقته ودوافعه".

وتقول أوساط مطلعة لـ النهار إن "لبنان يستند في موقفه الرافض للضغوط الأميركية وللخلط بين المقاومة والإرهاب إلى حقه أولاً، وإلى علاقته الإستراتيجية مع سوريا، وإلى تضامن الدول العربية معنا وإلى تفهم الدول الصديقة لموقفنا".

وعن تأثر لبنان بالأوضاع المستجدة تلفت النهار إلى جوانب كثيرة إيجابية أظهرتها التطورات الجارية منذ 11 أيلول على الصعيد اللبناني الداخلي، معتبرة أن الوحدة الوطنية "بدت جلية" في محطات عدة وقد مرت بامتحانين وتجاوزتهما بنجاح وهما:

أولا: الإجماع على رفض نعت المقاومة اللبنانية للاحتلال الإسرائيلي بالإرهاب ورفض الإجراءات المالية الأميركية ضد "حزب الله".
الثاني: "امتحان أفغانستان" لم يترك آثاراً أو انعكاسات على الساحة اللبنانية التي لم تتأثر بهذه الجهة أو تلك من أطراف النزاع الداخلي هناك".

الحل قادم

التوجه السياسي الدولي يقضي أيضا بأن يقتنع كل طرف بأن لا ثمن سياسياً لتعاونه مع الجهود الدولية خارج إطار جغرافية الدولة التي يمثلها

الأنوار

صحيفة الأنوار لاحظت أن "لا مجال أميركيا لصرف الأنظار عن أولوية سحب منطقة الشرق الأوسط من الدائرة التي تشعر الشعوب العربية باعتماد العنف وسيلة للخروج من حالة اليأس من العجز الدولي عن فرض القوانين والأعراف الدولية على إسرائيل وجعلها تمتثل للإرادة الدولية باعتبارها مفتاح دفع هذه الأطراف إلى تسليم بأولوية التوصل إلى تحقيق السلام العادل والشامل والدائم فيها، بعد أن أصبح مطلب إقامة الاستقرار والسلم الدوليين من المسلمات الدولية في الظروف الراهنة".

وقالت الصحيفة: "إلى جانب ذلك تشير مصادر دبلوماسية إلى أن المطابخ السياسية تعمل الآن على إفهام جميع الأطراف في هذه المنطقة بأن التوجه السياسي الدولي يقضي أيضا بأن يقتنع كل طرف بأن لا ثمن سياسياً لتعاونه مع الجهود الدولية خارج إطار جغرافية الدولة التي يمثلها، فيما الفوائد الاقتصادية تكفلها قواعد التعاون المطلوب إحياؤه ما بين هذه الدول، ولاسيما في مرحلة ما بعد استكمال مفاوضات العملية السلمية".

واستنتجت الأنوار "أن القوى الدولية مع حمل جميع الأطراف على التخلي عن اعتماد وسائل العنف للتوصل إلى أهدافها، مشيرة إلى أن ذلك هو مفتاح إقناع إسرائيلي بالتخلي، في المقابل، عن سياسة "إرهاب الدولة" للدول الأخرى، في إطار السعي إلى فرض مشيئتها السياسية على "الإدارات الوطنية" في هذه الدول، علاوة على وجوب اقتناعها بأن لا مفر أمامها من التسليم بـ "حدود مغلقة" معترف بها دولياً لإسرائيل في نهاية المطاف".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة