تعليق اعتصام عمان والعودة السبت   
الجمعة 1432/8/14 هـ - الموافق 15/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 22:50 (مكة المكرمة)، 19:50 (غرينتش)

 

محمد النجار-عمان

قرر المشاركون في اعتصام "حركة 15 تموز" بالأردن الجمعة تعليق اعتصامهم في ساحة النخيل بوسط العاصمة عمان على أن يعودوا عصر الغد أمام رئاسة الحكومة. وجاء ذلك بعد نحو ست ساعات من الاعتصام وسط أجواء حارة واستنفار أمني وحالة من التوتر.

وكان قد أصيب العشرات عندما تصدت قوات الأمن لمشاركين في اعتصام نفذته هيئات شبابية. وتعرض صحفيون بينهم مراسل الجزيرة للضرب من قبل قوات الأمن.

وأبلغت قيادات أمنية صحفيين في وقت سابق أنها ستمهل المعتصمين حتى السابعة مساء (الرابعة بتوقيت غرينتش) لمغادرة الساحة وإلا ستقوم بفضه بالقوة، وبدأت بعمليات حشد لقوات كبيرة من الدرك وإغلاق الشوارع المحيطة بالاعتصام.

غير أن القيادي في الحراك المنظم للاعتصام حاتم ارشيدات اعتبر أن قرار التعليق ليس تراجعا، وإنما جاء حفاظا على دماء المشاركين وتوفيرا لما سماه التكلفة العالية لفض الاعتصام الذي حشدت له الحكومة قوات كبيرة.

وقال القيادي في الحراك عبد الرحمن حسنين إن الحكومة بدت ضعيفة ولا حيلة لها سوى استخدام القوة ضد شبان يهتفون للأردن وضد الفساد ومع الإصلاح، ويواجهون محاولات قمعهم بالهتاف "سلمية سلمية".

وعبّر عن فخره بالمعتصمين الذين قال إنهم حضروا للاعتصام بالرغم من محاولات التخويف والحشد الذي فشلت الحكومة في منع عقده رغم كل ذلك.

واعتبر حسنين أن ما سماها الدولة الأمنية في الأردن "سقطت" وأن لا خيار أمام أصحاب القرار "إلا الإصلاح أو الإصلاح" متعهدا بحراك مستمر حتى يصبح الإصلاح حقيقة واقعة.

وتليت هذه التصريحات وسط هتافات تندد بالحكومة وبأجهزة الأمن لاسيما المخابرات والدرك.

مصاب بعد اعتداء رجال الامن عليه (الجزيرة نت)
إصابات
وعلمت الجزيرة نت أن قرارا اتخذ أمس بوضع أجهزة أمنية وعسكرية في حالة طوارئ تحسبا لما قد يحدث في عمان الجمعة، وأكد مصدر مطلع أن هذه الأجهزة وضعت في حالة طوارئ متقدمة.

وكانت جمعة عمان الساخنة قد بدأت مع ساعات الصباح الأولى عندما انتشرت أعداد كبيرة من الأمن العام والدرك والأجهزة الأمنية المختلفة في الوسط التجاري القديم للعاصمة المحاذي لمبنى أمانة عمان الذي أعلنت "حركة 15 تموز" أنها ستنظم اعتصاما مفتوحا في ساحة النخيل التابعة له.

وسادت أجواء من التوتر مع بدء مسيرة شارك بها المئات انطلقت من المسجد الحسيني باتجاه الساحة. وتقدم المسيرة مشاركون موالون للحكومة هتفوا ضد المعارضة وهتفوا بالولاء للملك عبد الله الثاني، غير أن قوات الأمن فصلت بين المسيرتين.

ومع وصول المسيرتين قرب ساحة النخيل اشتبك رجال أمن مع معتصمي 15 تموز بشكل مفاجيء وتعرض العديد من المعتصمين والصحفيين للضرب، مما أثار غضب الصحفيين الذين كانوا يلبسون واقيات مميزة بلون برتقالي وزعها عليهم المكتب الإعلامي للأمن العام بعد اتفاق أمس بين مدير الأمن العام وكل من نقيب الصحفيين طارق المومني ورئيس مركز حرية الصحفيين نضال منصور.

وتحدث المعتصمون عن إصابة 25 منهم نقل معظمهم للمستشفيات، أبرزهم رئيس لجنة علماء جبهة العمل الإسلامي الدكتور محمد أبو فارس الذي أصيب بكدمات ورضوض نقل على إثرها إلى المستشفى.

في حين أصيب عشرة صحفيين منهم مراسل الجزيرة ياسر أبو هلالة الذي تعرض لاعتداءين أحدهما من رجل أمن والثاني من شخص يرتدي ملابس مدنية، كما أصيب صحفيون آخرون بكسور ورضوض مختلفة منهم مراسل الجزيرة نت محمد النجار.

وأفرزت هذه الإصابات للصحفيين حالة من التوتر بينهم وبين رجال الأمن، ليحضر وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال عبد الله أبو رمان لمكان الاعتصام ويقدم اعتذاره للصحفيين ولنقيبهم ولمدير مركز حماية الصحفيين.

وقال أبو رمان لوكالة الأنباء الأردنية إن 14 رجل أمن أصيبوا أثناء قيامهم بالفصل ومنع الاحتكاك بين مجموعتين من المواطنين اتجهتا للاعتصام في منطقة أمانة عمان.

لافتة رفعت في اعتصام حركة 15 تموز (الجزيرة نت)
موالون
ونظم موالون للحكومة مهرجانا تحت شعار "الشارع ليس حكرا لأحد" بالقرب من دوار الداخلية أعلنوا فيه الولاء للملك، وهاجموا المعارضة بشدة وانتقدوا بشكل لافت جماعة الإخوان المسلمين ورفعوا يافطات تتهمها بالكذب.

واعتبر القيادي في حركة الملكية الدستورية اللواء المتقاعد موسى الحديد الذي شارك بالاعتصام أن مشهد الاعتصامات والحراك الشعبي وخاصة الشبابي في الأردن لن يتوقف إلا إذا تم البدء بالإصلاح الحقيقي.

وقال الحديد للجزيرة نت "الملك بالذات مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بوضع حد للفساد، والبدء بالإصلاح الذي يتحدث عنه بشكل يعجب الأردنيين أمام القنوات الأجنبية لكن على الأرض الواقع مختلف تماما".

وتابع "هناك أسئلة في الشارع ولدى شباب الحراك الشعبي المصرين على الاستمرار بالاحتجاج حتى تحقيق الإصلاح، منها هل الملك متخوف من الفاسدين وغير جاد بالإصلاح أم أن كل ما يحدث مجرد شراء للوقت ومراوغات دون تحقيق أي شيء يريده الشعب على الأرض؟".

واعتبر الحديد أن الخطر على الأردن لا يأتي من اعتصامات "شباب واع ومثقف ويريد التغيير السلمي في ظل النظام القائم، وإنما من حكومات وأجهزة أمنية تقف ضد الإصلاح واستبدال فاسدين بفاسدين في مواقع القرار مما سيجعل كلفة التغيير في الأردن باهظة وهو ما لا يريده شباب 15 تموز".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة