المعارضة بالسودان: الشارع سيخرج   
الاثنين 1432/12/5 هـ - الموافق 31/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:04 (مكة المكرمة)، 17:04 (غرينتش)

تصريحات البشير أغضبت المعارضة السودانية (الجزيرة نت-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

 

ردت المعارضة السودانية بغضب على ما أعلنه رئيس حزب المؤتمر الوطني الرئيس عمر حسن البشير حول عدم تحرك الشارع السوداني ضد حكومته، واعتبر عدد من قادتها أن تصريح البشير محاولة لاستفزازهم، ورأى آخرون أن تحرك الشارع لا يخضع لزمن محدد، متوعدين المؤتمر الوطني بمصير مظلم على حد قولهم. 

 

وكان الرئيس السوداني قد قال إن حزبه تمكن من إفشال كل محاولات تحريك الشارع، مضيفا أن المؤتمر الوطني أصبح يقدم نموذجا للتحول الديمقراطي للأحزاب التي تنادي بالديمقراطية ولا تطبقها داخل مؤسساتها.

 
 البشير أكد التفاف الشعب حول برامج حزب المؤتمر الوطني مراهنا في الوقت ذاته على وعي الشعب الذي قال إنه لا يحتاج إلى دغدغة عواطفه بالكلام والوعود البراقة

وأكد البشير التفاف الشعب حول برامج حزب المؤتمر الوطني، مراهنا في الوقت ذاته على وعي الشعب السوداني الذي قال إنه لا يحتاج إلى دغدغة عواطفه بالكلام والوعود البراقة.

 

الانفصال والحروب

لكن أحزاب المعارضة تساءلت عن مسببات انفصال الجنوب والحرب في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وتدهور الأوضاع الأمنية في كثير من الولايات السودانية "طالما كان الشعب مؤمنا بالمؤتمر الوطني وبسياساته".

  

حزب المؤتمر الشعبي اعتبر أن ما أعلنه رئيس المؤتمر الوطني لا ينطبق على الواقع السوداني المعيش، مشيرا إلى أن الحزب الحاكم يعيش في عالم غير العالم الحقيقي.

 

وقال الشعبي على لسان أمينه السياسي كمال عمر إن المواطن يعاني أزمة اقتصادية طاحنة وتساءل عن كيفية تصديق أن الشعب السوداني راض عما يفعله المؤتمر الوطني.

 

تضييق الخناق
ورأى في حديثه للجزيرة نت أن السودان يعاني أزمة حكم وأزمة حريات بجانب ما يعانيه من تضييق للخناق بصورة مذلة لم يسبق لها مثيل، واعتبر أن الحزب الحاكم يعيش حالة انفصام وقال "رغم التنكيل والبطش اللذين يمارسهما هذا الحزب ضد المواطنين، فإنه يرى عكس ذلك".


 

وتوقع أن يخيّب الشارع السوداني ظنون المؤتمر الوطني كافة، وأن لا يستمر في الصمت إلى ما لا نهاية، واصفا حالة هذا الحزب بأنها مثل حالة كثير من الأنظمة العربية التي ظلت تتمسك بالسلطة إلى أن جاءها الطوفان.

 

السودان يعاني أزمة حكم وأزمة حريات بجانب ما يعانيه من تضييق للخناق بصورة مذلة لم يسبق لها مثيل
من جهته اعتبر حزب المؤتمر السوداني المعارض ما أطلقه رئيس المؤتمر الوطني غرورا، وقال إنه "عندما يصل الغرور بالإنسان إلى حد أن يعتقد أن إرادة شعب بأكمله هي إرادة حزبه، فإنه يستطيع التفكير بتلك الطريقة".

 

عدوّ أول

وتحدى رئيس المكتب السياسي لحزب المؤتمر السوداني الفاتح عمر السيد الحزب الحاكم بأن يشير إلى جزء واحد من السودان لم يخرج محتجا، وقال إن الكثير من المواطنين السودانيين لا يرون عدوًّا لهم غير المؤتمر الوطني.

 

وقال للجزيرة نت إن بعض المواطنين فضّل الهرب إلى إسرائيل العدوّ التقليدي بدلا من التعايش مع المؤتمر الوطني الذي أضاع ربع البلاد وخمس سكانها، مشيرا إلى أن الحروب التي تجري حاليا في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق والتهاب بعض المناطق الأخرى بالبلاد تقف وراءها سياسات الحزب الحاكم.


غير مستبعد
ولم يستبعد الحزب الشيوعي تحرك الشارع في أي لحظة دون ترتيب مسبق، مؤكدا أن الشارع لن يعتمد على طمأنة الحكومة مهما كانت مبرراتها.

 

واعتبر أمين الدائرة السياسية للحزب صديق يوسف أن الحكومة لم تتقرب من المواطن بل ظلت تمارس معه كافة أنواع التخويف والقمع مع أي تحرك احتجاجي ووصف ما أعلنه الرئيس البشير بأنه "لا يخرج إلا ممن كان بعيدا فعلا عن هموم المواطن".

 

وقال للجزيرة نت إن الحكومة نجحت في اعتقال المواطن وتخويفه عبر ممارسات لم تكن معهودة من قبل، مشيرا إلى أن ما يتعرض له السودان تحت قيادة المؤتمر الوطني أكبر من الاحتمال.

 

مواصلة القمع
أما الحزب الاتحادي الديمقراطي فاعتبر حديث البشير دعوة للمعارضة إلى تحريك الشارع ليتسنى له إعلان حالة الطوارئ في كل الأراضي السودانية، مؤكدا أن الشعب السوداني يعرف متى يخرج ومتى يطيح بالنظام.

 

وقال عضو المكتب السياسي للاتحادي الديمقراطي علي السيد إن المؤتمر الوطني يسعى لتحدي المعارضة وإثارتها لمواصلة قمع المواطنين وإيجاد مبرر لإخفاقه في إدارة شؤون البلاد، مؤكدا أن الشعب السوداني سيفاجئ المؤتمر الوطني كما فاجأ آخرين قبله. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة