اللبنانيون يودعون تلفزيونهم الأول   
الخميس 6/12/1421 هـ - الموافق 1/3/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بيروت - رأفت مرة
طغت ثلاثة عناوين على اهتمام الصحف اللبنانية هذا اليوم، وهي الزيارة التي قام بها رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري إلى العاصمة الأردنية والتقى خلالها الملك عبد الله الثاني، حيث جرت محادثات حول الوضعين الثنائي والإقليمي.

كما أثارت الصحف التهديدات الجديدة التي أطلقها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز ضد لبنان ومقاومته، وهي تهديدات تكررت أكثر من مرة خلال الأيام الماضية.

وأبرزت الصحف حدثا إعلاميا سياسيا مهما هو إقفال تلفزيون لبنان الرسمي أمس، بناء على القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء لإقفال التلفزيون بشكل مؤقت حتى الخامس والعشرين من مايو/ أيار القادم، إذ سيتم إنهاء خدمات جميع الموظفين ودفع التعويضات لهم وإعادة افتتاح التلفزيون على أسس جديدة، بعدما أدت الخسارة المالية الدائمة وتخمة الموظفين وسياسات المسؤولين إلى إيصال الشاشة الأولى في المنطقة إلى هذه النهاية.

وفي العناوين قالت صحيفة المستقبل إن زيارة الحريري إلى عمان ستسهم في تفعيل العلاقات الثنائية بما يخدم مصلحة البلدين، وجاء في عناوينها "الحريري التقى الملك عبد الله والمباحثات تناولت التكامل الاقتصادي والتنسيق بشأن قمة عمان".

صحيفة النهار نقلت تحذيرات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي للبنان "من رد قوي" ضد هجمات أخرى لحزب الله، وجاء في عناوينها "موفاز يهدد بالرد على حزب الله ويصف السلطة الفلسطينية بالكيان الإرهابي".

أما صحيفة السفير فقد تناولت الزيارات التي يقوم بها مسؤولون لبنانيون إلى الخارج وقالت في عناوينها:
- الملك عبد الله يستقبل الحريري.
- إدوارد ووكر في بيروت غدا ولحود إلى روما اليوم.

أما عناوين الصحف حول إقفال التلفزيون فجاءت كالتالي:

السفير: تلفزيون لبنان وداعا.
النهار: نهاية شاشة.
المستقبل: تلفزيون لبنان توقف أمس.


لم يلمس الحريري لدى المسؤولين الأردنيين انطباعا مغايرا للانطباع اللبناني أو العربي عموما حيال مستقبل عملية السلام

النهار

وفي الافتتاحيات قالت صحيفة النهار حول زيارة الحريري لعمان "بدا واضحا أن الأردنيين منشغلون بموضوعين محوريين هما العراق والسبل الكفيلة بإنجاح القمة العربية التي ستعقد في عمان في 27 مارس/ آذار الجاري.
وفهم من أجواء المحادثات أنه بات مؤكدا أن ثمة تخفيفا من العقوبات على العراق قبل انعقاد القمة العربية، بل إن الأردن يربط تخفيف هذه العقوبات بالمساعي الجارية لإنجاح القمة".
وأضافت "ولم يلمس الحريري لدى المسؤولين الأردنيين انطباعا مغايرا للانطباع اللبناني أو العربي عموما حيال مستقبل عملية السلام في ضوء وصول أرييل شارون إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية, إذ إن هذا الانطباع يؤكد صعوبة إقلاع المفاوضات من جديد وسط تعقيدات المسار الفلسطيني".

صحيفة المستقبل توقفت عند التهديدات الإسرائيلية للبنان وقالت "استخدم رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز أمس لهجة عنيفة في تهديداته للبنان والفلسطينيين بدت انعكاسا للتغيير السياسي في إسرائيل بعد وصول زعيم اليمين إرييل شارون إلى سدة رئاسة الوزراء، وقال إن إسرائيل لن تكون قادرة على الاستمرار في ضبط النفس تجاه الاعتداءات التي تتعرض لها من الحدود الشمالية وسوف تضطر للرد".

واعتبرت تهديدات موفاز أن السلطة الفلسطينية تتحول إلى "كيان إرهابي" متهما المسؤولين الفلسطينيين -وعلى رأسهم الرئيس ياسر عرفات- بالتورط في تأجيج أعمال العنف ضد إسرائيل.

أما صحيفة السفير فقد أفردت جزءاً من صفحاتها لإقفال تلفزيون لبنان الرسمي، وجاء في افتتاحيتها "سيفتقد اللبنانيون اعتبارا من اليوم تلفزيونهم الذي شكل على مدى 42 عاما جزءا من ذاكرتهم الجماعية ووجدانهم الوطني. ولعل الكثيرين لن يكتشفوا معنى هذا الصرح الإعلامي بالنسبة إليهم إلا بعد غيابه، عملا بقرار مجلس الوزراء الذي كان قد وعد بإعادته إلى البث في 25 مارس/أيار المقبل، يوم الاحتفال بالذكرى الأولى للتحرير.

ويوم أمس سيطر الذهول والحزن على الموظفين الـ 503 في يوم الوداع، حيث توافدوا منذ الصباح إلى مبنى التلفزيون لإلقاء النظرة الأخيرة، في جو من التأثر الشديد الذي تسبب لأحدهم بأزمة قلبية استلزمت إدخاله إلى المستشفى.

وفي التحليلات تناولت صحيفة المستقبل الوضع في مزارع شبعا ومنطقة الجنوب في ظل الدعوة إلى وقف العمليات لحماية الوضع الاقتصادي.

وقالت الصحيفة "لبنان أمام المعادلة التالية.. إبقاء الباب الأمني مفتوحا على مصراعيه في الجنوب من دون إخضاعه للاعتبارات الإسرائيلية الجديدة وللاعتبارات الاقتصادية الداخلية بما قد يحمل من مخاطر على لبنان تؤدي إلى مزيد من إضعافه وإنهاكه في ميزان القوى مع إسرائيل".

وأضافت الصحيفة "نحن أمام استراتيجية مزدوجة تحرير لبنانية من ناحية, وتذكير سورية من ناحية أخرى. وهذه الاستراتيجية تهدف إلى عدم تمكين إسرائيل من إقفال الملف الأمني على حدودها الشمالية بما يريحها كليا ويسمح لها بتأجيل ملف السلام في المثلث السوري اللبناني الإسرائيلي ووضعه في الثلاجة.

وتهدف هذه الاستراتيجية بشكل آخر إلى جر إسرائيل الى القبول بتفاهم بشأن شبعا شبيه بتفاهم نيسان من دون المرور بالطبع بالتجربة التي أدت إلى هذا الأخير. وقوام التفاهم الجديد حصر الأعمال العسكرية جغرافيا ووظيفياً في مزارع شبعا وإبقاؤها تحت سقف ميزان الرعب الذي يفترض أن يشكل أيضاُ عنصراً داعما للانتفاضة الفلسطينية".


ليس أسوأ
من الخطأ في قرار إقفال التلفزيون الرسمي إلا الذرائع التي قدمت لتبرير عجز الدولة عن إدارة مرفق حيوي يحمل اسم البلاد

السفير

صحيفة السفير علقت على إقفال التلفزيون وقالت في زاويتها الرئيسية "أما وقد تم تنفيذ حكم الإعدام في تلفزيون لبنان، وأقفل الباب على سجله الحافل، وتحولت شاشته إلى ورقة نعي بالأزرق لمرفق عام ساهر الناس وسامرهم على امتداد أربعين سنة أو يزيد، فلا أقل من كلمة رثاء تليق بتاريخ هذه المنشأة العامة التي سكنت وجدان جيلين أو ثلاثة فأبهجتهم زمنا، ونفعتهم وزادت من معارفهم ومعلوماتهم حين كانت تتوجه إليهم، وساءتهم زمنا آخر حين صارت تحاول توجيههم -وكأنما بالأمر- إلى حيث لا فائدة لهم ولا نفع ولا رغبة".

وأضافت "أول ما لابد من قوله إنه ليس أسوأ من الخطأ في قرار الإقفال إلا الذرائع التي قدمت لتبرير عجز الدولة عن إدارة مرفق حيوي يحمل اسم البلاد، أو عن ضبط الإنفاق فيه، أو الحفاظ على المستوى الذي كان عليه ذات يوم، خصوصا أنه التلفزيون "الأول" وبالتالي "الأعرق" والأغنى بالكفاءات التي على أكتافها وبخبراتها قامت تلفزيونات الطوائف والمذاهب وأصحاب المصالح على حساب المحطة الوحيدة "العامة" والمنتمية –من حيث المبدأ- إلى كل الناس.

ولاحظت أنه "ومع التسليم بأن هذا المرفق قد عانى من سوء الإدارة والإنفاق غير المجدي والهدر وقلة الكفاءة أحيانا، ولكن المحاسبة اتجهت إلى أدنى وليس إلى أعلى، أي إلى المسؤول الفعلي عن هذا الواقع الذي استخدم ذريعة لتبرير الإقفال".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة