حداد بميانمار والسلطات تسمح بدخول فرق آسيوية للإغاثة   
الثلاثاء 1429/5/16 هـ - الموافق 20/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:56 (مكة المكرمة)، 13:56 (غرينتش)
علم الدولة منكس أمام مبنى حكومي في العاصمة يانغون (الفرنسية)

بدأت ميانمار ثلاثة أيام من الحداد على فقدان نحو 78 ألف شخص بسبب الإعصار نرجس، في الوقت الذي أظهر فيه مجلس الحكم العسكري بعض الاستجابة للضغوط للسماح بدخول المزيد من المساعدات الأجنبية إلى البلاد.
 
فقد نُكست الأعلام فوق المؤسسات الحكومية والمدارس والفنادق الكبرى، إلا أن بوادر الحداد لم تظهر في العاصمة يانغون حيث استمرت المحال التجارية بممارسة أعمالها كالمعتاد، بينما قال كثير من سكان العاصمة إنهم لا يحملون فكرة كافية عن الحداد الذي دعت إليه الحكومة.
 
مساعدات أجنبية
من جهة ثانية أعلنت السلطات أمس أنها ستسمح لجيرانها من الدول الآسيوية بالإشراف على توزيع المساعدات على الناجين من الإعصار الذي ضرب البلاد مطلع هذا الشهر.
 
فقد عقد في سنغافورة اجتماع طارئ لوزاء خارجية اتحاد دول جنوب شرق آسيا (آسيان) وافقوا فيه على تشكيل قوة بقيادة الاتحاد لتوزيع المساعدات الأجنبية.
 
كما وافقت السلطات على أن يزور الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون البلاد للمشاركة في ترؤس مؤتمر المانحين الذي سيعقد في يانغون الأحد المقبل برعاية مشتركة من المنظمة الدولية وآسيان، حيث تجاوزت التقديرات الرسمية لخسائر الإعصار عشرة مليارات دولار.
 
وبحسب المتحدث الأممي ميشيل مونتاس فإن رئيس المجلس العسكري الحاكم في ميانمار ثان شوي رفض في السابق تلقي المكالمات الهاتفية من بان، كما رفض الرد على رسائله.
 
الأمطار الغزيرة أضرت بأعمال الإغاثة (الفرنسية)
دلتا إراوادي
من ناحيته رفض المدير العام للبنك الدولي خوان خوسيه دابوب اليوم منح أي مساعدات مالية أو قروض لميانمار لأنها فشلت في سداد ما عليها من ديون متراكمة منذ العام 1998، مشيراً إلى أن البنك سيكتفي بتقديم الدعم التقني لإحصاء حجم الضرر والمساعدة في وضع خطة لإعادة البناء الاقتصادي.
 
وفي إطار آخر أعلن التلفزيون الرسمي اليوم أن شوي زار الاثنين  ضحايا الإعصار في منطقة دلتا إراوادي الأكثر تضرراً، مشيراً إلى أن الحكومة أنفقت أكثر من 45 مليون دولار على عمليات الإغاثة، وأنها تنتقل إلى مرحلة إعادة البناء.
 
من جهتها لا تبدو منظمات الإغاثة الدولية والأمم المتحدة بمثل هذا التفاؤل، حيث يقولون إن نحو نصف مليون شخص فقط -من بين 2.4 مليون هم ضحايا الإعصار- تلقوا بعض أشكال المساعدات الدولية.
 
وكانت الحصيلة الرسمية لضحايا الإعصار ذكرت مقتل 78 ألف شخص وفقدان 56 ألفا آخرين، مع بقاء الناجين في منطقة الدلتا معرضين لمخاطر الإصابة بالأمراض وسوء التغذية نظراً لعدم استقرار الأوضاع.
 
وقال الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر إن استمرار تساقط الأمطار الغزيرة على الدلتا يفيد البعض في الحصول على مياه شرب نقية، في حين يضيف إلى معاناة آخرين أمضوا نحو 18 ليلة في ظروف سيئة.
 
غابات المانغروف
من جهة ثانية قال متخصصون إن قيام مزارعي دلتا إيراوادي بإزالة مساحات واسعة من غابات المانغروف الساحلية كان سبباً في ارتفاع حصيلة الضحايا نتيجة لما كانت تشكله من غطاء واقٍ كان يحمي المناطق الساحلية.
 
وقد أشارت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) الفاو في بيان لها قبل خمسة أيام إلى أن أشجار المانغروف كان يمكن أن تثبط من ارتفاع الأمواج التي سببتها العاصفة الإعصارية، وأن تعمل عمل مصدات الرياح في تقليل الدمار الذي لحق بالمجتمعات الساحلية بسبب الأعاصير.
 
وكان مزارعو دلتا إراوادي قد أزالوا مساحات واسعة من أشجار المانغروف   لزيادة الأراضي المزروعة بالأرز، كما أزالوا المزيد منها قبل ثماني سنوات لتربية القريدس بهدف تصديره إلى الخارج.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة