آلاف الفرنسيين يتظاهرون احتجاجا على تقدم اليمين   
الاثنين 1423/2/9 هـ - الموافق 22/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ماري لوبن بين مؤيديه في مقر حملته الانتخابية بسانت كلود قرب باريس عقب إعلان حلوله ثانيا في الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية

أطلقت شرطة مكافحة الشغب الفرنسية الغاز المسيل للدموع لتفريق مظاهرة احتجاج في العاصمة باريس في وقت مبكر اليوم. وكان المتظاهرون يحتجون على التقدم الذي حققه أقصى اليمين الفرنسي في الجولة الأولى على حساب الاشتراكيين.

وخرج آلاف الفرنسيين في مظاهرات احتجاج عفوية أثناء الليل بعد أن حقق زعيم اليمين المتطرف جان ماري لوبن المناهض لقوانين الهجرة انتصارا في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية إلى جانب الرئيس جاك شيراك مقصيا رئيس الوزراء الاشتراكي ليونيل جوسبان من حلبة المنافسة.

وشكلت الشرطة حاجزا للحيلولة دون وصول مجموعات صغيرة من الشباب إلى ميدان كونكورد القريب من قصر الإليزيه في قلب باريس كما أغلقت القصر الرئاسي، في حين تجمع البعض خارج مبنى الجمعية الوطنية. ووقعت بعض المشاجرات الصغيرة بين المحتجين الذين حاولوا دخول ميدان كونكورد قبل أن تفرقهم الشرطة، في حين تجمع عشرات الآلاف في ميدان الباستيل مرددين هتافات منددة بتفوق لوبن وسياساته المعادية للمهاجرين.

علامات الحزن على الاشتراكيين بسبب تقدم مرشح اليمين المتطرف جان لوبن في الجولة الأولى للانتخابات (أرشيف)
وفي مارسيليا ثاني أكبر المدن الفرنسية تجمع مئات المحتجين في مركز المدينة بعد منتصف الليلة الماضية ورددوا هتافات تصف لوبن بالفاشية، وسار موكبهم باتجاه مقر حزب الجبهة الوطنية الذي يتزعمه. كما تجمع الآلاف وسط مدينة ستراسبورغ شرقي فرنسا، في حين احتشد آلاف مثلهم في مدينة ليون الواقعة جنوبي شرقي البلاد، وشهدت عدد من المدن الفرنسية الأخرى مظاهرات مماثلة.

وتتوقع الشرطة الفرنسية المزيد من المظاهرات من أنصار زعيم اليمين المتطرف ابتهاجا بالنصر، وبالمقابل المظاهرات المناوئة له. وتشير التوقعات إلى احتمال وقوع مصادمات عنيفة في الأول من الشهر المقبل بين أنصار لوبن ومعارضيه وذلك قبل أربعة أيام من إجراء الجولة الثانية والحاسمة من الانتخابات الرئاسية بينه وبين الرئيس شيراك.

في هذه الأثناء دعا زعماء الأحزاب السياسية الفرنسية اليسارية واليمينية إلى تشكيل جبهة مشتركة ضد حزب لوبن والوقوف إلى جانب المرشح الديغولي اليميني جاك شيراك. وقال السكرتير العام للحزب الاشتراكي الفرنسي فرانسوا هولاند إن حزبه سيفعل ما يتوجب عليه فعله للحفاظ على الديمقراطية، ومن المتوقع أن يلتقي الزعماء الاشتراكيون في وقت لاحق اليوم لمناقشة الخطوات الواجب اتخاذها في المرحلة المقبلة.

ارتياح بين مسلمي فرنسا
ومن جهته أعرب حزب مسلمي فرنسا في وقت سابق اليوم في ستراسبورغ عن "ارتياحه" لهزيمة رئيس الوزراء الاشتراكي ليونيل جوسبان في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية. وأوضح بيان صادر عن الحزب أن "حزب مسلمي فرنسا يعرب عن ارتياحه لهزيمة أكبر حليف للدولة الصهيونية في فرنسا الذي انتهت حياته السياسية".

وأوضح الحزب أنه لا يريد أن يمنح الرئيس الفرنسي اليميني جاك شيراك الذي يخوض الدورة الثانية في مواجهة اليميني المتطرف ماري لوبن "شيكا على بياض" لكنه يعتبر أن الناخبين المسلمين ينتظرون من شيراك "أفعالا ملموسة حيال الشعب الفلسطيني".

ليونيل جوسبان

انسحاب جوسبان

وكان رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان قد أعلن بعد هزيمته أمس أنه سينسحب من الحياة السياسية بعد الدورة الثانية من الانتخابات التي ستجرى في الخامس من مايو/ أيار المقبل. وقال جوسبان الذي بدا عليه التأثر في المقر العام لحملته الانتخابية في باريس أمام أنصاره الذين ذرف بعضهم الدموع إنه يتحمل "كليا مسؤولية فشله".
وتعليقا على وصول زعيم اليمين المتطرف جان ماري لوبن إلى المركز الثاني في الدورة الثانية للانتخابات, قال جوسبان "إنها صاعقة". وأوضح "أنه مؤشر مقلق جدا بالنسبة لفرنسا ولديمقراطيتنا". وشغل جوسبان منصب رئاسة الحكومة منذ فوز اليسار في الانتخابات التشريعية عام 1997.

وقد حصل جاك شيراك على 19.67% وجان ماري لوبن على 17.02% وجوسبان على حوالي 16% من أصوات الناخبين في الدورة الأولى من الانتخابات حسب النتائج النهائية التي أعلنتها وزارة الداخلية الفرنسية اليوم الاثنين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة