وفد باكستان ينهي مباحثاته مع طالبان دون اتفاق   
الاثنين 1422/6/29 هـ - الموافق 17/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
أسامة بن لادن

أنهى وفد باكستاني رفيع المستوى محادثات مع مسؤولي طالبان في قندهار في محاولة لإقناع الحركة بتسليم أسامة بن لادن الذي تتهمه الولايات المتحدة بالوقوف وراء هجمات الأسبوع الماضي، وذلك وسط أنباء عن إلغاء زيارة الرئيس الباكستاني إلى الصين. في حين عرض خصوم طالبان مساعدة الأميركيين في هجومهم المحتمل على هذا البلد.

وقد التقى الوفد بوزير خارجية طالبان وكيل أحمد متوكل الذي قال للجزيرة إن مهمة الوفد الباكستاني ركزت على إسداء النصح لأفغانستان. وقد طلبت الحركة مهلة لم تحدد لدراسة المقترحات الباكستانية.

وعلمت الجزيرة من مصادرها في قندهار أن رئيس الاستخبارات الباكستانية عقد جلسة مباحثات مع زعيم الحركة الملا محمد عمر.

وهدفت محادثات الوفد الباكستاني إلى حث زعماء طالبان على تسليم بن لادن تجنبا لمواجهة باتت شبه مؤكدة مع واشنطن.

وفي السياق ذاته نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر غربي أن 50 خبيرا أميركيا بينهم عدد من القوات الخاصة وصلوا إلى إسلام آباد ليلة الجمعة.

وفي حديث مع قناة الجزيرة جددت حركة طالبان على لسان نائب وزير خارجيتها عبد الرحمن زاهد التأكيد على عدم ضلوع بن لادن أو أفغانستان في هجمات الثلاثاء على واشنطن ونيويورك وحذر أميركا من تكرار أخطاء الإمبراطوريتين البريطانية والسوفياتية بغزو أفغانستان.

وقال زاهد للجزيرة إن الولايات المتحدة بعد أن فشلت في منع وقوع هذه الهجمات تريد اتهام أي جهة "ضعيفة" لتغطية فشلها.


طالبان: على الولايات المتحدة أن تعتبر من التاريخ وتدرس مصير الإمبراطوريتين البريطانية والسوفياتية قبل أن تفكر في الهجوم على أفغانستان
وردا على سؤال بشأن استعدادات الحركة لمواجهة الضربات المحتملة على أفغانستان قال زاهد إنه لا يعتقد أن الولايات المتحدة "سترتكب هذا الخطأ الكبير قبل أن تعتبر من التاريخ وتعرف مصير الإمبراطوريتين البريطانية والسوفياتية اللتين فشلتا في محاولتهما السيطرة على أفغانستان".

وجدد نائب وزير خارجية طالبان القول إن حركته ليس أمامها أي خيار سوى مواجهة أي بلد يوفر أراضيه لمساعدة الولايات المتحدة في ضرب أفغانستان.

وكانت باكستان التي وضعت اليوم جيشها في حالة تأهب حسب مصدر عسكري في إسلام آباد أعلنت السبت أنها ستقدم "دعمها الكامل للولايات المتحدة في حربها على الإرهاب" وأن المشاورات جارية لتحديد السبل العملية لتقديم هذا الدعم.

وقال وزير الداخلية الباكستانية معين الدين حيدر إن زعماء حركة طالبان عليهم أن يزنوا عواقب عدم التعاون مع الولايات المتحدة في سعيها لملاحقة بن لادن. وصرح معين الدين حيدر للصحفيين في ختام زيارته إلى الكويت بأن الوفد يحث وينصح الملا محمد عمر وقيادة طالبان بضرورة أن يزنوا إيجابيات وسلبيات عدم التعاون مع أميركا والآخرين بشأن قضايا الإرهاب "لأنه إذا لم تتخذ كابل مسلكا منطقيا متوازنا في هذا الصدد فسيمثل ذلك مشكلة لأفغانستان وشعبها".

وكانت وكالة الأنباء الصينية شينخوا قد ذكرت أن الرئيس الباكستاني برويز مشرف قد يزور الصين والسعودية لبحث الآثار الناجمة عن الهجمات التي وقعت في نيويورك وواشنطن، لكن أنباء أخرى تحدثت عن إلغاء الزيارة للصين.

ونقلت شينخوا عن مسؤول بالخارجية الباكستانية قوله إن "الرئيس يفكر في القيام بزيارة قصيرة لكل من الصين والسعودية. ولم يتم الانتهاء بعد من البرنامج على وجه الدقة ولكنه قد يتوجه إلى الصين اليوم الاثنين". وذكر المصدر أن مشرف أجرى بالفعل محادثات بشأن الهجمات مع سفير الصين لدى باكستان.

في غضون ذلك قال شهود عيان إن مسؤولين من حركة طالبان بدؤوا في مغادرة العاصمة كابل وسط توقعات متزايدة بشن هجمات أميركية. وأضافوا أن مسؤولي طالبان -ويبدو أنهم من صغار المسؤولين- وأسرهم شوهدوا وهم يخرجون من المدينة في طريقهم إلى الريف، ولكن لم يتضح ما إذا كان ذلك بناء على تعليمات من الملا محمد عمر الزعيم الروحي لطالبان أم لا.

الدكتور عبد الله عبد الله

ومن جهة أخرى تعهد التحالف الشمالي المناوئ لحركة طالبان في أفغانستان بدعم أي هجوم "على المعسكرات التي يديرها أسامة بن لادن". وقال الدكتور عبد الله عبد الله وهو الشخصية البارزة في التحالف لشبكة تلفزيون (سي إن إن) "نريد تدمير معسكرات الإرهابيين بالإضافة إلى مؤسسة طالبان التي توفر التسهيلات للأنشطة الإرهابية في أفغانستان".

واعتبر المسؤول الذي يشغل منصب وزير الخارجية في حكومة الرئيس المخلوع برهان الدين رباني أنه إذا كانت الولايات المتحدة على وشك أن تقوم برد فعل ضد "الإرهابيين والمتعاونين معهم فيجب أن يشاورونا وسيرون مدى فعالية دعمنا وتعاوننا". وأضاف أن أي إستراتيجية للتعامل مع طالبان التي تحمي بن لادن لابد أن تبدأ مع باكستان التي اتهمها بتسليح ودعم طالبان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة