كوريا الشمالية تعود لمعاهدة الحظر وإيران أمام ساعة الحسم   
الثلاثاء 1426/8/17 هـ - الموافق 20/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 1:30 (مكة المكرمة)، 22:30 (غرينتش)
جندي أميركي يراقب من حدود كوريا الجنوبية سياحا في كوريا الشمالية (الفرنسية-أرشيف)
 
بعد سنتين من المفاوضات الشاقة, قررت كوريا الشمالية أخيرا التخلي عن برنامجها النووي والعودة إلى اتفاقية الحظر النووي التي غادرتها, مقابل ضمان حصولها على الطاقة النووية السملية وضمانات أمنية لم يحدد شكلها بعد.
 
غير أن التعهد بالتخلي عن السلاح النووي ليس جديدا في حد ذاته, ففي عام 1994 تعهدت كوريا الشمالية أيضا بالتخلي عن هذا البرنامج النووي في اتفاق إطار مع الولايات المتحدة, لكنها عادت عام 2002 لتعلن امتلاكها السلاح النووي, وإن كان الفرق يكمن هذه المرة في أن هناك خمسة شهود إضافيين, فيهم الصين وروسيا وهما آخر من تبقى من حلفاء بيونغ يانغ.
 
وقد رحبت بالاتفاق كوريا الجنوبية التي اقترحت إمداد الجارة الشمالية بحاجتها من الكهرباء, بينما دعت اليابان إلى إبقاء "العين مفتوحة" على كوريا الشمالية.
 
وقد كان الحذر واضحا حتى في صياغة الاتفاق الذي نص على اتخاذ خطوات لتطبيقه "بشكل مجدول وطبق مبدأ التزام مقابل التزام وخطوة مقابل خطوة", وهو ما يعني أن تركة الماضي ما زالت حاضرة في الأذهان.
 
هيل قال إن ملف مفاعل الماء الخفيف لن يناقش قبل عودة بيونغ يانغ للمعاهدة (رويترز)
شيطان التفاصيل
وترى الصحفية الكورية الجنوبية جين سوك لي أن الاتفاق يعتبر خطوة إيجابية, لكنها تعتبر أنه لم يطرأ تغيير جذري في الموقف الرسمي لكوريا الشمالية التي طلبت دائما حصولها على الطاقة النووية السلمية مقابل التخلي عن برنامجها النووي العسكري.
 
وتقول سوك لي في اتصال مع الجزيرة نت إن "الشيطان يكمن في التفاصيل" التي ستترك لجولات أخرى, خاصة أن كبير مفاوضي الوفد الأميركي كريستوفر هيل قال إن النقاش حول الطاقة النووية السلمية وخاصة بند مفاعل الماء الخفيف لن يناقش إلا في أوانه أي "عندما تعود كوريا الشمالية إلى معاهدة حظر الانتشار النووي مع ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
 
الملف النووي الإيراني
كما ترى سوك لي أن الاتفاق سيزيد الضغط الأميركي على المتهم الآخر بتطوير أسلحة نووية, أي إيران التي تستعد لجلسة أخرى لأمناء وكالة الطاقة الذرية بفيينا قد تفضي بملفها إلى مجلس الأمن, كما ستدفع الولايات المتحدة إلى التفرغ لملفها بشكل أكبر.
 
غير أن المحلل السياسي الإيراني محمد شريعتي يرى أن لا مجال للمقارنة بين ملف إيران وملف كوريا الشمالية ولا حتى الملف الليبي.
 
ففي حين أقرت كوريا الشمالية باستئناف برنامجها النووي العسكري قبل أن تطرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية, أصرت إيران دوما على سلمية برنامجها وتماشيها مع معاهدة حظر الانتشار النووي.
 
أوراق إيران الرابحة
ويرى شريعتي في حديث مع الجزيرة نت أن لإيران أوراقا رابحة كثيرة يمكن أن تلعبها في مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي, بينها علاقاتها التجارية القوية مع أوروبا وموقعها الإستراتيجي ونفوذها في المنطقة, وهو التعبير الذي فضل استعماله عند سؤاله عما إذا كان بإمكان إيران أن تلعب الورقة العراقية.
 
شريعتي يرى أن لإيران أوراقا رابحة كثيرة قد تلعبها بينها موقعها الإستراتيجي (الجزيرة-أرشيف)
ويضيف شريعتي أن الاتحاد الأوروبي -كإيران- يريد حلولا وسطا حتى لا يسيطر على الملف النووي حسب قوله التيار الإيراني المحافظ الذي شدد قبضته على دوائر السلطة بما فيها البرلمان, وهي ورقة أخرى يلوح بها معتدلو إيران: "نحن أم الآخرون".
 
وإذا كانت كوريا الشمالية قد أغلقت بوابة العالم عن نفسها, ولم يبق لها في العالم إلا حليفان هما الصين وروسيا بدرجة أقل, فإن إيران ما زالت موجودة في صلب الدبلوماسية الدولية, ولم تقطع صلتها بالعالم بل عززت صلاتها بالعديد من البلدان وتحاول توسيع الأطراف التي تتفاوض معها حتى لا تبقى بمفردها مع الاتحاد الأوروبي.
 
كما أن إيران ما زالت تلعب أوراقا أخرى, بينها التناقضات بين القوى الدولية المختلفة خاصة بين أوروبا والولايات المتحدة, وبين الولايات المتحدة وروسيا, هذا إضافة إلى أنها -عكس كوريا الشمالية- لم تقر يوما بامتلاكها أسلحة نووية, بل اعتبر مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي ذاته أن من المبكر التشكيك في نواياها.
 
وقبل كل ذلك ما زالت ورقة النفط ورقة رابحة في يد إيران, وستظل كذلك ما دامت الشركات الأوروبية -وربما الأميركية مستقبلا- لا تريد أن تقصى من صفقات بعشرات مليارات الدولارات, وهي ستضغط بالتأكيد على بلدانها حتى لا تنقطع تماما "شعرة البرادعي".


ـــــــــــــــ
 
 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة