الحرب على الإرهاب انتهاك لسيادة باكستان   
الاثنين 1426/12/17 هـ - الموافق 16/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 12:22 (مكة المكرمة)، 9:22 (غرينتش)
انصب اهتمام الصحف الباكستانية الصادرة صباح اليوم الاثنين على القصف الصاروخي الأميركي على مقاطعة باجاور الحدودية, وأسهبت في افتتاحياتها في الحديث عن الحادثة التي نالت إجماعا بأنها تمثل انتهاكا غير مبرر لسيادة باكستان في إطار الحرب على ما يسمى بالإرهاب.
 
احتجاج غير فاعل
"
الغارة على باجاور رسخت انطباعا لدى سكان القبائل بأن القوات الأميركية تقوم بعملياتها على الأرض الباكستانية بموافقة من الحكومة في إسلام آباد
"
ذي نيشن
صحيفة ذي نيشن وتحت عنوان "احتجاج غير فاعل", كتبت تقول في افتتاحيتها إن ما يسمى بالاحتجاج الذي قدمته الحكومة الباكستانية للولايات المتحدة من خلال استدعاء سفيرها ريان كروكر من قبل وكيل وزير الخارجية رياض خان غير كاف لا سيما وأنه الاحتجاج الثاني من نوعه في أقل من عشرة أيام، حيث قامت القوات الأميركية بقتل ثمانية مدنيين في شمال وزيرستان في الثامن من يناير/ كانون الثاني الجاري بنفس الطريقة وتحت مبررات غير مقبولة.

وراحت الصحيفة تشدد على أن تكرار مثل هذه الحوادث ليس فقط يشير إلى أن قوات التحالف الموجودة في أفغانستان تحت قيادة الولايات المتحدة لا تحترم سيادة باكستان وإنما لا تعتمد كذلك على خدمات باكستان الاستخباراتية والعسكرية في مطاردة المطلوبين المتوقع وجودهم في مناطق القبائل ولو كان الأمر غير ذلك لقامت القوات الأميركية بالتنسيق مع الحكومة الباكستانية للقبض على الظواهري أو غيره ممن تعتقد واشنطن أنهم كانوا يشاركون في حفل عشاء بمناسبة عيد الأضحى في قرية دام دولا في باجاور.
 
كما تطرقت ذي نيشن إلى أن حادث باجاور هو أيضا مؤشر على فشل اللجنة الثلاثية -الأميركية الباكستانية الأفغانية- المعنية بمنع عمليات التسلل على الحدود وتبادل المعلومات الاستخباراتية بهذا الشأن، علاوة على أن الحادث رسخ انطباعا لدى سكان القبائل بأن القوات الأميركية تقوم بعملياتها على الأرض الباكستانية بموافقة من الحكومة في إسلام آباد.
 
وختمت الصحيفة افتتاحيتها بمطالبة رئيس الوزراء شوكت عزيز بإثارة هذه القضية على أعلى المستويات في زيارته المقبلة لواشنطن نهاية الشهر الجاري.

يجب على واشنطن أن تعتذر
"
نحن نعتقد بأنه أصبح لزاما على الولايات المتحدة أن تقدم اعتذارا رسميا لباكستان عما حدث وأن تراعي متطلبات العلاقات الجيدة بين البلدين
"
باكستان أوبزيرفر
وتحت هذا العنوان سلطت صحيفة باكستان أوبزيرفر الأضواء على قضية سيادة باكستان معتبرة حادث باجاور انتهاكا واضحا لها وكتبت تقول "لا يحق لأي دولة أن تدوس سيادة باكستان من خلال بعض الأفعال الاستفزازية".
 
كما أبدت الصحيفة تعجبا من قيام القوات الأميركية بقصف باجاور في ظل فاعلية وتعاون القوات الباكستانية في إطار ملاحقة الأجانب في مناطق القبائل، وهو الأمر الذي نال ثناء العالم أجمع خاصة البيت الأبيض.
 
وأضافت الصحيفة تقول إنه من حق باكستان تقديم احتجاج على ما قامت به القوات الأميركية من انتهاك لسيادة البلاد عبر مبدأ الضربات الاستباقية التي تنهجها الإدارة الأميركية في الحرب على الإرهاب.
 
وفيما أشارت باكستان أوبزيرفر إلى أن الجنرال مشرف خرج عن الطريق في تقديم أعلى مستويات الدعم للولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب إلى حد المخاطرة بحياته فإنها نصحت الإدارة الأميركية بأن قصف باجاور وغيرها قد يضع مشرف والحكومة تحت ضغط شعبي كبير لن يكون لصالح هذه الحرب كما حدث في المظاهرات التي خرجت عقب القصف الأخير.

وختمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول "نحن نعتقد بأنه أصبح لزاما على الولايات المتحدة أن تقدم اعتذارا رسميا لباكستان عما حدث وأن تراعي متطلبات العلاقات الجيدة بين البلدين".
 
واشنطن مسؤولة تاريخيا
من جانبها نظرت صحيفة ذي نيوز إلى حادث باجاور على أنه انتهاك لسيادة باكستان واعتبرته غير مبرر وتساءلت عن التنسيق بين الجانبين الأميركي والباكستاني.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن القوات الباكستانية كان يمكن أن تقوم بدور أفضل مما قامت به القوات الأميركية خاصة إذا ما تم اعتقال الظواهري الذي تقول واشنطن إنه كان موجودا في المنطقة بدلا من قتله.

"
كان من الممكن أن تقوم القوات الباكستانية بدور أفضل مما قامت به القوات الأميركية خصوصا إذا ما تم اعتقال الظواهري  بدلا من قتله
"
ذي نيوز
ذي نيوز
آثرت أن تعود إلى الوراء لتذكر بمسؤولية واشنطن التاريخية عن نشر التعصب في باكستان عندما كانت تدعم المجاهدين الأفغان ومن معهم حتى بلغ الأمر أن تقوم بطباعة كتب تحض على التعصب وتوزعها على المدارس وها هي اليوم تتعامل مع الأمر وكأنها ليست جزءا من المشكلة.

وشددت الصحيفة في نهاية افتتاحيتها على أن ما قامت به القوات الأميركية في باجاور هو مدعاة لزيادة التعصب وليس حربا له وطالبت بالتحقيق في الأمر بما يضمن عدم تكرار ما جرى.

أميركا محبطة
أما صحيفة ذي بوست فأشارت إلى أن مقتل مدنيين باكستانيين بصواريخ أميركية من وقت لآخر هو مؤشر على حالة الإحباط والفشل وفقدان الصبر الذي أصاب الإدارة الأميركية في حربها على الإرهاب في العراق وأفغانستان.

كما أوضحت الصحيفة أن قصف باجاور هو مؤشر على اتهام واشنطن للجيش الباكستاني بالفشل في مطاردة كبار قادة تنظيم القاعدة رغم كل الجهود المقدمة، وطالبت ذي بوست الحكومة الباكستانية بعدم التساهل مع أي انتهاك لسيادة البلاد والعمل على حماية مواطنيها من أي اعتداء خارجي.



ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة