خلافات العرب تخرج إسرائيل من مأزق ديربان   
السبت 19/6/1422 هـ - الموافق 8/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ـــــــــــــــــــــــ
بعض الوفود كانت ترى منذ البداية عدم المضي قدما في إدانة إسرائيل بالعنصرية وتبنت مقترحات أميركية
ـــــــــــــــــــــــ

منظمة العفو الدولية شددت على نجاح المؤتمر رغم الانقسامات بخصوص الشرق الأوسط والعبودية
ـــــــــــــــــــــــ
مسؤول أفريقي يقول إن الأفارقة والأوروبيين حققوا نصرا كبيرا وتوصلوا لحل عادل لقضية العبودية
ـــــــــــــــــــــــ

يختتم مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة العنصرية المنعقد في ديربان بجنوب أفريقيا أعماله اليوم بعد تفكك الموقف العربي والإسلامي حيال اعتبار الصهيونية حركة عنصرية الأمر الذي أبعد إسرائيل عن التعرض لأي إدانة لممارساتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

كما أسهم إعلان مسؤول أفريقي أن الوفود الأفريقية والأوروبية توصلت إلى حل عادل بشأن قضية الرق وفترات العبودية في تضييق فجوات الخلاف بين المواقف في المؤتمر.

وقال مراسل قناة الجزيرة في جنوب أفريقيا إن صيغة البيان الختامي الجديدة بعيدة كل البعد عما طالبت به الوفود العربية والإسلامية منذ البداية، وأضاف أنه ليست هناك أي إشارة لإسرائيل من قريب أو بعيد وهو ما اعتبر تنازلات خرجت عن نطاق التوقعات.


مراسل الجزيرة يقول إن الوثيقة التي وافقت عليها الوفود العربية والإسلامية لا تشير بتاتا إلى إسرائيل أو معاناة الشعب الفلسطيني "ولو من طرف خفي"
وعزا مراسل الجزيرة هذه النتيجة إلى أن بعض الوفود كانت ومنذ البداية لا ترى ضرورة المضي قدما في الإصرار على إدانة إسرائيل، وتقدمت بمقترحات أصلها أميركي وبالتالي لم يكن الموقف موحدا وحدثت خلافات.

وأشار إلى أن البيان الختامي لم يحمل روح الحملة الشعبية الواسعة التي قادتها المنظمات غير الحكومية لإدانة الصهيونية وممارسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين، إذ لم يأت البيان بأي إشارة إلى إسرائيل أو معاناة الشعب الفلسطيني "ولو من طرف خفي".

وقد تم تأجيل الجلسة الختامية للمؤتمر حتى اليوم لأن لجنة الصياغة لم تكمل أعمالها أمس في تغيير بعض الكلمات في البيان الختامي.

ويعتقد مراقبون أن تفكك الموقف العربي يرجع لثلاثة عوامل تمثلت في الضغط الأوروبي، وضغط رئاسة المؤتمر، ثم الخلافات التي ظهرت في اللحظات الأخيرة داخل المجموعة العربية.

وكان مصدر دبلوماسي عربي قد أعلن في وقت سابق أن الدول العربية تريد إبداء تحفظات على نص التسوية بشأن الشرق الأوسط الذي تقدمت به جنوب أفريقيا دون أن ترفضه، ورغم ذلك تنازل العرب حتى عن كلمة "تحفظات" واستبدلو بها كلمة "ملاحظات".

واعتبر سفير باكستان لدى المقر الأوروبي للأمم المتحدة ورئيس المجموعة الإسلامية في المؤتمر أن قبول الوفود الإسلامية للوثيقة المعدلة تضحية منها لإنجاح أعمال المؤتمر.

مشكلة الرق
في السياق ذاته قال مسؤول أفريقي إن دول القارة الأفريقية والاتحاد الأوروبي توصلوا إلى اتفاق بشأن قضية الرق وتجارة العبيد التي كانت هي الأخرى مثار خلاف طيلة أيام المؤتمر بين الأفارقة الذين يطالبون باعتذار أوروبي وتعويضات مجزية وبين الدول الأوربية التي ترغب في تعويض غير مباشر للدول المتأثرة دون أي اعتراف بأخطاء الماضي.

ووصف المسؤول الأفريقي ما تم التوصل إليه بين الجانبين بأنه "نصر كبير وحل عادل"، غير أنه لم ترد أي تفاصيل حتى الآن عن هذا الاتفاق.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن أمس أنه توصل لاتفاق شفهي مبدئي مع أفريقيا بشأن الرق والمظالم التاريخية، غير أن بعض البنود الواردة في النص الذي اقترحته جنوب أفريقيا بخصوص هذه المسألة غير مقبول بالنسبة له.

فقد جاء في الوثيقة المقترحة أن المؤتمر يقر بأن "الرق وتجارة العبيد وعلى وجه الخصوص تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي كانت مآسي مروعة في تاريخ البشرية"، وتقول أيضا "إن ممارسة الرق تمثل جريمة ضد الإنسانية"، وفي هذا الصدد يرغب الاتحاد الأوروبي بإضافة عبارة "في الحاضر" إلى الجملة السابقة بحسب مصدر قريب من المحادثات.

ويقول مراقبون إن الاتحاد الأوروبي يهدف بذلك إلى النجاة من أي حملة مطالبة باعتذارات تقود في النهاية إلى دفع تعويضات باهظة إلى الدول الأفريقية التي عانت من احتلال الدول الأوروبية لها.

وتقول أوروبا إنها مستعدة لتقديم مساعدات وتنشيط الاستثمار والعمل على تخفيف أعباء الديون لكنها لا تريد الربط بين هذه المبادرات وأخطاء تاريخية ارتكبتها بحق الأفارقة.

بيان للعفو الدولية
في هذه الأثناء شددت منظمة العفو الدولية اليوم على نجاح مؤتمر ديربان رغم الانقسامات التي سادت أعماله بشأن قضيتي الصهيونية والعبودية اللتين حجبتا كل المواضيع الأخرى.

وأعلنت المنظمة الناشطة في الدفاع عن حقوق الإنسان في بيان نشر بلندن أن "مستوى العنصرية وحجمها لم يكونا أبدا بهذا الوضوح والجلاء، وقد نجح المؤتمر في وضع أسس تحالف شامل لمكافحة العنصرية".

وأشارت العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش أمس الجمعة في ديربان إلى أنه وللمرة الأولى تتناول مناقشات بشكل موسع في إطار منتدى عالمي كبير مصير العديد من الأقليات مثل طبقات المنبوذين في الهند والغجر والشعوب الأصلية والتبتيين والنساء ومثليي الجنس واللاجئين.

وقال ريد برودي أحد مديري هيومن رايتس ووتش في بيان نشر بديربان إن "هذا الاجتماع شمل كثيرا من المواضيع غير الشرق الأوسط".

ورأى منسق فريق العفو الدولية في ديربان كلاوديو كوردوني أن "مناقشات المؤتمر أظهرت إلى أي مدى تخلفت الحكومات عن مسؤولياتها في إدارة أزمات حقوق الإنسان".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة