هل تضغط دول خليجية لترشيح السيسي للرئاسة؟   
الجمعة 1435/1/6 هـ - الموافق 8/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 22:24 (مكة المكرمة)، 19:24 (غرينتش)
مصادر صحفية: حملة شعبية للمطالبة بترشح السيسي رئيسا بعد الاستفتاء على التعديلات الدستورية (الجزيرة)

عمر الزواوي-القاهرة 

يبدو أن دعم دول خليجية لمصر لم يعد يقتصر على المنح والقروض المالية التي أغدقت على القاهرة منذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز، بل تجاوزه لإبداء رغبتها في ترشح وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي للرئاسة لضمان "استقرار مصر مما يعود بالاستقرار على المنطقة بأسرها".

وكشفت مصادر صحفية مصرية أن بعض قادة دول الخليج أكدوا صراحة للسيسي أنه الشخصية المؤهلة لقيادة مصر، وأنهم لا يثقون بغيره، كما تعهدوا بتقديم مساعدات اقتصادية ومواصلة مساندة مصر المطلقة في المحافل الدولية.

وتتابع المصادر أن حملة شعبية للمطالبة بترشح السيسي لرئاسة الجمهورية، ستنطلق عقب الانتهاء من الاستفتاء على التعديلات الدستورية، مؤكدة أن التحفظ الذي كان يبديه السيسي على انطلاق الحملة تراجع وربما رفع تماما بعد إعطاء واشنطن ضوءا أخضر لترشحه.

شأن داخلي
الخبير الإستراتيجي اللواء المتقاعد طلعت مسلم يقول إن موضوع ترشيح السيسي شأن مصري داخلي، ورغم تقديره واحترامه للدول الخليجية لكنه رفض تدخلها في هذا الشأن.

مسلم: ترشيح السيسي ليس عليه إجماع بمصر وإن كان يحظى "بأغلبية" (الجزيرة)

ويضيف للجزيرة نت أن ترشيح السيسي ليس عليه إجماع بمصر، وإن كان يحظى "بأغلبية" وأضاف أن أي ضغوط تمارس في هذا الإطار ستنتقص بلا شك من شعبيته، ويجب أن تظل علاقات الدول بمصر على مستوى الدولة وليس الأفراد سواء كان السيسي أو غيره، حسب قوله.

ويتفق الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، عبد العليم محمد مع رؤية اللواء مسلم، ويؤكد أنه رغم العلاقة الوطيدة والدعم الخليجي لمصر بعد 30 يونيو/حزيران إلا أنه يجب ألا يتدخل "الأشقاء الخليجيون" في موضوع ترشيح السيسي للرئاسة الذي يجب أن يحسمه المصريون وحدهم.

ويقول محمد للجزيرة نت، إن الضغط الخليجي في هذه المسألة قد يستغله "أصدقاء السوء" وهم كثر على أنه إشارة إلى أن ما حدث انقلاب وليس ثورة، وأضاف أن الحديث عن ضوء أخضر أميركي أو أوروبي مرفوض، وإلا لماذا قام المصريون "بثورتينْ"؟

وخلص إلى أنه إذا رفض السيسي الترشح للرئاسة فسيكون هذا الموقف "محل تقدير، ويحسب له أمام العالم كله وسيسهم في زيادة رصيده" لدى العديد من الدوائر الإقليمية والدولية وحتى داخل مصر، لأن ترشحه تشوبه عدة محاذير أهمها أنه سيعطي انطباعا أن ما قام به كان من أجل أن يصبح رئيسا لمصر.

قرقر: الضغط الخليجي لترشح السيسي دليل على أن جذور الانقلاب تعود لشهور (الجزيرة)

غرفة عمليات 
في المقابل يرى الأمين العام لتحالف دعم الشرعية مجدي قرقر أن الضغط الخليجي على السيسي للترشح للرئاسة، أوضح دليل على أن جذور الانقلاب تعود لشهور بعيدة وأنهم أطراف أساسيون ومشاركون فاعلون في الانقلاب وأن "غرفة عملياته كانت تدار من دبي بمشاركة ممثلين عن السيسي ومحمد دحلان ومدير عام شرطة دبي ضاحي خلفان وبعض أجهزة المخابرات الدولية كالموساد ووكالة المخابرات الأميركية (سي آي أي)، حيث التقت مصالحهم جميعا ضد وجود الرئيس محمد مرسي".

ويضيف قرقر للجزيرة نت أن ضغوط بعض دول الخليج لترشيح السيسي إثبات على أن هناك تحالفا إستراتيجيا بين القوى الداعمة للانقلاب والانقلابين يسعى لتحقيق أهداف بعيدة المدى وليست ظرفية، وأن ذلك يتم بمباركة واشنطن والكيان الصهيوني لتحقيق مصالح مشتركة.

من جانبه يرى رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية أبو بكر الدسوقي، أن مطالبات دول خليجية بالضغط على السيسي للترشح للرئاسة تهدف إلى أمرينْ مهمينْ، أولهما قطع الطريق على عودة محتملة للإخوان المسلمين للحكم لأن أي مرشح آخر غير السيسي لن يستطيع حسم الرئاسة لصالحه.

والثاني يتمثل برغبة الدول الخليجية -التي تمارس هذه الضغوط- في نجاح التجربة المتمثلة في "ثورة 30 يونيو" لأن علاقة هذه الدول توترت كثيرا مع مصر في ظل حكم مرسي.

ويضيف الدسوقي للجزيرة نت أن الضغوط الخليجية التي تمارس على الفريق السيسي للترشح للرئاسة، تأتي من منطلق أن هذه الدول ترى أن في ذلك ضمان التوصل لأفضل صيغ الحكم التي تحافظ على العلاقات مع مصر خصوصا وأن كلا الطرفين يحتاج إلى دعم الآخر في مواجهة التحديات المشتركة، على حد تعبيره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة