إسرائيل تسقط طائرة تدريب لبنانية والتوتر يسود المنطقة   
الخميس 1422/3/2 هـ - الموافق 24/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أسقطت إسرائيل اليوم طائرة تدريب لبنانية ولقي طيارها مصرعه، في وقت يسود فيه منطقة جنوب لبنان التوتر الشديد في الذكرى السنوية الأولى لتحرير الجنوب بعد 22 عاما من الاحتلال الإسرائيلي. وحلقت طائرات حربية إسرائيلية اليوم على ارتفاع منخفض في الأجواء اللبنانية، في حين هدد لبنان بأن شمال إسرائيل لن يبقى آمنا إذا نفذت إسرائيل تهديدها باستهداف مواقع سورية في لبنان ردا على هجمات محتملة لحزب الله.

طائرة التدريب
وقال الجيش الإسرائيلي إن طيرانه أسقط طائرة لبنانية صغيرة بعد دخولها المجال الجوي الإسرائيلي، وإن قائدها قتل في الحادث الذي وقع فوق شاطئ ميخموريت جنوب حيفا. وقال مصدر مقرب من الجيش إن الطائرة وهي من طراز "سيسنا" حلقت فوق مدينتي نتانيا وحيفا قبل إسقاطها.

وفي بيروت قال وزير النقل اللبناني نجيب ميقاتي إن المقاتلات الإسرائيلية اعترضت الطائرة داخل المجال الجوي اللبناني، ثم "واكبتها إلى المجال الجوي الإسرائيلي". 

ويقول مراسل الجزيرة في فلسطين إن حديث الجيش الإسرائيلي بأن الطائرة اخترقت المجال الجوي الإسرائيلي ووصلت إلى مقربة من حيفا على بعد ثلاثين كيلومترا من الحدود اللبنانية الإسرائيلية قد يكون مجرد ادعاء.

ويضيف أن الإسرائيليين يقولون إن الطائرة لم تستجب للأوامر التي صدرت لها من سلاح الجو الإسرائيلي حينما طلب منها الهبوط في مطار قريب، ومن ثم أطلقت عليها مروحيات إسرائيلية النار، وتم إسقاطها وعثر على جثة الطيار في منطقة ما شمال إسرائيل.

ويرجح مراسل الجزيرة أن تكون الطائرة  قد دخلت المجال الجوي الإسرائيلي بالخطأ، في حين لا يستبعد أن تكون الطائرة اختطفت من الأجواء اللبنانية على مقربة من منطقة رأس الناقورة، وأدخلت إلى إسرائيل وأسقطت في تلك المنطقة.

وتؤكد مصادر لبنانية هذا الاحتمال، إذ تقول إن الطيار وهو لبناني الجنسية من الأرمن واسمه أسطفان أوهانس نيوكليان كان في قبرص، حيث يدرس مادة الطيران المدني، وقد قدم إلى بيروت أمس، ويبدو أنه ضل طريقه أثناء طلعة تدريبية اليوم فتوجه جنوبا حيث اقتادته أربع طائرات حربية إسرائيلية من فوق الأجواء اللبنانية إلى داخل فلسطين المحتلة وفجرت طائرته هناك.

وقالت مصادر ملاحية لبنانية إن أسطفان (30 عاما) أقلع فجأة بدون مدربه، وتوجه نحو جنوب لبنان بدون تصريح بذلك، مضيفة أن "طالب التدريب قطع الاتصال اللاسلكي ببرج المراقبة عندما أصبح جنوب صيدا (40 كلم جنوب بيروت)، واختفت طائرته عن شاشة الرادار بعد أن توغلت في المجال الجوي الإسرائيلي". علما بأنه لا يحق للطلاب الذين يتدربون على الطيران التوجه نحو جنوب لبنان وفق المصادر نفسها. وأكد مصدر في الطيران المدني أن "أسباب تسرعه في الإقلاع غير مفهومة". 
 
الانتهاكات الإسرائيلية
من جانب آخر وضعت إسرائيل قواتها في حالة تأهب على الحدود الشمالية للدولة العبرية اليوم في الذكرى الأولى لانسحابه من جنوب لبنان خشية وقوع هجمات لحزب الله. وحلقت طائرات حربية إسرائيلية على ارتفاع منخفض فوق مدينة صور وجبل لبنان إلى الشمال. كما حلقت على امتداد الجانب اللبناني من جبال لبنان الشرقية التي تفصل سوريا عن لبنان. 

ورغم تنديد الأمم المتحدة زادت الطائرات الإسرائيلية من اختراقها للمجال الجوي اللبناني في الأيام التي سبقت الذكرى السنوية للانسحاب. ويخطط لبنان للاحتفال بتحرير الجنوب غدا الجمعة، الذي قالت الحكومة عنه إنه سيكون عطلة عامة.

وفي إطار الاحتفالات بالذكرى الأولى لتحرير جنوب لبنان نظم حزب الله اليوم مسيرة نسائية عند بوابة فاطمة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية ضمت أكثر من 1200 مشاركة.

وطلب المنظمون عبر مكبرات الصوت من المحتفلات الامتناع عن رشق حجارة على الجانب الإسرائيلي للحدود، حيث لم يظهر أي جندي إسرائيلي خارج الموقع المواجه لبوابة فاطمة وفق المصدر نفسه.

ورفعت المتظاهرات يافطات تندد بإسرائيل وأميركا وهن يلوحن بالأعلام اللبنانية والفلسطينية وأعلام حزب الله. وعمدت المتظاهرات إلى حرق العلمين الإسرائيلي والأميركي وهن يرددن هتافات تؤيد حزب الله والمقاومة الإسلامية -ذراعه العسكري- التي تواصل عملياتها ضد الجيش الإسرائيلي في مزارع شبعا التي يستمر باحتلالها ويطالب لبنان بسيادته عليها.

يذكر أن بوابة فاطمة ونقاطا حدودية أخرى أصبحت منذ انسحاب الدولة العبرية في مايو/ أيار 2000 مقصد العديد من اللبنانيين والرعايا العرب للزيارة، ورشق الجنود الإسرائيليين في الجهة المقابلة من حين لآخر بالحجارة.

لحود يحذر
من جانب آخر أكد الرئيس اللبناني إميل لحود أن أمن شمال إسرائيل سيصبح مهددا إذا هي حاولت "فرض معادلة جديدة" في إشارة غير مباشرة إلى تهديد إسرائيل بضرب القوات السورية في لبنان ردا على عمليات حزب الله  ضدها.

وقال لحود في حديث صحفي إن "إسرائيل لم تستطع تغيير قواعد اللعبة، وأي معادلة جديدة ستكون مرفوضة، وستؤدي إلى معادلة أخرى عنوانها أمن شمال إسرائيل".

وأكد الرئيس اللبناني حق بلاده "في استعمال جميع الوسائل المتاحة" لتحرير مزارع شبعا، لافتا إلى أن الموقف الرسمي اللبناني المعلن هو دعم المقاومة.

من ناحية أخرى جدد لحود رفض بلاده نشر الجيش اللبناني على الحدود مع إسرائيل, كما تطالب به الأمم المتحدة وعدد من الدول الأجنبية. وقال "إن الجيش لن ينتشر على خطوط التماس (مع إسرائيل) ما لم يتحقق الاستقرار كاملا على الحدود، وهو استقرار يقوم على مبدأ السلام العادل والشامل والدائم ومبدأ العدالة والمساواة".

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر حذر أمس للمرة الثالثة في أقل من عشرة أيام من أن الجيش الإسرائيلي سيطلق النار على أهداف سورية في لبنان حال حدوث هجمات لحزب الله. 

يذكر أن حكومة أرييل شارون أكدت غداة استهدافها في 16 أبريل/ نيسان الماضي موقعا عسكريا سوريا في لبنان على "تغيير قواعد اللعبة"، وذلك بعد أن امتنعت طيلة سنوات احتلالها لجنوب لبنان عن استهداف المواقع العسكرية السورية في لبنان ردا على عمليات حزب الله.

يشار إلى أن عمليات حزب الله اقتصرت منذ انسحاب الدولة العبرية من جنوب لبنان في مايو/ أيار 2000 على استهداف الجيش الإسرائيلي في مزارع شبعا، التي تستمر إسرائيل في احتلالها، ويطالب لبنان بسيادته عليها. وأسفرت العمليات خلال هذه الفترة عن مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين وأسر ثلاثة آخرين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة