دلالات طرد قياديين من الحزب الحاكم بالسودان   
الاثنين 1435/1/15 هـ - الموافق 18/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 3:45 (مكة المكرمة)، 0:45 (غرينتش)
غازي صلاح الدين العتباني أبرز القادة الإصلاحيين (الجزيرة نت-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لم تمض سوى أيام على تحذير حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان لعدد من قيادييه ممن أطلق عليهم اسم جماعة الإصلاح، حتى قرر أخيرا عبر مجلس شوراه طردهم من الحزب.

وفي المقابل لم ينتظر الإصلاحيون قرار حزبهم الذي كان متوقعا فاستبقوه بإعلان خروجهم عليه وتشكيل حزب مواز يحمل مضامين القومية والحرية والديمقراطية وكل ما نادوا به داخل المؤتمر الوطني دون جدوى. 

ومع اتهام الحزب الحاكم بضيق مواعينه عن استيعاب أي آراء مخالفة أو إصلاحية، يقول الإصلاحيون إنهم أرادوا قطع الطريق أمام شمولية جديدة بالبلاد. 

انتقاد الرئيس
وكان المؤتمر الوطني قرر عبر مجلس شوراه السبت طرد ثلاثة من قيادييه الإصلاحيين بعد انتقادهم رئيس البلاد عمر البشير وسياسات حكومته والفساد الذي قالوا إنه استشرى في جسد كافة مؤسسات الدولة. 

وشمل قرار الطرد كلا من المستشار السابق للرئاسة غازي صلاح الدين العتباني ووزير الرياضة السابق حسن عثمان رزق وعضو المكتب القيادي للحزب فضل الله أحمد فضل الله. 

وسبق للإصلاحيين اتهام الحكومة في رسالة موجهة إلى الرئيس السوداني بالتنكر للأسس الإسلامية للنظام بقمعها الدامي لتظاهرات شعبية بعيد إعلان الحكومة رفع الدعم عن المحروقات البترولية الشهر قبل الماضي. 

عبد العاطي: المفصولون حاولوا وضع شروط (الجزيرة-أرشيف)

فغازي صلاح الدين أبرز الوجوه المفصولة قال إن القرار أثبت السلوك الذي لا يلتزم بأدنى معايير العدل "حيث تجلى منهج اتخاذ القرار الذي كان فيه القاضي نفسه الجلاد ولا فرصة للدفاع متروكة للمتهم".

انسداد أفق
وذكر في مذكرة له أن القرار يؤكد رؤية الإصلاحيين بانسداد أفق وقنوات الإصلاح داخل المؤتمر الوطني، داعيا من وصفهم بذوي العقول المنفتحة والضمائر الحية إلى "الانخراط في مسيرة الإصلاح من خلال التكوين الجديد ليضعوا أيديهم مع جموع الشعب السوداني لإخراج البلاد من أزمتها الماحقة".

أما المؤتمر الوطني فأشار إلى أنه منح فرصة كافية للمفصولين للعدول عن موقفهم "والعودة إلى جادة الصواب"، مشيرا إلى خروجهم عن المواعين التنظيمية. 

ووفق عضو المكتب القيادي للحزب ربيع عبد العاطي فإن المفصولين حاولوا وضع شروط "إما الاستماع لما طرحوه أو الخروج وتكوين حزب جديد". 

وقال للجزيرة نت إن شورى حزبه حدد للمفصولين عشرة أيام يعودون خلالها للمؤسسية والقواعد التنظيمية أو يسري قرار فصلهم. 

كمال عمر: القرار جزء من خصائص الأحزاب الشمولية (الجزيرة نت)

عصا حزبية
ويرى عبد العاطي أن العصا الحزبية في المؤتمر الوطني لم ترفع إلا في وجه من يفشل بتحقيق ما التزم به، مشيرا إلى أن الخروج عن الأطر والقواعد الحزبية " أدى إلى إعمال رفع العصاة بوجه المفصولين".

بيد أن الناطق الرسمي باسم تحالف المعارضة كمال عمر عبد السلام يرى أن القرار جزء من خصائص الأحزاب والتنظيمات الشمولية التي لا تعترف بالحرية ولا تقبل رأيا آخر. 

ويعتقد أن الشموليين يرون أن الرأي الناقد من داخل تنظيمهم "يمثل كفرا بواحا"، معتبرا أن مجرد الكلام عن الإصلاح يمثل خروجا عن ملة المؤتمر الوطني. 

ويشير إلى أن ما نادى به المفصولون "يمثل آخر جرس إنذار من داخل الحزب الحاكم"، لافتا إلى أن المفصولين كانوا يستحقون المكافأة بدلا من العقوبة. 

ولا يستبعد أن يتوقف الأمر عند الإصلاحيين الذين سبقهم من حاولوا تنفيذ انقلاب عسكري عليه، مشيرا إلى توفر كل عوامل الانهيار بداخل المؤتمر الوطني حاليا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة