الإعلام الجديد يلهب انتخابات مصر   
الاثنين 2/1/1433 هـ - الموافق 28/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 23:33 (مكة المكرمة)، 20:33 (غرينتش)

الإعلام الجديد أتاح وسيلة قليلة التكلفة للأحزاب للتواصل مع الجمهور (الجزيرة نت)

                                                    عبد الرحمن سعد-القاهرة

 

رغم بدء الانتخابات المصرية فعليا الاثنين، وحظر الدعاية الانتخابية للمرشحين بشكل رسمي، فإن ساحة المواجهة بينهم تمور حاليا بمنافسة شديدة ميدانها شبكة الإنترنت، وتتمثل أدواتها في وسائط الإعلام الجديد (نيو ميديا)، سواء موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أو تويتر أو يوتيوب، أو غيرها، بهدف جذب أكبر قدر من أصوات الناخبين لصالحهم.

 

الحرية والعدالة والنور
"الإعلام الجديد أتاح للمرشحين والأحزاب وسيلة قليلة التكلفة ماليا للتواصل مع الجمهور"، بحسب رأي مدير موقع "إخوان أون لاين" رأفت رجب.

 

ويشير رجب إلى أن حزب "الحرية والعدالة" -الجناح السياسي للإخوان المسلمين- نجح بنسبة كبيرة في استخدام هذا الإعلام، إذ استحدث صفحات لمرشحيه على موقع فيسبوك، نشر من خلالها جولاتهم وفعالياتهم في دوائرهم، واستطاع عن طريقها التعريف بهم وببرامجهم، والرد على الشبهات التي تلصق بهم.

 

حزب الحرية والعدالة كان أكثر الأحزاب استخداما لفيسبوك في الدعاية، ونظم حملات إعلانية متميزة باستخدام الفيديو والصورة وغيرهما
وأضاف للجزيرة نت أن حزب "الحرية والعدالة كان أكثر الأحزاب استخداما لفيسبوك في الدعاية، ونظم حملات إعلانية متميزة باستخدام الفيديو والصورة وغيرهما، ونجح بالتالي في الوصول إلى شريحة كبيرة من الناخبين، خاصة شريحة الشباب (المستخدم الأكبر لمثل هذه الوسائل)".

 

وبالنسبة لحزب النور (ذي التوجه السلفي) يرى رأفت أنه ليس له وجود كبير على صفحات فيسبوك، لكنه يعتمد بشكل أكبر على الدعاية المباشرة في الشوارع.

 

وفي المقابل، اعتمد حزب "الوفد" في حملاته الدعائية -كما يقول رأفت رجب- على الإعلانات في الفضائيات، خاصة شبكة "الحياة" المملوكة لرئيس الحزب السيد البدوي، وكذلك الإعلان في مواقع إخبارية على الإنترنت، بينما لا يُذكر له وجود على صفحات التواصل الاجتماعي.

 

حزب الوفد كان له حضور بدعايته لكنه ركز على الأغاني والشعارات (الجزيرة نت)
وهكذا، كان "الوفد" الأكثر استخداما للفضائيات في الإعلان عن برنامجه، يليه حزب "المصريون الأحرار"، ثم "الحرية والعدالة"، فيما جاءت إعلانات هذين الأخيرين في قنوات "الحياة" و"دريم" و"المحور" و"مصر 25".

 

أوفر وأفضل 

وترى أستاذة الإعلام في كلية التربية النوعية بجامعة طنطا آمال ناصف أن "استخدام الإعلام الجديد أوفر وأفضل، لكنه يحتاج إلى توعية كافية لكل فئات الشعب بكيفية استخدامه، فهناك قطاع عريض من المصريين لا يعرف معنى مواقع التواصل الاجتماعي، ويمكن أن ينقاد للآخرين بسهولة، نظرا لارتفاع نسبة الأمية بينهم، خاصة أمية النت".

 

وتشير ناصف إلى أن أحزابا عدة فضلت الاعتماد أكثر في دعايتها على الفضائيات لأنها وسيلة جيدة لتوصيل الرسالة إلى الناخبين، لكنها تشدد على أن "نيو ميديا" عامل مساعد، ولا يعيد صنع شخصية المرشح أو الحزب.

 

دعاية الفضائيات  

وباتفاق مع الرؤية السابقة؛ يعتقد أستاذ الاتصال الجماهيري ورئيس قسم الصحافة في كلية الإعلام بجامعة القاهرة الدكتور سليمان صالح أن الإعلام الجديد يوفر وسيلة رخيصة للدعاية الانتخابية، ومن ثم فقد لجأت إليه الأحزاب التي لا تمتلك أموالا كثيرة كحزب الحرية والعدالة، على عكس حزبي "الوفد" و"المصريون الأحرار" اللذين يمتلكان إمكانات مالية أكبر، مما جعلهما يلجآن إلى الدعاية الانتخابية عبر الفضائيات.

 

استخدام نيو ميديا للدعاية في الانتخابات المصرية ما زال غير فعال، لأن المصريين ما زالوا يميلون إلى الطرق التقليدية، وأبرزها الاتصال المباشر
وأضاف للجزيرة نت أن سر نجاح حزب الحرية والعدالة ليس استخدامه نيو ميديا ولا وسائل الإعلام فقط، وإنما الاتصال الشخصي المباشر، وامتلاكه كوادر إعلامية، ومضمونا جذابا، مشيرا إلى أن نجاح دعاية الحزب تعود إلى جمعه بين وسائل الاتصال الحديثة (نيو ميديا) والتواصل المباشر لكوادره مع الجمهور.

 

واستدرك بأن الصحافة الورقية والفضائية للحزب تحتاج إلى إعادة إنتاج للمضمون بشكل أفضل، موضحا أيضا أن كلا من "الوفد" و"المصريون الأحرار" يعتمد على مواد دعائية تتضمن الغناء وتكرار شعارات لا تتسم بالجاذبية الجماهيرية.

 

استجابة المتلقي
وفي المجمل، يرى خبير الصحافة الإلكترونية أحمد محمود أن استخدام نيو ميديا للدعاية في الانتخابات المصرية ما زال غير فعال، لأن المصريين ما زالوا يميلون إلى الطرق التقليدية، وأبرزها الاتصال المباشر، وأن الأهم من استخدام فيسبوك هو استجابة المتلقي.

 

وكانت الباحثة هويدا صالح ذكرت في دراسة لها أنه كان لوسائل الإعلام الحديثة (نيو ميديا) تأثيرها في الحراك السياسي للشباب المصري خلال الأعوام الأخيرة؛ لدرجة أنه تحول إلى بديل مكمل أو منافس للتعبئة المضادة التي تقوم بها الحكومة للرأي العام.

 

وقالت إن هذا ظهر بوضوح في الحملات الإلكترونية على الإنترنت، سواء كانت لها أغراض سياسية بالدعاية للانتخابات، أو لمرشح ما بعينه، أو لحملات لها أهداف اجتماعية وسياسية كان لها تأثيرٌ واضحٌ في المجتمع، حتى إن بعض الحملات تطورت إلى مظاهرات، مثل حملة 6 أبريل عام 2008، حسب تعبيرها.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة