تسرب مواد سامة ينذر بوقوع كارثة بيئية في جيبوتي   
الخميس 1422/12/9 هـ - الموافق 21/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

حذرت منظمة دولية من المخاطر الناجمة عن تسرب مواد سامة في ميناء جيبوتي بما يشكل خطراً مباشراً على الصحة العامة ومستودعات الغذاء في الميناء. فقد حذرت منظمة الأغذية والزراعة "فاو" التابعة للأمم المتحدة من أن هناك عشر حاويات شحن تتسرب منها مبيدات حشرية سامة وتشكل تهديداً بالغ الخطورة على صحة الإنسان والبيئة في ميناء جيبوتي، محذرة من أن تلك الحاويات قد تلوثت بصورة خطيرة، وأن أقرب موقع للمعونات الغذائية يقع على بعد أربعمائة متر من المكان الذي توجد فيه تلك الحاويات.

ودعت المنظمة إلى التدخل على الفور لتفادي المزيد من التلوث في الميناء أو في أوساط العمال. وقال السيد كيفن هيلبس أحد خبراء المنظمة الذي طلبت منه وزارة الزراعة الجيبوتية زيارة الموقع وتقديم التوصيات المطلوبة لأغراض السلامة "إنه ينبغي ألا تُترك السلطات الجيبوتية لوحدها أمام هذه المشكلة".

وفيما يتعلق بالمبيدات الحشرية أوضح هيلبس أنها مواد تستعمل بصورة أولية كحافظة للأخشاب المستخدمة في أعمدة الطاقة والتلغراف، وتسبب هذه المادة الكيميائية حالات سرطانية ناهيك عن خطورتها على البيئة.

وأوضح أنه تم شحن ما يزيد على مائتي طن من هذه المادة الكيميائية مؤخراً من بريطانيا لغرض تسليمها إلى مؤسسة إثيوبية للطاقة. وقد تمت تعبئة هذه المادة في حاويات بلاستيكية، في حين تمت في الشحنات السابقة تعبئة نفس المادة في براميل فولاذية فلم يحصل أي تسرب.

ورجح الخبير أن تكون الحاويات البلاستيكية قد تعرضت لأضرار جسيمة مما أدى إلى حصول التسرب، ورأى أن التسرب لا بد أن يكون قد بدأ في الوقت الذي كانت فيه الحاويات لا تزال على ظهر الباخرة.

وأشار إلى أنه "لا توجد في الوقت الحاضر مخاطر تهدد الميناء بأكمله، غير أن السوائل ما تزال تتسرب من جميع الحاويات"، موضحاً أنه "حين بدأ السائل بالتسرب تم منع أي محاولة لفتح أي من الحاويات لتفتيشها".

وأضاف هيلبس قائلا "إن سلطات الميناء لم تتوفر لديها المعلومات عن السموم التي تحتويها الشحنة وخطورتها إلا مؤخرا، ومما لا شك فيه أن الطريقة الخاطئة التي جرى بموجبها التعامل مع هذه المواد الكيميائية قد عرضت العديد من العمال إلى درجات غير مقبولة من التلوث بهذه المادة السامة".

واتخذت سلطات الميناء بدورها بعض الخطوات الأولية لتأمين سلامة المناطق الملوثة، وقد تم فعلا الحد من اتساع رقعة الانتشار بواسطة الغبار أو الرياح.

وفي إطار الإجراءات الطارئة اقترحت منظمة الأغذية والزراعة إنشاء موقع للتخزين كنقطة حجر صحي وحراسة المنطقة لمنع الدخول إليها.

وأكد الخبير هيلبس أنه "ينبغي احتواء كل حالات التسرب المستجدة لمنع المزيد من تلوث التربة، كما ينبغي عدم فتح الحاويات مهما كانت الظروف ريثما يحضر الخبير المعني بالفضلات الخطيرة وبكامل المعدات اللازمة إلى الموقع الذي توجد فيه الحاويات، حيث إن المبيدات الحشرية لا يمكن نقلها إلى إثيوبيا قبل أن تتم إعادة تعبئتها".

وأكد أيضاً على ضرورة إكمال هذا العمل قبل انتشار المبيدات عن طريق مياه الأمطار، خاصة وأنّ هذه المادة سريعة الذوبان ومن السهل جداً أن تمتصها التربة، محذراً من أنه "إذا ما وصلت هذه المادة إلى مياه البحر فإنّ تأثيرها على المخزون السمكي سيكون خطيراً للغاية"، حسب تأكيده.

واستنادا إلى منظمة الأغذية والزراعة فإنه ينبغي إعادة المواد الملوثة بدرجة عالية إلى منشئها في بريطانيا، خاصة "أنه لا تتوفر وسائل مناسبة في أفريقيا للتخلص بصورة سليمة من مثل هذه المواد الخطيرة، علماً بأن إعادة التعبئة وإزالة التلوث ستكلف على الأقل 800 ألف دولار، في حين تصل تكاليف التدخل الطارئ إلى 35 ألف دولار".

وقد أوصت المنظمة جيبوتي باتباع إجراءات تتحمل بموجبها الجهة الملوثة المسؤولية، على أن "تُقدم إيضاحات عاجلة بشأن المسؤولية النهائية للشحنة، ولابد من تحديد الطرف المُسبب للتسرب والتلوث وتحميله مسؤولية ذلك" كما ذكرت منظمة فاو.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة