القدس في عكاظية الشعر العربي بالجزائر   
الأحد 1430/5/30 هـ - الموافق 24/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:02 (مكة المكرمة)، 15:02 (غرينتش)
عكاظية الجزائر انعقدت تحت شعار "القدس في ضمير الشعر العربي" (الجزيرة نت)

أميمة أحمد-الجزيرة نت
 
أكثر من ستين شاعرا بينهم نحو أربعين من دول عربية، تناوبوا على منصة الشعر خلال خمسة أيام بدأت يوم 19 مايو/أيار الحالي من عمر عكاظية الجزائر في دورتها الثالثة، والتي نظمها الديوان الوطني للثقافة والإعلام هذا العام تحت شعار "القدس في ضمير الشعر العربي" احتفاء بالقدس عاصمة الثقافة العربية لعام 2009.
 
ونظم الديوان الوطني عدة ندوات فكرية وأدبية على هامش عكاظية الجزائر، شارك فيها نحو عشرين مفكرا وأديبا وإعلاميا من الجزائر والدول العربية.
 
ورأى الشاعر الجزائري بوزيد حرز الله المستشار بوزارة الثقافة أن تنظيم العكاظية لم يرق إلى الحدث وهو القدس والقضية الفلسطينية، وقال للجزيرة نت إن الكثير من المهرجانات التي تصرف فيها الأموال الطائلة تسيء إلى القدس وإلى القضية أكثر مما تخدمها.
 
وأضاف حرز الله أنه كان من الأحرى أن يدعى شعراء من القدس وأدباء ونقاد ومثقفون من فلسطين ويزورون بلدان الوطن العربي ليبلغوا ثقافتهم وإبداعاتهم، معتبرا أن إقامة هذه الاحتفاليات والقدس غائبة تماما هدر للجهود والمال.
 
تقصير الإعلام العربي
وقد تباينت الأصداء حول دور الكلمة في خدمة القضية الفلسطينية، فاعتبر الشاعر السوداني محمد محيي الدين أن الكلمة وحدها لا تكفي، ويقتصر دورها على التحريض والتذكير كي تبقى حية في قلوب العرب جميعا، ورأى أن الإعلام العربي مقصر في نقل المواقف الإبداعية شعرا ورواية وغيرهما مما جعل القضية الفلسطينية مجهولة لدى الآخر.
 
ومما أنشده محيي الدين من قصيدته للقدس: 
أين أطفالك الآن سيدتي والمحطات قاسية باردة؟
التحيات مصبوغة بدماء الفجيعة..
والعابرون إلى الموت في حيرة برصاص أشقائهم.
 
الشاعرة العراقية سارة السهيل عرضت المآساة الإنسانية للعراق (الجزيرة نت)
الكلمة سلاح الصمود

وأكد الشاعر السعودي سعود حسين السبيعي أن الكلمة بمقدورها التصدي لما تتعرض له القدس من التهويد والهدم لمعالمها التاريخية، لأن الكلمة أصبحت مصورة ويمكن أن تؤثر في الرأي العام لخدمة القضية الفلسطينية.
 
وأشار السبيعي في حديثه للجزيرة نت إلى تراجع القراءة في الوطن العربي رغم أن الكلمة الأولى في رسالة الإسلام كانت "اقرأ". ورأى  أن الكلمة غيرت سياسات في العالم، معتبرا أن مثل هذه العكاظية "تشعر الإخوان في فلسطين أننا معهم فيصبرون ويصمدون"، وأعرب عن تفاؤله بمساهمة الكلمة في تحرير القدس.
 
ومن العراق أتت الشاعرة سارة طالب السهيل -وهي أيضا كاتبة قصص للأطفال- لينصب اهتمامها على الجانب الإنساني في بلادها، واصفة إياه "بالكارثي لوجود زهاء سبعة ملايين طفل يتيم ومئات آلاف الأرامل والثكالى". ومن ديوانها "دمعة على أعتاب بغداد" أنشدت بعضا من أبياتها للطفولة قائلة:

آه لبغداد والدنيا مداولة             كيف الطفولة تلقى عندنا الرعب
كيف الطفولة في الأشلاء سابحة   كيف الطفولة في الأهوال تضطرب
كيف الطفولة في أبهى براءتها     ترمى إلى النار بالجمرات تختضب
يا خير أمة خلق الله حسبكم       ضموا الصفوف فإن الصرح ينشعب

بوزيد حرز الله وجه نقدا قاسيا لقصائد الشعر الملقاة في عكاظية الجزائر (الجزيرة نت)
تقييم قاس
الكلمة الصادقة تؤتي أكلها عندما تجيب على تساؤلات مطروحة في المجتمع، لكن القمع في كل العالم العربي همّش المجتمع والحراك السياسي والاجتماعي فأصبح الشعر نخبويا غير قادر على النفاذ إلى الناس، كما قال الشاعر السوري عبد الوهاب العزاوي في حديثه للجزيرة نت، ورأى أن الكلمة الآن رغم ضيق هامش الحرية تبقى للدفاع عن الحرية وتبقى زادا للأجيال القادمة.
 
ورأت الشاعرة الجزائرية فائزة مصطفى أن تكرار موضوع القضية الفلسطينية والقدس في المحافل الأدبية أفقد بهجة احتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية "لأن القضية الفلسطينية ليست للمناسبات، فهي في قلوب العرب جميعا ما دامت تحت الاحتلال الصهيوني".
 
وعبر الشاعر بوزيد حرز الله عن تقييم قاس للشعر في عكاظية الجزائر ورأى ضحالة معظمه، وأن مثل هذا الشعر يميت الشعر العربي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة