فتحية خنفر سجينة داخل أسوار الوطن   
الاثنين 1434/5/28 هـ - الموافق 8/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:57 (مكة المكرمة)، 13:57 (غرينتش)
الحاجة فتحية والدة الأسير رامي خنفر أبعدت إلى أراضي 1948 (الجزيرة نت)
 
عاطف دغلس- نابلس
 
فتحية خنفر سيدة سبعينية، من قرية سيلة الظهر جنوب مدينة جنين شمال الضفة الغربية، وهي والدة الأسير رامي خنفر، اعتقلتها سلطات الاحتلال بعد زيارتها لابنها الأسير رامي في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
 
بعيدة عن الأهل والزوج والبيت، تقضي الحاجة فتحية خنفر (أم رائد) أيامها مكرهة بعد اعتقال سلطات الاحتلال لها مطلع فبراير/شباط الماضي خلال زيارتها لنجلها الأسير رامي.
 
فقد اعتُقلت الحاجة الستينية في 3 فبراير/شباط 2013  مع حفيدتيها حلا وجنى (6 و7 سنوات) اللتين كانتا برفقتها، بعد أن ادعت سلطات الاحتلال أن بحوزتها شرائح "ذاكرة" هاتف خلوي تنوي تهريبها لابنها السجين، وهو الأمر الذي دحضته فتحية وأكدت "تلفيقه لها".
 
وبعد يومين من الاعتقال، أطلقت إسرائيل سراح الطفلتين واحتجزت جدتهما في سجن هلكدار الخاص بالنساء، وشرعت بالتحقيق معها بظروف أقل ما توصف به أنها غير إنسانية.
 
واستمرت سلطات الاحتلال باعتقالها 16 يوما، وعزلتها لعدة أيام داخل زنزانة انفرادية، لتعيش بذلك مرارة الأسر وظروفه، ثم أفرج عنها بكفالة مالية  تجاوزت عشرة آلاف دولار.
 

إفراج مشروط
الأسير رامي خنفر جاءت أمه لزيارته فصارت أسيرة هي الأخرى (الجزيرة نت)
لكن ما فاجأ الحاجة فتحية -كما روت للجزيرة نت- أن قرار الإفراج لم يقض بإطلاق سراحها نهائيا وإعادتها لمنزلها، وإنما كان إفراجا مشروطا بكفالة مع إبعادها مؤقتا داخل أراضي فلسطين المحتلة عام 1948، إلى قرية تعرف باسم رهط، لحين عرضها على المحكمة مجددا منتصف أبريل/نيسان الجاري.
 
وتقول أم رائد إن معاناتها لا يمكن وصفها، فهي تمكث منذ شهرين ببيت المواطن عبد الكريم العتايقة في مدينة رهط بالنقب المحتل، "بعيدة عن أبنائي وبناتي وزوجي المريض".
 
ويعد الاتصال الهاتفي المتقطع هو كل ما تتواصل به الحاجة فتحية مع عائلتها للاطمئنان عليهم وتبادل آخر الأخبار بينهم، إذ تمنع من التحرك من مكان إقامتها، وفرضت عليها كفالة تقدر بثلاثين ألف دولار إذا التقت بأحد أفراد عائلتها أو غادرت مكان إقامتها.
 
وهذا الأمر أرهق الحاجة فتحية وعائلتها التي أصبحت ترى أن الاعتقال كان أفضل لها، وأردفت قائلة: "كأن سلطات الاحتلال تريد معاقبتي مرتين، مرة بحرماني من زيارة نجلي، وأخرى بإبعادي عن بيتي وأسرتي".

ولا تسمح سلطات الاحتلال لعائلة أم رائد بزياراتها سوى مرة كل عام بحجة الرفض الأمني، وكانت هي الوحيدة من الأسرة التي تزور نجلها الأسير باستمرار، أما والده فهو ممنوع للسنة الرابعة على التوالي.

غياب الأم وتعويضه
وأضحى منزل الحاجة أم رائد يفتقدها كثيرا، وصارت أحواله تسوء كل يوم عن سابقه، وتتناوب كريمات أم رائد المتزوجات على القيام بشؤون أشقائهن ووالدهن، كما يقول سليمان خنفر نجل الحاجة أم رائد.
 
وأضاف للجزيرة نت أن حالتهم النفسية والمعيشية في البيت سيئة بسبب مرض والده المزمن واحتياجاته التي لا يقوى على القيام بها، مؤكدا أن الأسوأ من هذا كله هو "تخوفنا من محاكمة والدتي واعتقالها مرة ثانية".
 
وهذا الشعور بالاغتراب يحاول الفلسطيني عبد الكريم العتايقة من الداخل الفلسطيني المحتل أن يعوّض الحاجة أم رائد عنه، باستضافتها لديه لحين محاكمتها والبت في أمرها.
 
تعرضت الحاجة فتحية لإبعاد قسري عن المنزل والأهل وتعاني أمراضا مزمنة (الجزيرة نت)
وقال عتايقة للجزيرة نت إن استضافته جاءت بعد أن توصل المحامون لقرار يقضي بالإفراج عنها لمناطق الداخل الفلسطيني، وإلا فتحويلها للسجن، مشددا على أن هذا أقل واجب "وطني" يقدمه لها.
 
وتشترط سلطات الاحتلال على المضيف العتايقة دفع نحو ستين ألف دولار إذا ما خالفت أم رائد شروط الإقامة كالمغادرة للضفة الغربية قبل قرار المحكمة، والتغيب عن "إثبات الحضور" بمركز الشرطة حيث يقطن مرتين أسبوعيا.
 
ويقضي الأسير رامي خنفر حكما بالسجن 15 عاما في سجن النقب الصحراوي، وتمنع زوجته من زيارته مطلقا.
 
العقاب للجميع
من جهته بيّن رئيس نادي الأسير بمدينة جنين والمتابع لحالة أم رائد، راغب أبو دياك، أن سلطات الاحتلال لا تطبيق القوانين الدولية المتعلقة بالأسير وذويه أثناء الزيارة وما قبلها وما بعدها.

وتنتهك أبسط حقوقهم، حيث تقوم باحتجاز ذوي الأسير وتخضعهم للتفتيش العاري وتبتزهم بطرق مختلفة.

وأوضح أن اعتقال ذوي الأسرى يعد من الحالات النادرة، وهو اعتقال تعسفي يهدف لإذلال أهالي الأسرى والتضييق عليهم، لكنه "الأصعب" بالنسبة للحاجة فتحية التي تعاني أمراضا مختلفة كضغط الدم وآلام المعدة وزيادة الوزن مما يصعب عليها التعايش معها في غير منزلها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة