عيد الميلاد في الصين صراع بين العادات والطقوس الدينية   
الأحد 13/12/1428 هـ - الموافق 23/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 22:56 (مكة المكرمة)، 19:56 (غرينتش)
مراكز التسوق في الصين تتزين لعيد الميلاد الذي يعتبر فرصة للتسوق (الفرنسية-أرشيف)

بدأت الصين تدخل في أجواء عيد الميلاد ولو في مراكز التسوق فقط، وإن لم يكن ذلك بالصورة التي ربما كان يأملها المسيحيون الملتزمون، حيث أصبح عيد الميلاد الذي أخذ مكاناً ثابتاً في التقويم الصيني دافعاً قوياً للشراء وإنفاق الأموال.
 
وبينما تنتشر المسيحية في الصين الملحدة أصلاً فإنه ليس لدى المتسوقين سوى فكرة محدودة عن الصبغة الدينية لعطلة عيد الميلاد رغم أن سلوكهم للاحتفال بهذا العيد يحظى بالتأكيد بمباركة طرف واحد على الأقل هو الاقتصاديون.
 
ثقافة التوفير
ويقول بيني زانغ أحد مبرمجي الحاسوب -وهو أمام مركز للتسوق في بكين مع زوجته- "إنها ليست حقاً عطلة فعلية" مضيفاً أنها "مجرد بيئة لطيفة للتسوق وفرصة لتبادل الهدايا مع الآخرين".

وعانى اقتصاديو الصين طويلاً من ميل الصينيين للتوفير وعدم الإنفاق ويخشون من تعثر الصادرات الصينية والإساءة للاقتصاد العالمي لأن الصين لا تشتري بالقدر الكافي من العالم الخارجي.
 
ورغم أن الصين أصبحت أكثر ثراءً فإن ثقافة التوفير تمت تنميتها جراء نظام الرعاية الاجتماعية المتفكك الذي يجبر المواطنين العاديين على الاحتفاظ بقدر كاف من الأموال في المتناول للتعليم والصحة والتقدم في السنّ.
 
إلا أن عيد الميلاد هذا العام كشف أن المستهلكين الصينيين مدعومين بسرعة تنامي الدخل اندفعوا نحو المشهد الاحتفالي بحماسة للتسوق يمكن أن تتفوق يوماً مّا على نظرائهم الأميركيين.
 
وتقول أنا كاليفا رئيسة مركز أبحاث في بكين إنه "من الصعب الابتعاد عن المعايير الثقافية" التي تشجع على التوفير، مضيفة أنه يوجد "جيل جديد قادم يغير الأشياء، فهم يقدرون الجودة ويريدون أن ينفقوا الأموال".
 
وتضم الصين نحو 40 مليون مسيحي أي ما نسبته 3 أو 4% من إجمالي السكان البالغ عددهم 1.3 مليار صيني.
 
من هو سانتا كلوز؟
وينتشر عنصر شراء الهدايا لعطلة عيد الميلاد أسرع من انتشار الطقوس الدينية، الأمر الذي يراه بعض المسيحيين الملتزمين فرصة لنشر فكرة الميلاد أكثر من كونه أمرا مسببا للقلق.
 
وبينما تبدو مراكز التسوق في الصين كغيرها من البلدان الأخرى من حيث تواجد أشجار الميلاد بزينتها وإضاءتها والهدايا الوهمية المحيطة بها، يكمن خلف تلك المظاهر اختلاف كبير.
 
تقول وانغ ليجون وهي إحدى المضيفات في مطعم صيني وقد جعلها رب عملها ترتدي قبعة ورداء سانتا كلوز "ليست لدي فكرة عما تعنيه" هذه الملابس.
 
وتقول كاليفا إن الصين ستضم بحلول عام 2010 سبعة من بين عشرة أكبر مراكز تجارية للتسوق في العالم، وتضيف أن "عيد الميلاد هو وسيلة للاستعداد لرأس السنة الصينية أكثر منه احتفالا بعيد الميلاد، وذلك من ناحية بداية موسم المبيعات، كما أنه أصبح سبباً للزينة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة