الجيش اللبناني يبدأ الانتشار وواشنطن مرتاحة لتقدم اليونيفيل   
الخميس 1427/7/22 هـ - الموافق 17/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 9:02 (مكة المكرمة)، 6:02 (غرينتش)
المهجرون اللبنانيون بين الحزن على ما تهدم والأمل بما سيقدّم (الأوروبية) 

بدأ الجيش اللبناني صباح اليوم بالانتشار في جنوب لبنان, وذلك تنفيذا لقرار حكومة بيروت بالإجماع مساء أمس نشر قواتها المسلحة في منطقتي جنوب الليطاني والعرقوب وقضاءي حاصبيا ومرجعيون.
 
وبدأ الانتشار في الساعة السادسة من صباح اليوم (3:00 بتوقيت غرينتش), حيث بدأ 2000 جندي التحرك بآلياتهم ودباباتهم نحو تلك المناطق في عملية ستستغرق ثلاثة إلى أربعة أيام ينتشر خلالها 15 ألف جندي لبناني.
 
وجاء في بيان الحكومة الذي قرأه وزير الإعلام غازي العريضي أن الجيش كلف "الحفاظ على الأمن في هاتين المنطقتين وهذين القضاءين على أن تكون مهام الجيش وصلاحياته على كامل تلك المناطق الدفاع عن أرض الوطن والحفاظ على الأمن والنظام والتأمين والحفاظ على أملاك المواطنين".
 
وقال العريضي إن على الجيش التأكد من احترام الخط الأزرق وتطبيق القوانين المرعية بالنسبة لأي سلاح خارج سلاح الدولة اللبنانية. كما قال إن "على الجيش وقيادته التعاون مع قوات اليونيفيل والتنسيق معها بحسب ما ينص عليه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701".
 
وأوضح الوزير في مؤتمر صحفي بعد تلاوة البيان "لن تكون سلطة غير  سلطة الدولة ولن يكون سلاح غير سلاح الدولة". وأضاف أن "الإخوة في حزب الله قالوا ليكن السلاح في يد الجيش". من جهته وجه قائد الجيش العماد ميشال سليمان أمرا الخميس إلى القوات المسلحة لتحويل الجنوب إلى "حصن منيع للوحدة الوطنية، ومساحة عبقة بطيب السيادة ورحابة الاستقلال".
 
دعوة للتضامن
السنيورة دعا اللبنانيين إلى الالتفاف حول الحكومة (الأوروبية)
من جهته وجه رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة نداء إلى اللبنانيين دعاهم فيه إلى الالتفاف حول الجيش وحول الدولة "صاحبة القرار" و"حصرية السلاح". وقال السنيورة في كلمة متلفزة "لن تكون هناك مناطق أو أماكن محظورة على الجيش ونواح خارج سيطرته ومرافق عسكرية غير مرافقه ومظاهر مسلحة غير سلاحه بحيث لا يكون هناك سلاح خارج سلطة الدولة  اللبنانية".
 
ولم تخل كلمة السنيورة من نقد لحزب الله، ورد واضح على الرئيس السوري بشار الأسد، من دون أن يسميهما. وقال إن "من حق كل لبناني أن يكون مصون الدم والملك والكرامة، ولا طريقة لذلك إلا الدولة الدستورية ونظامها الديمقراطي وجيشها الوطني وهي الدولة التي لا يستعاض عنها بالدويلات أو أشباهها".
 
غير أنه لم يشر إلى نزع سلاح حزب الله، ما يؤكد التوجه الذي برز خلال الأيام الماضية بالبحث عن مخرج يقضي بإخفاء سلاح حزب الله في مناطق الانتشار، بعد أن رفض الحزب البحث في تسليم سلاحه خارج إطار طاولة الحوار الوطني.
 
وتعهد رئيس الوزراء اللبناني بمواصلة العمل على تحرير مزارع شبعا وتحرير الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية. وقال إن القرار 1701 يأخذ على محمل الجد ما جاء في نقاط الحكومة السبع المطالبة بانسحاب اسرائيل من مزارع شبعا ووضعها مؤقتا تحت عهدة الأمم المتحدة. كما ناشد سوريا تعيين حدود هذه المزارع وفق ما تطلبه الأمم المتحدة لتقر بلبنانيتها.
 
من جهته قال النائب عن حزب الله في البرلمان اللبناني حسين الحاج حسن إن الحزب لا يتبنى موقف الرئيس السوري من قوى 14 آذار/ مارس المناهضة لسوريا, رافضا اعتبارها "عميلا لإسرائيل والولايات المتحدة". وقال "نصرنا هو لقوى 14 آذار قبل أن يكون لحزب الله، وهم شركاء في النصر ونحن وراءهم". ولم ينف حزب الله هذه العبارة.
 
وعلى صعيد آخر، قرر وزير الداخلية بالوكالة أحمد فتفت استدعاء العميد عدنان داود الذي كان مسؤولا عن ثكنة مرجعيون في جنوب لبنان أثناء احتلالها في العاشر من أغسطس/ آب من قبل الجيش الإسرائيلي، وتوقيفه فورا. وجاء القرار بعد أن بثت قناتا المنار والجديد شريطا يظهر العميد داود يشرب الشاي مع عسكريين إسرائيليين لدى استقباله لهم في مكتبه
 
المطالبة بالأسيرين
الجنود الإسرائيليون بدؤوا انسحابا جزئيا من جنوب لبنان (الأوروبية)
من جهة أخرى قالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني في مؤتمر صحفي في مقر الأمم المتحدة بعد محادثات مع الأمين العام كوفي أنان, إن عدم الإفراج عن الجنديين الإسرائيليين الأسيرين يشكل انتهاكا للقرار 1701.
 
ولا يدعو القرار صراحة لإطلاق الأسيرين, لكنه يشدد على ضرورة معالجة الأسباب التي أدت إلى الأزمة, "وخصوصا الإفراج غير المشروط عن الجنديين الإسرائيليين المخطوفين".
 
من جهته قال شيمون بيريز نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن إسرائيل ستبقي على حصارها البحري على لبنان, غير أنها ستسمح برسو الشحنات المدنية, مشيرا إلى أن الأسيرين الإسرائيليين على قيد الحياة. وكانت إسرائيل فرضت مع بدء هجومها العسكري على لبنان حصارا جويا وبحريا بعد أن أغارت على المطارات والموانىء اللبنانية. ولم ترفع حصارها رغم دخول القرار حيز التنفيذ يوم الاثنين الماضي.
 
وقد بدأ الجيش الإسرائيلي مساء الأربعاء الانسحاب جزئيا من الجنوب اللبناني الذي بدأت القوة الدولية المؤقتة (يونيفيل) تنتشر فيه, وقد سلم منطقة قريبة من مرجعيون شمال بنت جبيل إلى اليونيفيل. والتقى الجنرال الفرنسي ألان بيليغريني قائد القوة الدولية في جنوب لبنان ضباطا لبنانيين وإسرائيليين للتحضير للانسحاب الاسرائيلي ونشر الجيش اللبناني، كما أعلنت الأمم المتحدة في بيان.
 
وقال مارك مالوك مساعد الأمين العام للأمم المتحدة إن وقف العمليات الحربية بين اسرائيل وحزب الله "متزعزع وهش", داعيا الدول التي تنوي تقديم قوات للإسراع بالمشاركة. وأوضح أن الأمم المتحدة تحتاج حاليا 3500 جندي ليكونوا أساسا لقوة أكبر سوف يتم إنشاؤها خلال الأسابيع المقبلة.
 
وتشارك 49 دولة اليوم في اجتماع مع خبراء من المنظمة الدولية يهدف إلى تحديد مهمة قوة الأمم المتحدة المستقبلية في لبنان قبل أن تقرر هذه الدول تقديم جنود للمشاركة في هذه القوة. ومن المتوقع أن ترسل 20 دولة جنودا للمشاركة في اليونيفيل, فيما تكتفي باقي الدول الـ49 بصفة مراقب. 
 
الدول المعادية
إسرائيل لا تريد مشاركة "دول معادية" في القوة الدولية المعززة (رويترز)
وعلى الصعيد ذاته, قالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية إنها لا تعارض مشاركة دول إسلامية فيها, "على أن لا تكون معادية", دون أن تسمي أي دولة. وكانت ماليزيا وإندونيسيا اقترحتا إرسال قوات, وهما لا تقيمان علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. كما عرضت تركيا المشاركة في القوة التي يمكن أن تسند قيادتها لفرنسا.
 
وقد أعلن حزب الطاشناق الأكثر شعبية داخل الطائفة الأرمنية في  لبنان، رفضه مشاركة تركيا في القوة, مشددا على أن تركيا موقعة على اتفاق للدفاع المشترك مع إسرائيل الذي يشكل تهديدا لعملية السلام في المنطقة، مضيفا أن "الجميع يعلم أن لبنان لم يسلم من حكم السلطنة العثمانية الاستبدادي".
 
وحول هيكلة القوة الدولية قالت وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال إليو ماري إن فرنسا على استعداد لتولي قيادتها بعد تعزيزها حتى فبراير/ شباط المقبل موعد انتهاء ولاية الجنرال الفرنسي ألان بيليغريني الذي يتولى قيادتها حاليا.
 
من جهتها أعلنت الخارجية النمساوية أن فيينا لن ترسل قوات إلى لبنان, لأن "قوة التدخل هذه ومفهومها ملتبسان أكثر من كونهما واضحين". وأوضح متحدث باسم الخارجية النمساوية أن الجنود النمساويين الـ377 المتمركزين في الجولان سيظلون في مواقعهم، نافيا وجود خطة لإعادتهم.
 
وأشاد ناطق باسم الخارجية الأميركية بالتقدم الحاصل في إطار تشكيل قوات اليونيفيل الموسعة. وأعرب غونزالو غاليغوس عن أمل واشنطن في أن تتقدم العملية بسرعة لمساعدة الحكومة اللبنانية على السيطرة على أراضيها و"منع حزب الله من إعادة تسليح وتنظيم نفسه".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة