هجرة البريطانيين وتوافد الأجانب يغير التركيبة الاجتماعية   
الجمعة 1428/11/7 هـ - الموافق 16/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:31 (مكة المكرمة)، 10:31 (غرينتش)
ركزت معظم الصحف البريطانية اليوم الجمعة على الشأن الداخلي، فتناولت الهجرة الجماعية للبريطانيين وتوافد أعداد كبيرة من المهاجرين، ومخاوف التلاميذ عنذ الانتقال للمرحلة الثانوية من التعليم، ودعوة البابا للم شمل الملل المسيحية في ملة واحدة كما كان في الماضي.
 
الهجرة الجماعية
تحت عنوان "الجانب السلبي للهجرة"، تناولت صحيفة ديلي تلغراف بالتعليق قضية ركز عليها الإعلام البريطاني في الآونة الأخيرة وهي هجرة البريطانيين.
 
وقالت إن هناك 41 دولة يقطن في كل واحدة منها ما لا يقل عن 10 آلاف بريطاني وأكثر من 71 دولة أخرى بها جاليات بريطانية يصل عدد الجالية فيها إلى 1000 شخص.
 
"
هناك 41 دولة يقطن في كل واحدة منها ما لا يقل عن 10 آلاف بريطاني وأكثر من 71 دولة أخرى بها جاليات بريطانية يصل عدد الجالية فيها إلى ألف شخص
"
ديلي تلغراف
وعلقت بأنه إذا كانت الهجرة هي أسلوب حياتنا لقرون عدة، لكنها نادرا ما كانت بهذا المعدل الحالي، حيث إن الأرقام الحديثة لمكتب الإحصاءات الوطنية تشير إلى أن أكثر من 200 ألف مواطن بريطاني هاجر العام الماضي، وهو أكبر تدفق للمواطنين منذ قبل الحرب العالمية الأولى.
 
وعزت سبب هذه الهجرة إلى عدة عوامل كالضرائب الباهظة والتطفل الحكومي والشوارع غير الآمنة والمستشفيات القذرة وغلظة المجتمع الذي يطرح جانبا آداب اللياقة القديمة.
 
وقالت إنه رغم هذه الأدواء فإنها لم تمنع بريطانيا من أن تظل من أكثر الدول جذبا للشعوب. فقد أتى للعيش هنا العام الماضي 510 آلاف شخص وبهذا يصل مجموع الأجانب 3.9 ملايين منذ تولي العمال السلطة، وهي أكبر موجة للهجرة في تاريخ بريطانيا.
 
وخلصت ديلي تلغراف من هذه المقارنة إلى أن هذا الرحيل المتزايد للبريطانيين وهذا التوافد الهائل للأجانب سيغير حتما من طبيعة وتركيبة هذا البلد ومجتمعه وثقافته.
 
مخاوف الثانوية
أوردت صحيفة غارديان استطلاعا حكوميا عن أن الطلاب الذين يبدؤون المرحلة الثانوية تنتابهم مخاوف كثيرة منها تنمر بعض التلاميذ واكتساب أصدقاء جدد بعد عالم المرحلة الابتدائية الصغير والهادئ.
 
وأشار الاستطلاع، الذي أجري على 115 ألف تلميذ في إنجلترا، إلى أن هذه المرحلة تصيب التلاميذ، وهم في مرحلة المراهقة، بالتوتر من الامتحانات ومشكلة المخدرات التي يتعاطاها طالب من كل سبعة طلاب.
 
وأضافت أن الصورة الظاهرة للأطفال من 10 إلى 15 عاما توحي بوجود جيل من التلاميذ الواعين الذين يهتمون كثيرا بالتعليم ومتفاعلين مع صفوفهم ومدرسيهم، وأن كثيرا منهم يقومون بأعمال تطوعية.
 
وفي المقابل كشفت الصورة وجود أقلية ليست هينة تتعاطى المخدرات والمسكرات والتدخين وترغب في مشورة أكثر عن الجنس. ففي مرحلة ما بعد سن الثالثة عشر تزيد معدلات تعاطي المخدرات والمسكرات حيث إن 5% من الأطفال بين 10 و11 عاما تعاطوا المسكرات مرة على الأقل خلال الأربعة أسابيع السابقة على استبيانهم، أما ممارسة الجنس فتبدأ في مرحلة أقل.
 
وكشف الاستطلاع أيضا أن ثلث التلاميذ بين 10 و15 عاما قالوا إنهم يتعرضون للتنمر وإن مدارسهم لا تقوم بما يكفي لمنع هذه الممارسة. ويريد 4 من كل 10 تلاميذ مساعدة أكثر من مدرسيهم في المدرسة، و4 من 10 آخرين يريدون صفوفا أهدأ. وقرر النصف عدم الذهاب للجامعة عندما يتركون المرحلة الثانوية.
 
وفيما يتعلق بالامتحانات والصداقات والمستقبل، أشار الاستطلاع إلى أن نصف التلاميذ يتوترون من الامتحانات و39% يخشون الصداقات و35% يقلقون من الواجب المدرسي و32% قلقون على صحتهم و30% قلقون على مستقبلهم.
 
وبين الاستطلاع كذلك أن المشاكل تشتد عندما يبلغ الأطفال سن 13 عاما, حيث قال 40% إنهم سكروا أكثر من مرة خلال الشهر الماضي و40% دخنوا، وأقلية تعاطت المخدرات الصلبة، حيث جرب 3% شم الغراء و3% استخدموا مخدر من الفئة "أ" مثل الكوكايين أو إكستاسي.
 
وختمت الصحيفة بأن هذا الاستطلاع قصد منه التأثير في صناع القرار في بريطانيا لتعريفهم بانطباعات التلاميذ من الخدمات التي يستخدمونها والتحديات التي يواجهونها.
 
لم الشمل
أشارت صحيفة تايمز إلى وثيقة تسمى "وثيقة رافينا" كتبتها لجنة متخصصة من المسؤولين الكاثوليك والأرثوذكس جسدت رؤيتها لكنيسة موحدة يمكن أن يكون فيها بابا الفاتيكان هو أعلى بطريرك بين الكنائس الأرثوذكسية المختلفة.
 
وقالت إن توحيد الكنائس الأرثوذكسية يمكن أن يحد في النهاية من سلطة البابا ويقلل من السلطة المطلقة التي يتمتع بها حاليا في الأوساط الكاثوليكية. وفي المقابل فإن مثل هذا التوجه سيدعم كثيرا بطريرك القسطنطينية في معاملاته مع العالم الإسلامي والكنائس الأرثوذكسية الأخرى.
 
وتقترح الوثيقة إيجاد آليات لإنشاء مجلس مسكوني مشابه لتلك المجالس التي كانت موجودة في الكنيسة القديمة للتقريب بين المذاهب الأخرى، وأن هذا المجلس سيحاول رسميا إنهاء الانقسام الموجود منذ عام 1054 بين الشرق والغرب.
 
"
إذا تمكن الأرثوذكس من الاقتراب من روما، فإن بطريركية القسطنطينية سيكون لها تأثير أكبر بكثير في الحوار مع العالم الإسلامي في تركيا وما وراءها
"
تايمز
وأضافت أنه إذا تقدمت المقترحات للأمام فإن البابا يمكن أن يعترف به ككبير الأساقفة في العالم، كما كان الحال قبل الانقسام، وبناء على ذلك فمن المتوقع أن يتخلى البابا عن عقيدة العصمة وفقا للكنائس الأرثوذكسية.
 
ولكنها نوهت إلى أن النزاعات المستمرة داخل الكنيسة الأرثوذكسية بين القسطنطينية وموسكو تعني أنه من غير المحتمل أن يتم التوصل إلى اتفاق بين كل مجتمع الأرثوذكس حول المصالحة مع روما.
 
وأشارت إلى أنه إذا تمكن الأرثوذكس من الاقتراب من روما، فإن بطريركية القسطنطينية سيكون لها تأثير أكبر بكثير في الحوار مع العالم الإسلامي في تركيا وما وراءها. كما أن رأب صدع الانقسام سيحول البطريرك برثولماوس إلى بابا أرثوذكسي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة