لغة مدينة.. معرض يبوح بالأسرار والحكايات في عمان   
الخميس 8/6/1429 هـ - الموافق 12/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:35 (مكة المكرمة)، 21:35 (غرينتش)

جسّد معرض "لغة مدينة" الشوارع القديمة في القدس وعمان والقاهرة (الجزيرة نت)

توفيق عابد–عمان

جسّد الفنان التشكيلي سلام كنعان في معرضه "لغة مدينة" الذي افتتح مساء أمس الثلاثاء المجد والتاريخ والعراقة وجماليات الشوارع القديمة في ثلاث مدن عربية هي القدس والعاصمة عمّان والقاهرة.

وضم المعرض الذي افتتح برعاية السفير الفرنسي بالعاصمة الأردنية دنيس جوير وعدد من مؤسسات المملكة 31 لوحة، بينها خمس زيتية كبيرة للقدس وعمّان والقاهرة وهي جزء من مجموعته التي سيعرضها في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل بمناسبة الوحدة العربية الكاملة والشاملة.

أجمل من الواقع

إحدى لوحات المعرض (الجزيرة نت)
وقال كنعان في حديث للجزيرة نت "عشت داخل كل مدينة، فاكتشفت أسرارها وهمومها وتعبير وجوه ساكنيها، وكم تمنيت أن يتطور المواطن العربي ليصبح إنسانا لا يستظل بالمجد والتاريخ فحسب بل يعيشه ويعايشه".

وتساءل: لماذا لا نكون بمستوى الذين حققوا الإنجازات من قبل؟ ولماذا يحاول البعض طمس الذين شادوا وبنوا هذه العراقة والمجد والكرامة لتخلد للأجيال المقبلة لكي تواصل الطريق؟".

وأضاف كنعان أنه أراد أن ينقل للناس لوحة أجمل من واقعهم ويسرق لحظات السعادة الدفينة داخل كل مواطن عربي ليجسدها في لوحة ممهورة بتغيرات الزمن، وينقلها لعشاق الفن، وقال "أردت الهروب إلى الأجمل".

كما نقل من خلال لوحاته جماليات المدينة العربية التي سيأتي يوم تنحسر المتعة فيها جراء اعتداءات الإنسان، مشيرا إلى أنه اكتشف أثناء تجواله أن لغة المدن العربية واحدة الأبجدية والحروف والطلة "وجميعها تشعرك بالحنين لذاتك".

المدينة ضائعة
لوحة "حلم الجنة" في مدينة القاهرة (الجزيرة نت)
وقال الفنان التشكيلي إنه اختار عنوانه لغة مدينة لأن "الجمال في مدننا بما فيه من عبق تاريخي عبارة عن صمت بديع" واصفا إياها بأنها سيمفونية بصرية مضيفا أن "المدينة العربية ضائعة ومقتربة من السقوط".

أما الألوان فهي انطباعية وخاصة الترابي والأحمر لأنها "حنونة" من وجهة نظره "وتمنحنا التجلي بالذكريات القديمة".

أعمالي تحاكي نفسي
واستطرد كنعان قائلا إن أعماله تحاكي نفسه، وإنه يعشق الأمكنة ويترجمها ويقدمها للناس "في محاولة لابتعاث التاريخ من ذاكرتنا لا لنستذكره بل لنعيشه".

وأشار إلى "إننا نعيش فقراء ونجهد في تحصيل لقمة العيش ولكننا أغنياء في تاريخنا". وتساءل "متى يبقى هذا التاريخ مخزونا فقط في ذاكرتنا بدل أن نعيشه ونتمتع به؟".

ووصف عمان بأنها "الحب والحب عمان". وقال إنه بصدد إعداد مجموعة مؤلفات عن مدن القدس وعمان والقاهرة والسلط، وذلك باستحضار القصص القديمة من خلال روايات المعمرين ممن سكنوا هذه المدن، ويملكون ذكرياتهم الخاصة في شوارعها وعلى أدراجها.

ويرى كنعان أن الفن التشكيلي لم يعد فن النخبة بل أصبح ما أسماه "فن المظلومين" وأكد أن "الذين عبدوا الطريق ووضعونا على المسار الصحيح لا يكرمون إلا بعد موتهم".

كنز جمالي
لوحة بورتريه (الجزيرة نت)
من جهته، اعتبر الناقد رسمي الجراح أن كنعان من رسامي المدن المهمين بالحركة التشكيلية الأردنية والعربية الذي بدأ برسم عمان والقدس العريقة، وانتقل لعواصم ومدن عربية كثيرة ملتقطا مشاهد بصرية تعتبر للإنسان العادي مشهدا عاديا ولكنها عنده تمثل كنزا جماليا لأنه "يفجر فيها طاقة تعبيرية كبيرة ويشحن اللون بإحساس عال".

وقال الجراح إن كنعان قدم نفسه في معرضه المكان إلى جانب البورتريه، وطرح لوحة متأنية فيها من الحيوية والديناميكية "مما يجعلها لوحة قادرة على شحن ذهن الجمهور والحوار معها".

ويرى الناقد أن اللوحات تستحضر التاريخ العتيق والأماكن الموغلة في القدم، كما أن البورتريه هو نبض الناس في اللحظة التي نعيشها الآن "فالوجوه في عمان والقاهرة وبيروت وكل المدن التي زارها وجوه شرقية تعبر عنا وعن همومنا ودواخلنا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة