استفتاء السودان تحصيل حاصل   
الثلاثاء 1432/1/16 هـ - الموافق 21/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 22:30 (مكة المكرمة)، 19:30 (غرينتش)
 مسيرات للشعبية بجوبا تحشد للانفصال (رويترز-أرشيف)
 
محمود عبد الغفار-الخرطوم

تبنت الحركة الشعبية لتحرير السودان رسميا انفصال الجنوب، وباتت تحشد الجهود الرامية لتحقيق ذلك في استفتاء 9 يناير/كانون الثاني المقبل.

وتتذرع الحركة في ذلك بأن الفترة الانتقالية منذ اتفاقية  نيفاشا عام 2005 لم تحقق الوحدة الجاذبة، كما وتقلل من عرض الرئيس السوداني عمر البشير تخلي الشمال عن حصته بنفط الجنوب مقابل الوحدة، معتبرة أن العرض جاء متأخرا.
 
ويعتبر حزب المؤتمر الوطني الحاكم أن الشعبية شريكته في الحكومة قفزت على نيفاشا التي دعت الطرفين إلى تبني خيار الوحدة الجاذبة.
 
هذا الجدل بين الشريكين رأته القوى السياسية المعارضة عبثيا في هذا الوقت، معتبرة أن تبني الشعبية للانفصال يتسق مع اتفاقية نيفاشا التي عززت من وجهة نظرهم بوادر الانفصال.
 
وحملت هذه القوى الشريكين مسؤولية ما آلت إليه الأمور بسبب ما اعتبروه استئثارهما بالاتفاق وتطبيقه وبالسلطة دون مشاركة الأحزاب الأخرى في قضية خطيرة تهم مصلحة الوطن العليا.
 
استحقاق
عبد الرازق رأى أن الشعبية لم تخالف اتفاقية نيفاشا لأن الاتفاقية نصت على حق تقرير المصير (الجزيرة نت-أرشيف) 
أمين الدائرة العدلية بالمؤتمر الشعبي المعارض أبو بكر عبد الرازق يقول إنه رغم أن حزبه مع حق تقرير المصير فإنه يدعم الوحدة طبقا لما يدعو له الإسلام من الوحدة وتجنب التجزئة والفرقة.

ويعتبر أن الحركة الشعبية لم تخالف اتفاقية نيفاشا بهذا التبني لأن الاتفاقية نصت على حق تقرير المصير، مشيرا إلى أن نيفاشا دعت الشريكين إلى جعل الوحدة جاذبة.
 
وينبه عبد الرازق إلى أن الوحدة الجاذبة لها استحقاقاتها التي لم يقم بها المؤتمر الوطني إذ لم يمد الطرق والاتصالات ويرسي التنمية الشاملة بالجنوب، في حين أن الانفصال يؤهل الحركة الشعبية للاستفراد بعائدات النفط.
 
ويرى أيضا أن عرض البشير "تحصيل حاصل" ومتأخر وكان من الممكن طرحه أثناء اتفاقية نيفاشا أو بعدها مباشرة ليؤتي الثمرة المرجوة، واعتبر أن الاتفاقية مصممة أصلا للانفصال إذ أصبح للجنوب حكومة وجيش منفصلين وتم سحب الجيش القومي السوداني رمز السيادة من الجنوب.
 
بنود
وبدوره يؤكد عبد الرحمن الغالي -نائب الأمين العام لحزب الأمة المعارض- موقف حزبه الداعي للوحدة والرافض لمسلك الحركة الشعبية نحو تبني الانفصال.
 
ويقول الغالي إن هذا التبني "تحصيل حاصل" لأن هناك بنودا في اتفاقية نيفاشا تعزز الانفصال مثل تقسيم البلد على أساس ديني بتطبيق الشريعة في الشمال دون الجنوب، وبتقسيم النفط على أساس جغرافي أيضا.
 
ويعتبر الغالي أن الشريكين يتحملان مسؤولية التداعيات الحالية جراء قيامهما فقط بثنائية التفاوض والحكم وتطبيق الاتفاقية ثم المشاكسة بينهما. 
  
ويرى في عرض البشير بالتخلي عن حصة الشمال من نفط الجنوب بالكامل إذا صوت الجنوبيون للوحدة جاء متأخرا جدا وبعد نفاد الوقت، مشيرا إلى أن حزبه عرض نفس العرض منذ فترة طويلة كحافز على الوحدة الجاذبة.
 
اضطرار
حسن مكي اعتبر أن السودان كان مضطرا لتوقيع اتفاقية نيفلشا تحت ضغط الحرب   (الجزيرة نت)
لكن مدير جامعة أفريقيا العالمية الدكتور حسن مكي اعتبر أن السودان كان مضطرا لتوقيع اتفاقية نيفاشا تحت ضغط الحرب التي استنزفت موارده وضغط أميركا والدول الغربية.
 
ويضيف أنه لم يكن هناك بد من وقف الحرب مقابل الاستفتاء، في حين تحدثت اتفاقية نيفاشا عن وحدة جاذبة ولم تتحدث عن انفصال.

ويقول مكي إن المعادلة اختلفت بعد مقتل زعيم الحركة الشعبية الراحل جون قرنق الذي كان يدعم الوحدة عقب التوقيع على الاتفاقية في حادث مريب في ظرف انتقالي حرج فيما كانت المجموعة التي أمسكت بزمام الأمور بعده ذات ميول انفصالية.
 
واعتبر مكي أن عرض البشير يأتي في إطار إبراء الذمة وأنه قام بما يجب عمله من أجل الوحدة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة