العلاج بالأعشاب قد يفاقم مخاطر الإصابة بسرطان الثدي   
السبت 1426/6/9 هـ - الموافق 16/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 4:35 (مكة المكرمة)، 1:35 (غرينتش)

مازن النجار

أفادت دراسة جديدة لجامعة كورنيل الأميركية بأن استعمال النساء للأدوية العشبية يجب أن يتم بحذر، إذ إن بعض المكملات الدوائية العشبية قد تفاقم مخاطر إصابة السيدات بسرطان الثدي.

ففي دراسة تحمل عنوان: "العلاجات العشبية وخطر الإصابة بسرطان الثدي"، قال مؤلفاها إن لبعض العلاجات العشبية –مثل الجنسنغ والبرسيم الأحمر– آثارا تشبه آثار الهرمون الأنثوي (إستروجين)، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع احتمال الإصابة بسرطان الثدي لدى السيدات الأكثر عرضة للإصابة.

وأوضحت الدراسة أن استعمال هذه العلاجات فترات طويلة يثير القلق. إذ تقبل على استخدامه السيدات في أواسط العمر للوقاية من سرطان الثدي، ولتقليل أعراض دورة الطمث، أو في أعقاب انقطاعه، وكذلك للمساعدة في إدرار اللبن لدى المرضعات.

وأشار الباحثان إلى أن ما يدعو للحذر في استخدام العلاجات العشبية أنه ليس ثمة دليل علمي مباشر على أن العلاجات العشبية ترفع أو تقلل خطر الإصابة بسرطان الثدي. فرغم أن بعض المواد المستخدمة في العلاجات العشبية قد تكون مفيدة، وربما تصبح يوماً ما علاجاً روتينياً، فإن عدم وجود اختبارات إكلينيكية موثوقة، وعدم وجود رقابة وتنظيم لهذه العلاجات قد أدى إلى فوضى في تسويقها واستخدامها.

"
كون العلاجات العشبية "طبيعية" لا يعني أنها آمنة أكثر من الأدوية الأخرى، فالمكونات الفعالة في هذه العلاجات ربما تكون لها آثار جانبية تؤدي إلى مشاكل صحية.
"
وأكدت الدراسة أن كون العلاجات العشبية "طبيعية" لا يعني أنها آمنة أكثر من الأدوية الأخرى. فالمكونات الفعالة في هذه العلاجات ربما تكون لها آثار جانبية تؤدي إلى مشاكل صحية. والمشكلة هنا –مرة أخرى– تكمن في عدم وجود نظام لمتابعة نتائج استخدام العلاجات العشبية ورصد آثارها، سلبية كانت أو إيجابية.

وكان الاعتقاد الشائع سابقاً أن الأعشاب التي تحوي موادّ شبيهة بالهرمون الأنثوي تُسمى "فايتو إستروجين"، ربما تساعد في تثبيط فعل الهرمون الطبيعي في الجسم، ومن ثم تقلل خطر الإصابة بسرطان الثدي. ولكن دراسات إكلينيكية حديثة أوضحت أن السيدات اللاتي يتبعن حمية (ريجيم) يعتمد على تناول مركبات الصويا (الذي يحوي فايتو إستروجين) كانت معدلات انقسام خلايا الثدي لديهن أعلى من المستوى الطبيعي. وتُعد المستويات المرتفعة في انقسام الخلايا بداية لظهور سرطان الثدي؛ إذ يستثير هذا الانقسام الخلايا السرطانية الكامنة.

وبمراجعة الدراسات السابقة حول فوائد استخدام العلاجات العشبية في الوقاية من سرطان الثدي، وجد المؤلفان أن معظم هذه الدراسات شابتها أخطاء كبيرة. وخلُصا إلى أنه لا تتوافر إلا أدلة محدودة على وجود أي فائدة للبرسيم الأحمر. وليس ثمة فائدة تقريبا لأعشاب الجنسنغ و"دونغ كواي" وزيت زهرة الربيع (primrose) في الوقاية من سرطان الثدي. وفي 16 دراسة على مركبات الصويا، خلص ثلثا الدراسات إلى عدم وجود فائدة، مقارنة بالثلث الذي قال بوجود فائدة لمركبات الصويا في الوقاية من سرطان الثدي.

ونبهت الدراسة، التي راجعها خبيران عالميان و5 علماء من جامعة كورنيل، إلى أن النساء اللاتي يرغبن في المدوامة على استعمال العلاجات العشبية يجب أن يقمن بذلك بحرص شديد، خاصة أن جودة هذه العلاجات تتفاوت، كما أن سلامتها ليست مضمونة في المدى الطويل.


________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة