إسرائيل تلوح بإبعاد مئات المقدسيين   
السبت 1432/9/28 هـ - الموافق 27/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:57 (مكة المكرمة)، 9:57 (غرينتش)

قيادات مقدسية بخيمة الاعتصام مع نواب القدس الصادر بحقهم أوامر الإبعاد (الجزيرة نت) 

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

يتطلع الاحتلال الإسرائيلي لإبعاد 384 شخصية مقدسية، بذريعة نشاط هذه القيادات في أوساط  الفلسطينيين وتحريضهم للتصدي لمخططات الاحتلال التهويدية والاستيطانية.

وتسعى سلطات الاحتلال عبر هذه الإجراءات  لقمع المقاومة الشعبية بـ القدس المحتلة، استباقا لمبادرة السلطة الوطنية الفلسطينية بالتوجه إلى الأمم المتحدة في 20 سبتمبر/ أيلول لانتزاع الاعتراف بفلسطين دولة، خشية امتداد الاحتجاج للضفة الغربية والداخل الفلسطيني.

وأوصى وزير الأمن الداخلي يتسحاق أهرونوفيتش الأجهزة الأمنية ووزارة الداخلية لتكون على أهبة الاستعداد، وعدم التردد بإبعاد الشخصيات التي تواصل -وفق وصفه- نشاطها التحريضي ضد إسرائيل.

وتعتمد سلطات الاحتلال الإبعاد سلاحا للنيل من القيادات، في محاولة منها لتصفية نضال المقدسيين، حيث أصدرت العام الماضي عشرات أوامر الإبعاد بحق العديد من القيادات أبرزها نواب القدس المعتصمون بمقر الصليب الأحمر منذ العاشر من يونيو/ حزيران الماضي.

وتتطلع إسرائيل من خلال حملتها المسعورة على القدس، لتصدير أزماتها الداخلية، وخلط الأوراق لعرقلة جهود الفلسطينيين بالحصول على اعتراف دولي، وكذلك فرض سياسة الأمر الواقع  وإفشال أي تسوية مستقبلية قد تؤدي لتقسيم المدينة.

 خالد أبو عرفة يدعو إلى إقامة المزيد من خيام الاعتصام (الجزيرة نت)
استحقاقات أيلول

ودعا وزير القدس السابق المهندس خالد أبو عرفة الصادر بحقه أمر إبعاد، والمعتصم بمقر الصليب الأحمر مع نائبيْن عن كتلة "الإصلاح والتغيير" الفعاليات الوطنية والدينية والاجتماعية، إلى إقامة المزيد من خيام الاعتصام بالسفارات الأجنبية ومقر الاتحاد الأوروبي ومبنى الأمم المتحدة ردا على هذا التصعيد.

وأكد للجزيرة نت أن حكومة الاحتلال وضعت قائمة تضم 384 شخصية مقدسية من مختلف التيارات والفعاليات تمهيدا لإبعادها عن المدينة، وفق إرشادات وتوصيات الأجهزة الأمنية.

وكشف أبو عرفة النقاب عن أن بعثات دبلوماسية أجنبية وعربية أكدت خلال زيارتها التضامنية لخيمة الاعتصام، نوايا الاحتلال في الشروع بتنفيذ أوامرالإبعاد بالتزامن مع سبتمبر/ أيلول.

ولفت إلى أن المخابرات الإسرائيلية، وفي إطار استحقاقات سبتمبر/ أيلول، استدعت العديد من الشخصيات والقيادات الميدانية، وتم تهديدها بالإبعاد إذا ما استمرت بنشاطها السياسي والاجتماعي المناهض للاحتلال.

وخلص أبو عرفة إلى أن هذه التهديدات تأتي بمرحلة مفصلية وتوقيت حساس، مشيرا إلى أن إخفاق الاحتلال بإبعاد المعتصمين عن المدينة وتواصل اعتصامهم، دفعه لمواصلة طرد القيادات خصوصا في ظل الصمت العربي والإسلامي والتخاذل الدولي حيال الحرب الإسرائيلية على القدس وسكانها.

وتأثر المقدسيون من "الربيع العربي" ومشهد الثورات، وباتوا يعبرون عن احتجاجهم ومناهضتهم للاحتلال بأساليب مختلفة، تجمع ما بين الحجر الذي  يعتبر رمزا للمقاومة الفلسطينية، ومواجهة فوهات البنادق وكذلك خيام الاعتصام التي باتت تضجر وتحرج إسرائيل دوليا.

وشهد العام الحالي موجة غير مسبوقة من استهداف القيادات الميدانية، من خلال الاعتقال وفرض الإقامة الجبرية عليها والتهديد بسحب الإقامة، لتمس هذه التقييدات المئات من الفتية وأبناء الشبيبة.

شخصيات وقيادات مقدسية بخيمة الاعتصام مع نواب القدس خلال تأدية صلاة التراويح
(الجزيرة نت)
تصفية القيادات

ورجح  مدير مركز وادي حلوة في سلوان جواد صيام، الذي تعرض للاعتقال وفرضت عليه الإقامة الجبرية، أن تمس إجراءات الإبعاد القيادات حتى من الرعيل الثالث والنشطاء في جمعيات ومؤسسات العمل المدني.

وقال في حديثه للجزيرة نت إن المؤسسة الإسرائيلية تسعى لتصفية النشاط الاجتماعي للجمعيات والمؤسسات بالمدينة، وإخماد المقاومة الشعبية التي اتسعت دائرتها مؤخرا.

وأضاف "يتطلع الاحتلال لخلق فراغ قيادي عبر القضاء على القيادات المقدسية، ليصاب المجتمع الفلسطيني بصدمة ويدخل بحالة إحباط، وقد يستغرق تأهيل قيادات جديدة سنوات، عندها تكون إسرائيل قد أنجزت مشاريعها التهويدية لتحسم معركة القدس".

ولفت إلى أن هذا الإجراء يندرج ضمن تحضيرات الاحتلال واستباقا لاستحقاقات سبتمبر/ أيلول، لتروج إسرائيل للعالم أن الحديث يدور عن إبعاد شخصيات" إرهابية".

وقال إن الاحتلال يخطط لأوسع من ذلك، وإن القائمة الحالية ما هي إلا توطئة لقوائم أخرى، مشيرا إلى أنهم لتفويت الفرصة على المحتل بنوا صفا خامسا من القيادات بينهم فتية وأطفال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة