انعكاسات تفجيرات بروكسل على اللاعبين العرب بأوروبا   
الأحد 1437/6/19 هـ - الموافق 27/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 23:17 (مكة المكرمة)، 20:17 (غرينتش)

مجدي بن حبيب-تونس

ألقت تفجيرات بروكسل بظلالها على الأوساط الرياضية، مخلفة جملة من الأسئلة حول انعكاسات الأحداث الأخيرة على وضعية العشرات من اللاعبين العرب في الدوريات الأوروبية، وخصوصا الدوري البلجيكي لكرة القدم.

ويرى مراقبون أن التفجيرات التي شهدتها العاصمة البلجيكية الثلاثاء الماضي ستفرز تداعيات كثيرة على تعامل الأوساط الرياضية في بلجيكا مع اللاعبين العرب المحترفين في الدوري الممتاز.

وينشط المئات من اللاعبين العرب والمسلمين في أوروبا والذين يعانون في بعض الأحيان من عنصرية الجماهير، مما غذى الشعور بالخوف من أن تلقي الأحداث الأخيرة بتأثيراتها على مسيرتهم في الملاعب الأوروبية بعد ثبوت تورط شابين من أصول مغاربية في الحادثة التي هزت أوروبا.

العبيدي: حال اللاعبين العرب في بعض الدوريات الأوروبية ستتأثر بالهجمات (الجزيرة)

استنفار ومخاوف
ويقول المدرب التونسي فتحي العبيدي للجزيرة نت "من المؤكد أن تتغير المعاملة إزاء اللاعبين العرب خصوصا خلال الأشهر التي تعقب الحادثة، لأن هول الصدمة يبدو كبيرا على البلجيكيين الذين عرفوا بتسامحهم وتعايشهم مع المهاجرين من كل الأجناس والديانات".

وكشف العبيدي الذي خاض تجارب تدريبية في بلجيكا أن حال اللاعبين العرب في بعض الدوريات الأوروبية ستتأثر بالأحداث الأخيرة، ولكنها ستقتصر على مواقف المشجعين وتعامل وسائل الإعلام، ولن تكون هناك مخاوف من السلطات أو من الأندية حيال مكانة العرب هناك.

وأربكت الهجمات -التي استهدفت مطار بروكسل ومحطتي مترو وخلفت 34 قتيلا وأكثر من مئتي جريح- الساحة الرياضية، إذ ألغى منتخب بلجيكا حصة تدريبية استعدادا لودية البرتغال.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي حملة تضامن واسعة مع ضحايا تفجيرات بروكسل وإدانة للهجوم المسلح، بينما عبرت وسائل إعلام محلية عن خشيتها من امتداد خطر الهجمات إلى مناطق أخرى في بلجيكا.

 حسين الراقد استبعد حصول انعكاسات كبيرة على مكانة اللاعبين العرب في أوروبا (الجزيرة)

وذهبت بعض الأوساط الإعلامية إلى حد الحديث عن إجراءات أمنية مشددة ستتخذها لجنة تنظيم بطولة أوروبا للأمم 2016، المقررة في فرنسا في يونيو/حزيران المقبل تحسبا لهجمات مماثلة.

الكرة بمنأى
وفي الوقت الذي أكد فيه العديد الأوساط أن تفجيرات بروكسيل لن تمر مرور الكرام على طريقة تعامل الجهات الرسمية (الشرطة) وغير الرسمية (الجمهور ووسائل الإعلام) مع اللاعيين العرب في أوروبا، استبعد اللاعب التونسي السابق لنادي مونس البلجيكي حسين الراقد حصول انعكاسات كبيرة على مكانة العرب في الملاعب الأوروبية.

وصرح الراقد للجزيرة نت "من خلال تجربتي على امتداد أربع سنوات ضمن مونس البلجيكي، من غير الوارد أن تتغير نظرة الأوساط الرياضية في بلجيكا أو أوروبا للاعبين العرب، باعتبار أن التفجيرات التي ضربت بروكسل لا علاقة لها بالكرة ولا يمكن أن يدفع الرياضيون ضريبة الهجمات المسلحة التي أصبحت متواترة في كل دول العالم".

السالمي استبعد تغيير السلطات الأوروبية موقفها من اللاعبين العرب (الجزيرة)

بدوره يرى الإعلامي زياد السالمي أن المسؤولين عن الكرة في بلجيكا -كما في كل الدول الأوروبية- يفرقون جيدا بين الرياضة والسياسة، وأن الأحداث الأخيرة لن تكون لها تداعيات تذكر على مستقبل اللاعبين المغاربيين.

واستبعد السالمي -وهو صحفي في التلفزة التونسية- تغيير السلطات الرسمية في بلدان أوروبا موقفها من المحترفين العرب هناك، مشددا على أن لهؤلاء مكانة مرموقة ودورا طلائعيا في محاربة الهجمات المسلحة والمساهمة في الحملات المنددة بالإرهاب والداعية إلى إحلال السلم عبر كرة القدم.

جدير بالذكر أن عددا كبيرا من اللاعبين المغاربة والتونسيين والجزائريين ينشطون في الدوري البلجيكي الممتاز، فضلا عن لاعبين آخرين من أصول مغاربية على غرار مروان فيلاني وناصر الشاذلي من أصل مغربي.

وكانت أوروبا عاشت مؤخرا على وقع تفجيرات وهجمات مسلحة أربكت الساحة الرياضية، ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2015 أقدم مسلحون على تنفيذ هجمات بالقرب من ملعب "سان دوني" في باريس، حيث كانت تدور مباراة ودية بين فرنسا وألمانيا مما أوقع عشرات القتلى والجرحى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة