تنظيم الدولة يكشف حدود التباين الروسي الأميركي   
الأحد 7/7/1436 هـ - الموافق 26/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 9:53 (مكة المكرمة)، 6:53 (غرينتش)

أشرف رشيد-موسكو

بالرغم من التقاء المصالح الروسية والأميركية في ضرورة القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية، فإن كل دولة منهما سلكت طريقا مختلفا لتحقيق أهدافها، فبينما شكلت الولايات المتحدة تحالفا دوليا لضرب مواقع التنظيم، اتخذت روسيا منحى آخر.

وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده تسلح العراق وسوريا لمساعدتهما في قتال تنظيم الدولة الإسلامية، واصفا إياه بالتهديد المباشر لأمن بلاده.

بدوره، اعتبر عضو لجنة الدفاع والأمن في البرلمان الروسي (الدوما) فرانس كلينتسفيش العداء الأميركي لتنظيم الدولة الإسلامية "مجرد خرافة"، وقال أمام اجتماع للجنة "تبين جليا أن واشنطن تحتفظ بالتنظيم في وضعية الاحتياط لاستخدامه في خدمة سياساتها في الشرق الأوسط، "واتهم واشنطن بتقديم الدعم والسلاح للتنظيم".

ويستبعد الخبير الروسي في شؤون الشرق الأوسط أندريه ستيبانوف إمكانية التعاون بين روسيا والولايات المتحدة لإيجاد حلول للمشاكل المعقدة في المنطقة في المرحلة الراهنة، "بسبب تعارض المصالح وانعدام الثقة بينهما، واستمرار الأزمة في أوكرانيا دون تسوية، واختيار واشنطن والغرب أسلوب العقوبات ضد روسيا؛ فهذه العوامل كلها تعيق حدوث تعاون أو حتى التوصل إلى تفاهمات".

فرانس كلينتسفيش: العداء الأميركي لتنظيم الدولة الإسلامية مجرد خرافة، وواشنطن تحتفظ بالتنظيم في وضعية الاحتياط لاستخدامه في خدمة سياساتها في الشرق الأوسط، وتقدم الدعم والسلاح له

حسابات
ونبه ستيببانوف إلى رفض موسكو "أسلوب المعالجة الأميركية للأزمات، فقد رفضت الانضمام للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الذي يشن غارات جوية في شمال العراق والأطراف الشرقية من سوريا لاعتقادها أن ذلك يشكل انتهاكا للقانون الدولي، وكان يجدر بواشنطن أن تتعاون مع دمشق للقضاء على خطر التنظيم بدلا من انتهاك سيادته".

وقال للجزيرة نت إن روسيا "لديها قناعة بأن واشنطن إذا لم تكن هي من تقف خلف تنظيم الدولة فعلى الأقل هي معنية ببقائه، وليس من مصلحتها القضاء عليه لكي يبقى عامل ضغط على إيران وحلفائها في العراق وسوريا، بالإضافة إلى استغلاله كعصا غليظة مسلطة على حكام الدول العربية لابتزازهم مقابل حصولهم على الحماية الأميركية".

ويرى ستيبانوف أن السياسة الأميركية "فشلت فشلا ذريعا، ومحاولاتها للاستئثار بالقرار الدولي تسببت في حدوث كوارث، ففي العراق وحده تسببت الولايات في تدمير البلاد وتسريح الجيش وحل حزب البعث وتوليد حالة من الصراع الطائفي في العراق، ولولا الدعم الأميركي لحكومة المالكي -بالرغم من استئثاره بالسلطة وإقصائه للمكوّن العراقي السني وزجه بالآلاف منهم في السجون وقصف مدنهم- لما وجد تنظيم الدولة حاضنة شعبية، فالولايات المتحدة تتصرف كعجوز جشع يريد أن يستحوذ على ما حوله دون تمييز، وأعتقد أن الحديث عن محاربتها للإرهاب إنما هو محض هراء".

كوزنيتسوف يتحدث عن دوافع روسيا في مساعدة سوريا والعراق (الجزيرة)

دوافع المساعدة
أما الباحث في "معهد التنبؤ بالنزاعات السياسية" الروسي ألكسندر كوزنيتسوف، فقال إن بلاده تساعد بغداد ودمشق في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية "انطلاقا من التزامها بمساعدة حلفائها في المنطقة في مواجهة خطر التنظيم الذي يطمح للسيطرة على هاتين الدولتين، وبات يسيطر على مساحات واسعة في كل منهما".

وأضاف أن  موسكو "حريصة على لعب دور مهم ومؤثر في الساحة الدولية في مواجهة المخططات الغربية، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط".

ويعتبر أن وجود عناصر روسية تقاتل في صفوف تنظيم الدولة "يشكل خطرا على الأمن الروسي لإمكانية عودتهم إلى وطنهم وتهديدهم الأمن الداخلي الروسي، إضافة إلى خطر انتشار عقيدتهم المتطرفة في أوساط الشباب في الجمهوريات الإسلامية في القوقاز وجمهوريات آسيا الوسطى، مما يشكل تهديدا للمنطقة بأسرها، وبالتالي روسيا مهتمة بحصر هذا الخطر بعيدا والقضاء عليه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة