البوصلة الأميركية تتجه نحو أفريقيا   
الأربعاء 1424/2/28 هـ - الموافق 30/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

* إسماعيل رشاد

دونالد رمسفيلد

ربما فاجأ وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد المراقبين بفتحه فصلا جديدا من فصول الإستراتيجية الأميركية عندما أعلن أن بلاده ستنهي وجودها العسكري في السعودية وتنقل القيادة الجوية إلى قطر.

وأضاف أن أميركا ستتوجه إلى أفريقيا حيث اعتبر الوجود الأميركي فيها هامشيا، وبرر هذا التوجه بأن المنطقة مقبلة على عدم استقرار وضرورة تأمين الشاطئ الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط، دون التطرق إلى الجهة التي سيؤمن ذلك الشاطئ منها!

ومعروف أن أفريقيا لا تزال حتى الآن منطقة نفوذ وعمق أوروبي خاصة لفرنسا التي ربما ستقود مع ألمانيا قطبا جديدا في العلاقات الدولية يقابل القطب الأميركي.

كما أن أفريقيا تملك في شمالها (ليبيا والجزائر) وغربها (نيجيريا) مخزونا هائلا من البترول والغاز وهو يهم أميركا بعد تأمين نفط الخليج بغزو العراق. كما أن بها دولا راعية للإرهاب وفق المنطق الأميركي مثل ليبيا بعلاقتها مع بعض الفصائل الفلسطينية كحركة أبو نضال، والسودان الذي كان يأوي جماعات إسلامية مسلحة، وفيها مكاتب لحركات إسلامية فلسطينية. وهناك اتهامات لليبيا والسودان بالسعي لتطوير أسلحة نووية وبيولوجية.

ثم لاتزال ليبيا والسودان والجزائر لا تعترف بإسرائيل، وهو ما قد يعوق الإستراتيجية الأميركية في فرض وضع جيوسياسي جديد في المنطقة كما جاء في مشاورات الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير عن مرحلة ما بعد صدام.

وهكذا تبقى الخيارات مفتوحة أمام الطرف الأميركي في كيفية الدخول إلى أفريقيا.. هل سيكون بشكل عسكري مباشر كما تم في أفغانستان والعراق، أم عبر معاهدات جديدة كما في دول الخليج، أم بطرق أخرى؟

لكن هل هناك خيارات للكيفية التي ستواجه بها دول المنطقة "منفردة" القدوم الأميركي؟ إذ بدا واضحا عبر الحالة العراقية عدم قدرة العرب على العمل بشكل جماعي، كما أن الفعل السياسي لفرنسا وألمانيا المخالف لأميركا لا يزال يحاول المراوغة دون المواجهة المباشرة.
_______________
* الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة