علماء الفلك يحاولون قياس اتساع الكون   
الخميس 1425/4/15 هـ - الموافق 3/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

استمرار تمدد الكون يعني أن القياس البسيط للمسافات
لا يصلح لقياس الأبعاد الكونية (رويترز)
وليد الشوبكي
كشفت دراسة فلكية جديدة أن اتساع الكون يمتد على الأقل إلى 156 مليار سنة ضوئية. وتبلغ هذه المسافة أكثر من 1.464 مليار تريليون كلم. والسنة الضوئية هي مسافة سير الضوء في سنة بسرعة 300 ألف كلم (186 ألف ميل) في الثانية.

وتعتمد تقديرات ونتائج هذه الدراسة التي نشرت في العدد الأخير من مجلة "فيزيكال ريفيو لترز" على دراسة ما يعرف في علوم الفلك بإشعاعات الخلفية الكونية، ويطلق عليها أيضا صدى الانفجار الكوني الكبير. ويحتوي هذا الصدى على معلومات حول الكون في مراحله المبكرة وكيفية تطوره.

ويعتقد أنه بعد الانفجار الكوني بحوالي 300 ألف عام انفصلت المادة عن الإشعاع، فشكلت المادة نجوما ومجرات وانتشر الإشعاع وبرد، وهو الآن يشع جزء الموجات الدقيقة في الطيف الكهرومغناطيسي الكوني.

وكانت دراسة لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) قد قدرت في العام الماضي عمر الكون بحوالي 13.7 مليار عام، لكن استمرار تمدد الكون بعد اتساعه بالانفجار الكوني الكبير يعني أن القياس البسيط للمسافات لا يصلح لقياس الأبعاد الكونية.

وتأتي تقديرات عمر الكون من مصدرين منفصلين هما: عمر النجوم واتساع الكون. وهذا يعني أن الإشعاع الذي يصل من المرحلة الكونية الأقدم قد سار إلينا نحو 13 مليار عام. ولكن الافتراض الذي يترتب على ذلك وهو أن نصف قطر الكون يصل إلى مسيرة الإشعاع في 13.7 مليار عام وأن قطر اتساع الكون يبلغ 27.4 مليار عام، لا يعول عليه.

ويدرك علماء الفلك أن الكون حالة أكثر تركيبا، وأنه في حالة تمدد واتساع منذ الانفجار الكوني الكبير عندما بدأت صيرورة الطاقة والمكان والزمان ذاته. وحسب الدكتور نيل كورنيش من جامعة مونتانا الأميركية والمؤلف الرئيسي للدراسة، فإن المسافة التي سارها الضوء في المرحلة المبكرة للكون قد ازدادت بسبب الاتساع الكلي للكون.

فبعد الانفجار الكوني بمليون سنة مثلا عندما كان الضوء يسير سنة ضوئية، كان الكون أصغر منه الآن بألف مرة، وهذا يعني أن السنة الضوئية آنذاك قد تمددت الآن إلى نحو ألف سنة ضوئية. وباعتبار ذلك فالكون أكبر كثيرا مما يبدو.

وبسبب هذا التمدد الكوني لا يجوز القول إن إشعاع الكون المبكر قد سار 78 مليار سنة ضوئية، بل إن جزيء الضوء (الفوتون) الذي وصلنا اليوم بعد سير 13.7 مليار عام قد بدأ سيره من نقطة هي الآن على بعد 78 مليار سنة ضوئية، وهذا هو نصف قطر الكون.

ونتجت التقديرات الجديدة عن تحليل بيانات من مشروع ولكنسون لدراسة الموجات الدقيقة المتباينة الخواص والذي يدرس إشعاعات الخلفية الكونية التي تكونت بعد الانفجار الكوني الكبير بحوالي 400 ألف سنة. ومن اختلافات بسيطة في هذه الإشعاعات، يستدل العلماء على عمر الكون والمقاييس الكونية الأخرى.

وقد بحث العلماء بغير جدوى عن دليل لإثبات أن صورا متعددة لشيء واحد قد تظهر في مواقع مختلفة من الزمان والمكان، لكن النتيجة الأهم لهذه الدراسة هي عدم تقديمها أي دليل على أن الكون محدود أو أنه لانهائي.
_________________
المحرر العلمي-الجزرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة