مغاربة الخارج بين متاعب العودة ورهانات السياسة والاقتصاد   
السبت 1427/5/28 هـ - الموافق 24/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
المغتربون المغاربة يساهمون في نهضة اقتصاد البلاد (الفرنسية)

شرع المغرب قبل أيام في استقبال مئات الآلاف من أبنائه المقيمين بالخارج لا سيما في بلدان أوروبا الغربية.
 
ومن المنتظر –حسب إحصائيات إسبانية– أن يعبر البوغاز نحو الضفة الجنوبية للمتوسط في إطار هذه العملية 2.7 مليون مغربي درجوا على العودة كل صيف لاستعادة عبق الوطن الذي غادروه لأسباب اقتصادية واجتماعية.
 
وخلال موسم العودة الذي سيمتد حتى نهاية أغسطس/آب القادم، ستؤثث شوارع مدن المغرب وقراه 700 ألف سيارة هي التي ستقل النسبة الكبرى من العائدين الذين يفضلون استعمالها، لكونها تحملهم وأبنائهم، وما يجلبون معهم من متاع بعضه للاتجار والآخر هدايا للأقارب والأصدقاء.
 
الواقع الاجتماعي والاقتصادي
العمالة المغربية بالخارج لم تعد فحسب واقعا اجتماعيا نظرا لعدد المغاربة الذين شدوا الرحال نحو أوروبا منذ سنوات الخمسينيات وحتى بداية مسلسل الهجرة السرية -بما راكموه هناك من أجيال ثلاثة- ولكنها أصبحت حقيقة اقتصادية نظرا لحجم تحويلاتهم من العملة الصعبة والتي تأتي بالدرجة الثانية كمصدر وطني للدخل بعد السياحة.
 
انخراط أغلب المهاجرين في مشاريع استثمارية، وحرص معظمهم على امتلاك مسكن فوق التراب الوطني جعلهم فاعلين حقيقيين على الساحة الاقتصادية لدرجة أمست معها كثير من المقاولات المعمارية تضبط إيقاع مشاريعها على عودتهم صيفا.
 
ويبدو أن الحملة التي شنتها السلطات على بارونات المخدرات عام 1996، وما ترتب عنها من تقليص لهامش تبييض مداخلهم منها، قد أرجع عائدات  المهاجرين إلى المربع الأول في معظم المشاريع الاستثمارية بالمغرب.
 
أغلب المهاجرين انخرطوا في مشاريع استثمارية (الفرنسية-أرشيف)
هذا الحضور المشرق للمهاجرين على الساحة الاقتصادية، لا ينفي العديد من المشاكل التي يتعرضون لها سواء عند مرورهم من إسبانيا أو عند التحاقهم بالوطن، وهي مشاكل  قد يكرس بعضها محنتهم لمدة طويلة.
 
فخلال العام الماضي -على سبيل المثال- تعرضت 12عائلة للسرقة من طرف عصابات إسبانية متخصصة في السطو، وأوقف مهاجرون من طرف لصوص ينتحلون صفة شرطيين قبل أن يسطوا على ممتلكاتهم.
 
ومن مظاهر معاناة المهاجرين المغاربة فوق التراب الإسباني أيضا انتظارهم رفقة أسرهم مدة أربع ساعات بميناء الجزيرة الخضراء لتفتيش أمتعتهم وصناديق سياراتهم، ضمن إجراءت أمنية إسبانية ازدادت تعقيدا في أعقاب تفجيرات مدريد.
 
تيسير العبور
هذه المشاكل ستكون حاضرة على أجندة اجتماع وزير الداخلية المغربي شكيب بنموسى الذي توجه إلى مدريد الخميس للاجتماع مع نظيره الإسباني للتباحث بموضوع الهجرة السرية، وعبور المهاجرين. وكان تدخل السلطات المغربية العام الماضي قد ساهم في التخفيف إلى حد ما من مدة انتظارهم في إسبانيا.
 
وعن الجهود التي اتخذتها السلطات لتطويق هذه المشاكل، قال قيس بنيحيى مدير التواصل والتنمية المؤسساتية بمؤسسة محمد الخامس للتضامن إن المؤسسة تنسق مع جميع القطاعات المعنية لتيسير عبور العائدين في أحسن الظروف، وسنة بعد أخرى يتم تحسين الخدمات المقدمة.
 
من مؤسسة محمد الخامس للتضامن، إلى مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، إلى الوزارة المكلفة بالجالية المغربية المقيمة بالمهجر والتي تشغلها الوزيرة الاشتراكية نزهة الشقروني، تتعدد الآليات التي تراهن على خدمة المواطنين المغاربة في الخارج، وتشجيعهم على الاحتفاظ بالولاء للوطن والاستثمار فيه.
 
ولكن يبدو أن الرهان الأكبر، هو ذلك الذي لا تخفيه أحزاب سياسية ترغب في شيئين الأول اختراق "المجلس الأعلى للجالية" الذي ينتظر الجميع صدور نصه التأسيسي، والثاني دعوة الجالية المغربية بالخارج إلى المشاركة في الانتخابات التشريعية لعام 2007, وهي مشاركة إذا تمت فقد تربك حسابات بعض الأحزاب المغربية التي لا إشعاع لها على مستوى هذه الجالية بالخارج.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة