المعارضة العراقية تؤجل مؤتمر أربيل عدة أيام   
الأربعاء 1423/12/18 هـ - الموافق 19/2/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
من اليمن إلى اليسار مسؤولو المعارضة العراقية جلال الطالباني وأحمد الجلبي ومسعود البرزاني أثناء مؤتمر لندن في ديسمبر/ كانون الأول الماضي

أجلت المعارضة العراقية اجتماعها المقرر اليوم في مدينة أربيل شمالي العراق لعدة أيام. وعزا مسؤول العلاقات الدولية في الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري أسباب التأجيل إلى سوء الأحوال الجوية التي أدت إلى تأخير وصول الوفود المشاركة.

ونفى هوشيار في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع المتحدث باسم الاتحاد الوطني الكردستاني لطيف الشيف في مدينة أربيل وجود أي خلافات بشأن الاجتماع معربا عن أمله أن يبدأ في القريب العاجل، موضحا أنه يتوقع مشاركة وفود من الولايات المتحدة وتركيا وبرلمانيين من فرنسا وبريطانيا.

هوشيار زيباري يلقي كلمة أثناء مؤتمر لندن في ديسمبر الماضي
وأوضح أنه وصل حتى الآن إلى أربيل 30 من المشاركين معتبرا أن العدد يشكل نصابا قانونيا جيدا. ويفترض أن يضم الاجتماع نحو 65 من أصل 75 عضوا في لجنة المتابعة والتنسيق للمعارضة العراقية التي انبثقت عن مؤتمر لندن الذي عقد في ديسمبر/ كانون الأول العام الماضي.

وأشار المسؤول في الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى أن هدف الاجتماع الاتفاق على هيكلية لقيادة المعارضة بمشاركة الجميع وعدم استثناء أي طيف من الخريطة السياسية، وتأسيس لجان متخصصة في المناحي المتعددة لعمل المعارضة من حيث العلاقات الوطنية والخارجية والإعلام والقضايا القانونية والدستورية.

وبين أنه خلال الفترة الماضية تم تشكيل سكرتارية لجدول أعمال الاجتماع والتحضير له مؤلفة من شخصيات عراقية وأكاديمية محترفة في إدارة الاجتماعات والجلسات يقومون بأعمالهم منذ يوم أمس.

وتوقع هوشيار أن يخرج الاجتماع ببيان ختامي واضح يحدد موقف المعارضة في الالتزام بالبيان السياسي للمعارضة في لندن الذي رفض الوصاية الأميركية والحاكم العسكري. كما تؤكد المعارضة في نفس الوقت لواشنطن على أنه إذا قامت بمهمة التغيير لوحدها بجيشها فستقع عليها مسؤوليات هائلة. وأن المعارضة ستعلن موقفا سياسيا واضحا من العراق للعراقيين وأن العراق هو الذي يحدد مصيره بنفسه.

كردي عراقي يدعو قبل أداء صلاة الجمعة في أحد مساجد أربيل (أرشيف)
تحدي حكومة بغداد
ويعكس عقد اجتماع للجنة المتابعة في كردستان العراق
-الخارج عن سلطة بغداد منذ عام 1991- إرادة المعارضة على تحدي الحكومة المركزية التي تصف المعارضين بأنهم "إرهابيون" و"مرتزقة" ولدحض الاتهامات بأن المعارضين المقيمين في المنفى لا يمثلون الشعب العراقي.

وتأمل المعارضة العراقية أن يسمح لهم هذا للقاء -الذي أجل لثلاث سنوات- بفرض أنفسهم كقوة سياسية لها صدقية رغم الاختلافات التي تعاني منها حتى الآن. والاتفاق على إستراتيجية مشتركة وقيادة موحدة قد تتحول إلى حكومة عراقية في المستقبل في حال سقوط نظام الرئيس العراقي صدام حسين.

ويقول زعيم المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي إن عقد الاجتماع مهم إذ "أولا علينا أن نؤكد التزامنا باستقلال العراق ووحدة أراضيه. وثانيا علينا التأكيد أننا حلفاء للولايات المتحدة ولسنا عملاء لها وثالثا علينا انتخاب قيادة للمعارضة للفترة الانتقالية".

ويرى سامي عبد الرحمن "نائب رئيس الوزراء" في المنطقة التي يشرف عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني أن المندوبين المشاركين في اجتماع أربيل يأملون بالتوصل إلى انتخاب "لجنة قيادية وهي نوع من لجنة مؤقتة مخولة التحدث باسم المعارضة".

واستبعد عبد الرحمن أن تنبثق عن الاجتماع حكومة منفى عراقية لكنه شدد على أن اللجنة قد تتحول إلى ذلك إذا طلبت الولايات المتحدة من المعارضة تولي السلطة. وأوضح أن هذه اللجنة القيادية قد تتمتع بقيادة ثلاثية تضم عضوا عربيا سنيا وآخر عربيا شيعيا وآخر كرديا.

إجراءات أمنية
وقد بذل الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني اللذان يشرفان على شمالي العراق قصارى جهدهما لضمان أمن الاجتماع. وهذه النقطة على قدر من الأهمية خصوصا إذ إن أربيل تقع في مرمى النيران العراقية على حد قول مسؤول أمني.

وقامت الأجهزة الأمنية التابعة للحزبين بتفتيش فنادق المنطقة ومنازلها وبوقف مشبوهين. وطلب المسؤولون الأكراد من الولايات المتحدة وبريطانيا تكثيف دورياتهما الجوية فوق منطقة الحظر الجوي التي يفرضها هذان البلدان فوق شمالي العراق منذ انتهاء حرب الخليج (1991).

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة